شهدت العلاقة بين المجلس العسكري والشارع المصري حالات متباينة بين التأييد والتشكيك على مدى عام ونصف هي عمر الفترة الانتقالية التي أدار فيها المجلس دفة البلاد عقب تنحي الرئيس السابق حسني مبارك في 11 فبراير 2011. وبلغت أقصى درجات الاتفاق في مهد المرحلة الانتقالية منذ الهتاف الشهير «الشعب والجيش يد واحدة»، فيما بلغت أقصى درجات الخطورة والصدام خلال الأحداث الدامية التي شهدتها القاهرة وأبرزها أحداث محمد محمود وشارع القصر العيني وأحداث العباسية فضلا عن حالة الانقسام بينه وبين قوى سياسية بشأن الإعلان الدستوري المكمّل الذي يبقي في يديه السلطة التشريعية.
وكان المجلس العسكري تعهد في الجدول الزمني الذي طرحه، العودة إلى ثكناته في 30 يونيو، إلا أن حكم المحكمة الدستورية العليا ببطلان بعض نصوص قانون الانتخابات البرلمانية ومن ثم حل البرلمان؛ حدا بالمجلس إصدار إعلان دستوري مكمل رفضه البعض تحت دعوى أنه لا يجب إصدار إعلان دستوري إلا بعد الاستفتاء عليه من قبل الشعب.
وقال عضو المجلس العسكري اللواء محمد العصار إن المجلس «كان يعتزم تسليم السلطة كاملة في 30 يونيو، وكان يأمل ذلك بالفعل إلا أن ظروف المرحلة الحالية باعدت بينه وبين ذلك، خاصة أنه ليس من الممكن أن يتولى الرئيس الجديد مهام السلطتين التنفيذية والتشريعية في آن واحد»، مشيرًا إلى أن الجيش ملتزم بتسليم السلطة في الوقت المحدد فور الانتهاء من الانتخابات البرلمانية.
اتهامات
وخلال تلك الفترة وجهت إلى المجلس عدد من الاتهامات أبرزها «التباطؤ في تنفيذ عدد من القرارات، من بينها محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك». ويعتقد البعض أن المجلس العسكري «طمع في السلطة» خاصة أنه كان داعمًا لنظام مبارك، وكانت المؤسسة العسكرية إحدى المؤسسات التي يعتمد عليها دومًا.
ومن بين الاتهامات أيضا «الاعتقاد بوجود صفقة مع جماعة الإخوان المسلمين» في بداية المرحلة الانتقالية وتحديدًا عقب إجراء استفتاء التعديلات الدستورية في مارس 2011.
يقول عضو المكتب التنفيذي لمجلس أمناء الثورة أحمد عبدالعليم لـ«البيان» إن المجلس العسكري أسهم في إرباك المرحلة الانتقالية بشكل عام، وكان لا يتخذ قرارات تصحيحية إلا بالضغط عليه من خلال التظاهرات القوية ضده، والدليل على ذلك جملة التظاهرات والمليونيات التي قامت ضد حكومة عصام شرف من أجل إسقاطها، مشيرًا إلى أن العسكري لديه «تخوفات من تسليم السلطة لرئيس مدني» خوفًا على وضعه الذي يريد الإبقاء عليه كما كان في عهد الرئيس السابق بلا تغيير، ولذا اقتنص لنفسه سلطة التشريع في الإعلان الدستوري المكمل، ليكون له ذراع في الحياة السياسية بشكل عام.
حملات تأييد
أما المؤيدون للمجلس العسكري فيرون أن المجلس العسكري قام بحماية الثورة وتعاملوا مع المواقف بحزم، كما استجاب لمطالب القوى الثورية وأصدر تعديلات على العديد من القوانين أسهمت في تعديل أوضاع قاتمة كانت تقيد المصريين مثل تعديل قانون الأحزاب، ما يجعل تأسيس أي حزب سياسي بالإخطار، كما أن تخفيض سن المرشح لـ25 عاما في قانون الانتخابات أيضًا من إيجابيات المجلس.