سطعت شمس مرحلة جديدة في مصر عقب انتهاء المرحلة الانتقالية والتي أدارها المجلس الأعلى للقوات المسلحة عقب تنحي الرئيس السابق حسني مبارك، والتي شهدت سجالاً في الآراء بين مختلف القوى السياسية والثورية، وحملات من التخوين والتشكيك. «البيان» استطلعت آراء مجموعة من الخبراء والنخبة بشأن تقييم أداء القوى السياسية والثورية خلال تلك الفترة وتوقعاتهم بشأن الفترة المقبلة وما تحملها من تحديات كبيرة.

شباب الثورة

يقول أستاذ العلوم السياسية د. عمرو الشوبكي إن فكرة أن شباب الميدان استطاعوا إسقاط ثلاث حكومات «أمر مرفوض» خاصة أنهم حين أسقطوا تلك الحكومات «لم يأتوا بالبديل الأفضل» فالميدان وشباب الثورة يستطيعون أن يُسقطوا لكنهم لا يطرحون بدائل وهذا أمر خطير جدًا.

ويقول القيادي في حزب الحرية والعدالة، صابر أبوالفتوح إن شباب الثورة «تشتتوا في نهاية المرحلة»، وتفرقوا في أكثر من ائتلاف، ما عزز من انقساماتهم، وحملات التخوين والتشكيك فيهم، رغم أدائهم القوي والمؤثر في تحديد شكل المرحلة الانتقالية والضغط على المجلس العسكري وعلى الحكومات وكان لهم الفضل في الضغط لمحاكمة مبارك وإسقاط ثلاث حكومات.

وبشأن تقييم أداء العسكري يرى رئيس مؤسسة الأهرام الأسبق د. عبدالمنعم سعيد أن الجيش هو من أنقذ مصر من السقوط في الهاوية منذ أن استعان بهم النظام السابق لحماية المواطنين أثناء الثورة. ويردف القول: «لولا المجلس العسكري لكانت مصر شهدت أحداثًا دموية خطيرة» مثلما حدث في ليبيا من قبل ويحدث الآن في سوريا، وهذا لا يمنع أن هناك أخطاء للمجلس خلال تلك المرحلة.

وفي المقابل، نوّه الناشط السياسي أحمد عجاج بأن العسكري قام بجملة من الأخطاء التي أهدرت دوره الإيجابي في حماية الثورة، أبرزها أحداث العباسية الدامية وقبلها أحداث مجلس الوزراء والقصر العيني وغيرها، وهي الأحداث التي راحت فيها أرواح عدد من الشباب، ولذا فإنه بالضرورة يجب محاسبة قادة العسكري عن تلك الأخطاء.

مجلس الشعب

أما بشأن أداء مجلس الشعب، وهو المؤسسة التشريعية المنتخبة، والذي تم حله بقرار المحكمة الدستورية العليا، فقد تباينت آراء الخبراء والسياسيين حول تقييمه، ففي الوقت الذي يرى فيه البعض أن النواب أسهموا في مناقشة وعلاج عدد من المشكلات المهمة والضرورية، راح البعض الآخر يصفه بأنه تحول إلى «مكلمة» لم تعالج مشكلات وأزمات الشارع بسبب ضعف الخبرة السياسية للنواب.

ويصف عضو الهيئة العليا لحزب الوفد طارق تهامي أداء البرلمان بـ«السيئ». ويرى أن البرلمان «فشل في مهامه خاصة أنه راح يستدرج لمناقشة قضايا جانبية، فيما لم يصدر قوانين، حتى تم حله، تتعلق بالحريات، مثل حرية الصحافة، فضلا عن الأخطاء التي حدثت في التشريع والتي لم يتم الاستعانة في بعضها بالخبراء».

لكن في موازاة ذلك، أشار أمين عام حزب العمل الإسلامي

د. مجدي قرقر إلى أن أداء النواب «كان جيدًا للغاية»، خاصة داخل اللجان المتخصصة التي تم فيها مناقشة كافة القضايا المتعلقة بالشارع وانتداب عدد من الخبراء والمسؤولين لمناقشة تلك القضايا.

الإسلاميون

وباعتبار الإسلاميين أكثر المستفيدين خلال المرحلة الانتقالية، تباين تقييمهم من الخبراء.

ففي حين يرى المرشح السابق لرئاسة الجمهورية خالد علي أن الإسلاميين شعروا بالاستقواء السياسي، إلا أن القيادي في حزب النور محمود عباس يؤكد أن الإسلاميين «تعرضوا لحمة تشويه قوية للنيل منهم»، رغم كونهم فصيلاً أسهم في تحريك المياه الراكدة بالساحة السياسية وشاركوا في الثورة.

النخب

 

عن أداء النخبة السياسية من الليبراليين واليساريين فيصف رئيس حزب التجمع رفعت السعيد أداءهم بأنه «ضعيف» واتسم بالاختلاف، وعدم الالتفاف حول بعضهم البعض لدعم مرشح بعينه، ما أحدث لهم حالة من التهميش والتخبط في كثير من الأحيان.