«شهر عسل سياسي»، أو «هدوء ما قبل العاصفة» ما أطلق عليه مراقبون، سمة العلاقة بين الرئيس المصري الجديد محمد مرسي سليل جماعة الإخوان المسلمين، والمجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي أدار البلاد إبّان المرحلة الانتقالية بقيادة المشير حسين طنطاوي، إذ يؤكد المراقبون أن الطرفين تغزّلا في بعضهما البعض في كلمتيهما الاحتفاليتين في مناسبة تسليم السلطة للرئيس الجديد وتدشين حقبة جديدة في تاريخ مصر السياسي.

ويشير المراقبون إلى أنه وعلى الرغم من تأكيدات مرسي على دور المؤسسة العسكرية وتقديمه الشكر للقوات المسلحة، إلا أنه عمد إلى إلقاء حجر على الماء الساكن أمام طنطاوي، عبر تأكيده خلال مخاطبته الأمة المصرية من منبر جامعة القاهرة بقوله: «ستعود المؤسسات المنتخبة لأداء دورها».

لافتين إلى أن كلامه يرمي إلى اعتزامه المضي قُدماً في رحلة الكفاح من أجل إعادة المؤسسة التشريعية المنتخبة المتمثلة في «مجلس الشعب»، في أعقاب حلّه بقرار من المحكمة الدستورية العليا بعد طعنها في دستورية القانون التي أجريت على أساسه الانتخابات.

ملمحين في الوقت ذاته إلى أن مرسي «ماضٍ أيضًا في رحلة تعديل الإعلان الدستوري المُكمّل، الذي طرحه المجلس العسكري، واقتنص بموجبه لنفسه سلطة التشريع لسد الفراغ الدستوري والقيام بمهام البرلمان المحلول».

علاقة «على المحك»

على الصعيد ذاته، يؤكد محللون أن «إصرار مرسي على إلغاء الإعلان الدستوري المُكمّل وتأييده لاعتصام ميدان التحرير، لإعلان رفض الدستوري المُكمّل والمطالبة بعودة مجلس الشعب إلى الانعقاد، يضع العلاقة الحالية بين مرسي بصفته رئيسًا يحتمي بظلال الشرعية وبين المجلس العسكري، «على المحك».

ويلقي ظلالاً من الترقّب والتوجس على مستقبل العلاقة بين الطرفين، ما ينذر بتطورات أكثر حدة وعمقًا، وحوارًا يلعب فيه القانون والدستور الدور الفاصل في حسمه، لاسيما في ظل تأكيدات الرئيس مرسي على كونه لا يريد الدخول في صدام مع أي طرف من الأطراف، فضلا عن مغازلته «العسكري» في أكثر من خطاب، وتقديم الشكر له وقادته».

صدام مرفوض

«لا نأمل صدامًا»، ابتدر الخبير الأمني ووكيل جهاز أمن الدولة السابق اللواء فؤاد علاّم تصريحاته لــ«البيان»، مؤكداً أن الشارع المصري لا يتمنى أي صدام بين أطراف المعادلة السياسية في الوقت الراهن.

مشيراً إلى أن «العسكري» ومرسي لديهما قناعة تامة بعدم خوض أي صراع لما قد يحدثه من آثار سلبية على الساحة السياسية، متوقعًا في الوقت ذاته حدوث نوع من التواؤم والتوافقات بين الطرفين، من أجل الخروج من الأزمة الحالية. م

ن جهته، أكد القيادي في جماعة الإخوان المسلمين جمال حشمت في تصريحات لـ«البيان»، أن «العسكري» وجد نفسه مطالباً بإعادة بعض الحقوق، وتحقيق عدد من المطالب المشروعة للشارع السياسي، والتي يؤيدها رئيس الجمهورية نفسه.

فضلاً عن كون عدد كبير من القوى السياسية والثورية ترفض الإعلان الدستوري وتعتبره ينتقص من صلاحيات الرئيس، كما ترفض حل مجلس الشعب، مشدداً على أن «العسكري» لا يحق له إصدار أي إعلانات دستورية إلا عبر استفتاء عام.

 

صلاحيات رئيس

 

أثير جدل واسع في الشارع المصري خلال الأيام الماضية، حول مدى صلاحية الرئيس في تعديل الإعلان الدستوري المُكمّل أو إصدار بديل عنه، ففي حين أكد بعض المحللين أنه «لا يستطيع إدخال أي تعديلات عليه»، لما أسموه افتقاره الصلاحيات اللازمة.

وأنها حتى إن حدثت لا تسمح بإعادة مجلس الشعب إلى الانعقاد، في أعقاب قرار المحكمة الدستورية العليا ببطلان عدد من مواد قانون الانتخابات، يرى آخرون أن «مرسي يمتلك تلك الآلية باعتباره رئيسًا يحمل شرعية أصوات الشعب، في مواجهة «العسكري» الذي شرع الإعلان الدستوري المُكمّل ولم يجر حوله أي استفتاء».