قبل انقضاء الأسبوع الأول من انطلاقتها، وقعت الخطة الأمنية في لبنان في «فخّ» إمام مسجد بلال بن رباح الشيخ أحمد الأسير الذي حوّل الأنظار من بيروت إلى صيدا، وتحديداً الى الإعتصام الذي ينفذه أنصار الشيخ الأسير، على المدخل الشمالي للمدينة، للضغط على سلاح المقاومة من جهة، ولاستدراج الثنائية الشيعية (حزب الله وحركة أمل) إلى الشارع، وخصوصاً أنّ مدينة صيدا تشكل بوابة الجنوب الشيعي، كما تجاور مخيم عين الحلوة الفلسطيني الأكثر حساسية، والمعرّض دائماً لشتّى أنواع التوترات.
وفي حين تبدو الإشكالية الأمنية التي أسّس لها الأسير مرشحة للتفاعل، على مستوى المدينة وجوارها، خصوصاً أن حركته الإعتراضية لا تلقى القبول ولا الترحيب من فاعليات المدينة السياسية والإقتصادية والأمنية ولا حتى الدينية، ما يؤسّس لمأزق غير متوقع يصعب حلّه في المدى المنظور، فإن ما يطالب به الأسير أبعد بكثير من أن يجد الآذان الصاغية، لا على مستوى المدينة وفاعلياتها، ولا على الصعيد الوطني العام، وذلك بعد أن رفع السقف إلى أبعد الحدود.
والإعتصام لم يخرق الخطة بقطع الطريق عند المدخل الشمالي لمدينة صيدا فحسب، وإنما مثل خرقاً للقرار الصيداوي الذي اتخذته فاعليات المدينة، وبينها الرئيس فؤاد السنيورة والأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري. فالشيخ الأسير رفض هذا القرار الذي يدعوه الى فتح الطريق، وقال بالحرف: «مستمرون بالإعتصام، حتى لو اجتمع مجلس الأمن الدولي».
وعند هذا الحد، بدا أن الدولة لم تحسم قرارها النهائي، في ظل وجود رأيين أساسيين: رأي أول يقول بوجوب أن تحزم الدولة أمرها، وألا تتردد في اتخاذ القرار المناسب من أجل إعادة فتح طريق الأوتوستراد الشرقي في صيدا، مهما كانت النتائج، ما دام الغطاء السياسي الصيداوي متوافراً..
أما الرأي الثاني، فيقول بأن من أطلق شعار نزع سلاح حزب الله وهو مدرك أنه لن يصل إليه، إنما يريد بلوغ غاية أخرى: إما استدراج أحد في المدينة أو الجوار الى اشتباك- فتنة، وإما استدراج القوى العسكرية والأمنية الى فخّ أمني- سياسي يصار الى تضخيمه وإبراز «المظلومية» التي تؤدي الى انفلات الشارع، ليس في صيدا وحسب بل في كل مناطق «المظلومية»، وثمة مؤشرات تصبّ في خانة أرجحية الرأي الثاني.
وفي ضوء هذا الواقع، تفضل مصادر معنية عدم الخوض في التفاصيل أو التحاليل، بل تدعو إلى انتظار ما قد تحمله الأيام القليلة المقبلة من تطورات وتداعيات على هذا الصعيد. وترى أن المواجهة باتت محصورة بين قيادات المدينة من جهة، وبينها وبين السلطات الرسمية من جهة أخرى. علماً أن الأمور تتجه نحو المأزق، في ظل عجز القوى الأمنية عن فتح الطريق بالقوة، كما أن الأثمان التي يطلبها الأسير للإنسحاب من الشارع تبدو أقرب إلى الإستحالة منها إلى المقبول أو حتى الخاضع للبحث.
إنجازات أمنية
بعيداً عن صيدا، سجلت الخطة الأمنية، خلال اليومين الماضيين، إنجازات كبيرة على صعيد ضبط المخالفات في السير والمحاضر وفي تنفيذ مئات البلاغات، كما أن مفاعيل الخطة بدأت تظهر، حيث انكفأ أي تصعيد ميداني وتوارت الدواليب.
وقد تابع رئيس الجمهورية ميشال سليمان اهتمامه بالوضع الأمني والتدابير التي تنفذها القوى العسكرية والأمنية، إنفاذاً للقرار الأخير لمجلس الوزراء بعدم تغطية أي مرتكب أو مخلّ بالأمن.
ومع انكفاء الهمّ الأمني، تتوجه الأنظار، خلال اليومين المقبلين، الى الجلسة التشريعية التي يعقدها مجلس النواب. وأهمية هذه الجلسة تكمن في كونها ستكشف مدى التضامن بين أركان الحكومة، ولا سيما في موضوع ساخن جداً ويتعلق بتثبيت العمال المياومين في مؤسسة كهرباء لبنان. وهذا الموضوع، إذا تفجّر تحت قبّة البرلمان، يمكن أن يفجّر العلاقات الحكومية من جديد، وينهي شبه الهدنة القائمة حالياً بين مكونات الأكثرية، وفق توقعات المراقبين.