تحولت معظم الأبنية السكنية في مدينة دوما بريف دمشق إلى أنقاض بعد قصف عنيف من القوات الموالية للنظام بالدبابات والطائرات لأكثر من عشرة أيام متواصلة، ومع اقتحامها أول من أمس أصبحت دوما مدينة أشباح وجرحى وعالقين لم يهتدوا إلى طريق للخروج من المدينة المنكوبة التي تحولت إلى مدينة أشباح بعد أن كانت ملاذاً للنازحين الفلسطينيين ثم اللبنانيين فالعراقيين وصولاً إلى نازحي حمص. وحال دخول القوات الموالية إلى المدينة، بدأت بتنفيذ إعدامات ميدانية طالت نساء وأطفال ومقاتلي الجيش الحر وأطباء.
جثث ملقاة
ويقول أحد سكان المدينة، في اتصال هاتفي مع «البيان» طالبا عدم ذكر اسمه، «كنا في القبو متوارين عن أنظار الشبيحة قبل عدة ساعات، والمدينة خاوية من السكان..فجأة شاهدنا قوات النظام أمام أعيننا بعدما هدموا جدران الابنية ودخلوا من بيت إلى بيت عبر الحدائق والغرف، حشرونا في ممر ضيق وانهالوا علينا بالضرب».
ويضيف: «بدؤوا بتكسير مقتنيات القبو، وحققوا معنا ثم تمركز حامل رشاش على باب البناء وقناص فوق السطح، سمعنا أصوات قذائف الهاون في الخارج وأدركنا بوقوع مجزرة مروعة». ويتابع: «شاهدنا ليلاً بعد خروجنا مبنى مدمرا بالكامل وعشرات الجثث ملقاة على الأرض».
وبحسب ناشطين، فإن البنية التحتية للمدينة دمرت بشكل كامل، حيث دمرت القوات النظامية تجهيزات المياه والكهرباء وقطعت الاتصالات وشبكة الانترنت، وتكدست القمامة والدمار في كل شوارع المدينة، حتى مواد التنظيف والسلامة الشخصية غير موجودة، وتحولت إلى مدينة أشباح.
استهداف المشافي
فيما يقول إبراهيم، وهو طبيب متطوع من نفس المدينة، «تعمدوا استهداف المستشفيات العامة، وكذلك المستشفيات الميدانية التي قتل فيها الجرحى حين اقتحمتها قوات الامن والجيش». وخرج إبراهيم من المدينة بعد أن اشتدت وتيرة القصف على المشافي العامة والخاصة في دوما والتي نهبت كل معداتها الطبية.
وروت ناشطة في لجان التنسيق المحلية بدوما على مواقع التواصل الاجتماعي فظاعة المشهد في دوما بالقول: «خرجت من دوما إلى الضواحي المجاورة من أجل توصيل الخبز». وتابعت :«عندما خرجنا من هناك كانت جثث النساء والأطفال ملقاة في الشوارع ونحن نمر من فوقها قفزاً لكثرتها.
لقد انسحب الجيش الحر لنقص العتاد وأصبحت المدينة تحت سيطرة عصابات الأمن وميليشيات الشبيحة». وأضافت إن قوات النظام تقوم بإعدامات ميدانية بحق الأهالي في الشوارع، وتم تصفية الممرضين والمسعفين في مستشفى حمدان وهرب الأطباء الباقين. وما تبقى من النساء والأطفال محاصرون في الملاجئ دون طعام أو شراب وفي أي لحظة يمكن أن يدخل إليهم الشبيحة وينفذوا بحقهم مجزرة مروعة.
إلى البساتين
وتجاوز عدد الذين نزحوا 85 في المئة من سكان المدينة أي ما يقارب الـ550 ألف نسمة، وعدد من تبقى في المدينة لا يتجاوز الـ30 ألف شخص بحسب ناشطين. بينما اضطر عدد كبير من النازحين اللجوء إلى البساتين والمزارع القريبة في المناطق المجاورة.
سكن مؤقت
يقول أبو مصعب، الذي نزح منذ أسبوع إلى المزارع المجاورة الخالية من السكان، «قمنا بكسر أقفال المزارع الموجودة في تلك المناطق، رغبة في تأمين العائلات تحت سقف يحميهم، حتى وإن تم ذلك دون علم أصحابها، ريثما يتم تأمين مسكن أكثر أماناً».