في الوقت الذي تعالت فيه الأصوات الدولية التي تعتبر استمرار إسرائيل ببناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية تطرفا وإرهابا مخططا له، وتعتبر أيضا أن المستوطنات تقام بشكل مخطط ومدروس بهدف القضاء على أي فرص للتسوية، تمضي حكومة بنيامين نتانياهو اليمينية المتطرفة بتهويد القدس على مرأى العالم أجمع، غير آبهة بالقرارات الدولية والقوانين والأعراف والمواثيق التي تحكم الأماكن الدينية والأثرية، كمدينة محتلة، متذرعة بقوانين احتلالية لا تنتهي وبابتداع طرق ووسائل جديدة هدفها كسر إرادة المقدسين وتهويد منازلهم وتحويلها إلى حدائق توراتية.

المادة 212

وتواصل طواقم بلدية الاحتلال وشرطته في القدس تسليم الفلسطينيين أوامر هدم قضائية في حي البستان جنوب المسجد الأقصى، وترتكز هذه الأوامر على المادة 212 في قانون الاحتلال، والتي تنص على أن المدعى عليه يكون مجهولا، وبذلك يتم إصدار حكم الهدم ضد المنزل وهذا يعني عدم اعتراف الاحتلال بوجود المقدسين وحقهم في هذه المنازل .

ويعتبر توزيع الإخطارات هذه المرة نهاية المرحلة القضائية ومباشرة الهدم في أي وقت، تمهيدا للمرحلة القادمة في سبتمبر المقبل، وهذا أمر غاية في الخطورة، حيث سيهدم فيها 29 منزلا.

حفريات.. ومتحف

كذلك، قام الاحتلال الإسرائيلي بهدم وتدمير طبقات أثرية لأبنية تاريخية عريقة متعاقبة منذ العصور الإسلامية المتقدمة، من خلال عمليات حفر شملت عقارات وأبنية سكنية وعامة ومنشآت مائية في المنطقة الواقعة أقصى غرب منطقة ساحة البراق، بهدف إقامة مركز تهويدي ضخم على أنقاضها.

كما أعلن الاحتلال نيته إقامة مركز تهويدي تحت اسم «متحف ضوئي سمعي» في موقع يقع في جوف الأرض، في مدخل حي وادي حلوة جنوب المسجد الأقصى المبارك، ويأتي هذا المخطط ضمن مخطط لإقامة 7 أبنية تلمودية حول المسجد الأقصى تحت مسمى «مرافق الهيكل»، بميزانية قدرها أكثر من مليون دولار.

وحدات جديدة

وصادقت اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء الإسرائيلية على مخطط لبناء 180 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة تلبيوت الشرقية ضمن مخطط على مساحة 67 دونما استولت عليها سلطات الاحتلال من صور باهر والأحياء العربية المجاورة بهدف توسيع وتعميق السيطرة الإسرائيلية على القدس الشرقية بشكل عام، وعلى الحدود الجنوبية لمدينة القدس بشكل خاص.

ويشمل المخطط بناء 5 مبان ضخمة، إضافة إلى مبنى سادس للاستخدام العام، وثلاثة مبان أخرى ستخصص للاستخدام الهندسي للبنية التحتية لمستوطنة ارمونا نتسيف.

وأعلنت وزارة الداخلية الإسرائيلية عن مخطط لتوسيع مجمع الدوائر الحكومية في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، ما سيعزز السيطرة الإسرائيلية على منطقة واسعة في محيط البلدة القديمة، حيث سيكبر مسطح وزارات الحكومة ليصبح حوالي 340 ألف متر.

كذلك، نشرت وزارة الإسكان الإسرائيلية عطاءات لبناء 171 وحدة استيطانية في القدس الشرقية، في مستوطنتي بيسغات زئيف شمالاً وجبل أبو غنيم جنوباً.

ملاحقة الأغوار

في موازاة ذلك، قال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض أمس إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي سرعت من وتيرة اعتداءاتها في الأغوار الفلسطينية في الأسابيع الأخيرة.

فمنذ مطلع الشهر الجاري والجرافات تلاحق سكان تلك المنطقة وتهدم مساكنهم، والدوريات تطارد صهاريج المياه التي تعتبر مصدر المياه الوحيد لقاطني المنطقة لترحيل هؤلاء الرعاة والاستيلاء على المنطقة لإكمال دائرة الحصار على المزارعين والرعاة، حيث هدمت مضارب الرعاة بمنطقة الميتة في منطقة وادي المالح في الأغوار الشمالية، وطالبت سكان منطقتي عين الحلوة ويزرا وعين شبلي بإخلائهما من أجل إجراء تدريبات عسكرية، والتي تقع ضمن أولويات المطامع والمخططات الإسرائيلية الرامية لبسط السيطرة على منطقة الأغوار.

 

قمع التظاهرات

 

سجل الأسبوع المنصرم جملة انتهاكات اسرائيلية بحق المتظاهرين الفلسطينيين، حيث أصيب أكثر من 40 شخصا خلال التظاهرات الأسبوعية المناهضة للجدار والاستيطان في الضفة ، بينما سجلت 153 عملية مداهمة للمدن والقرى الفلسطينية، واعتقال 26 شابا و10 أطفال. كما أصيب 6 فلسطينيين نتيجة اعتداءات المستوطنين، والتي تسببت في إغلاق طرق زراعية وينابيع مياه.