لليوم الثالث على التوالي، بقي لبنان في حال اختبار مستمر لاستقراره وأمنه وسلمه الأهلي، في ضوء «الشهر الأمني» الذي بدأ تنفيذه يوم الأربعاء الماضي، والخطاب الرسمي الذي بدا حازماً في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، عن الإنفلات وقطع الطرقات.وفي السياق، استغرب رئيس الجمهورية ميشال سليمان أن يسترضي المسؤولون الشارع والمرتكِب، ووضع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي حدّاً للمعالجات الهادئة، لأن لكل شيء حدود، فيما كانت صرخات الهيئات الاقتصادية تعلو، لا اقتصاد مزدهراً من دون أمن مستتب.ومن مدينة صيدا في جنوب لبنان انطلق التحدي الجديد الأول لوزارة الداخلية، في شهرها الأمني، مع اعتصام ينفذه مناصرو إمام مسجد بلال بن رباح الشيخ أحمد الأسير، والذي أقفل المدخل الشمالي لعاصمة الجنوب وهدّد بتصعيد مطرد، حتى لو خلا من حرق الدواليب التي غابت عن مختلف الشوراع خلال اليومين الماضيين. علماً أن الشيخ الأسير أكد، مع ترداد مناصريه «الشعب يريد إسقاط السلاح»، أنه باقٍ على الأرض حتى الموت أو حتى يلمس حلاً جدياً لسلاح حزب الله الذي «سلب من اللبنانيين الكرامة»، كما قال. أما مناصروه، فكانوا لا يزالون أمس يقطعون طريق الجنوب، مفترشين الأرض أمام مسجد الحريري عند المدخل الشمالي لمدينة صيدا في ما أسموه بـ«الاعتصام السلمي المفتوح».في المقابل، بقي حزب الله معتصماً بحبال الصمت، ولم يردّ مطلقاً على الشيخ الأسير. وعزا مصدر قيادي بارز في قوى 8 آذار موقف الحزب إلى «حرصه الشديد على عدم الإنجرار إلى الفتنة المخطّط لها من قبل هذه التحركات، إذ عندما يضع شخص مثل الشيخ الأسير معادلة: إمّا تسليم السلاح وإمّا الاستمرار في الاعتصام وقطع الطرقات، فهو يعلم جيداً أنّ كل المحاولات الأميركية والإسرائيلية مُنيت بالفشل الذريع في موضوع تسليم السلاح، وفق قول المصدر لـ«البيان».

وفيما أدى اعتصام أنصار الشيخ الأسير إلى قطع الطريق العام في الاتجاهين، مع العلم أنه يعتبر الشريان الرئيسي لتنقل أبناء الجنوب، فقد برز في هذا الإطار موقف للرئيس سعد الحريري، الذي ندّد أول من أمس بـ«أي تحرك، أياً كانت هويته السياسية أو الطائفية، يهدف إلى نشر الفوضى ويعمل على كسر هيبة الدولة»، واعتبر أن «التسيّب الأمني الذي عاشه اللبنانيون، خلال الأيام الماضية، غير بريء على الإطلاق، فهناك من يخطط لهذا المشهد ويحرّكه»، مشدّداً على ضرورة رفع الغطاء الأمني والحماية المسلّحة عن الجهات والفئات التي تقوم بقطع الطرق وإشعال الحرائق وإثارة الفوضى وتنظيم الاعتصامات، سواء في بيروت أو طرابلس أو صيدا أو أي مكان على الأراضي اللبنانية.وفيما تبدو الأوساط الرسمية، بشقيها السياسي والأمني، متفائلة بحذر شديد باستعادة بيروت هدوءاً ملموساً، أشارت مصادر مطلعة لـ«البيان» إلى أن التجارب السابقة لا تشجع على التوقعات السخية سلفاً، واعتبرت أن الأمر يستلزم انتظار أكثر من أيام، وربما أسابيع، للحكم على صدقية القوى السياسية والحزبية المعنية بضبط جماعاتها نهائياً إثباتاً للتعهدات التي قطعتها في مجلس الوزراء وخلال انعقاد طاولة الحوار الوطني في 25 يونيو الفائت.

ترتيبات دبلوماسية

علمت «البيان» أنّ الترتيبات الديبلوماسية تلاحقت أمس من أجل تنظيم المواعيد الرسمية لزيارة الرئيس سليمان المقرّرة إلى العاصمة الفرنسية في الثلث الأول من شهر يوليو المقبل، حيث سيعقد اللقاء الأول بين الرئيس اللبناني ونظيره الفرنسي فرنسوا هولاند في قصر الإليزيه. وقالت مصادر بعبدا إنّ كل القضايا ستكون مطروحة على بساط البحث، بما فيها تلك المتصلة بقوات «اليونيفيل» إضافة إلى العلاقات بين البلدين.

من جهته، يستعدّ الرئيس ميقاتي للسفر إلى ألمانيا في النصف الثاني من الأسبوع المقبل، للبحث مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في مستجدات المنطقة والعلاقات بين لبنان والمانيا في مختلف المجالات الأمنية والاقتصادية والسياسية، وللتشاور في جديد أحداث المنطقة.

احتجاج على الاحتجاجات

إذا لم يكن بمقدورك التغلب عليهم فيمكنك الانضمام إليهم... فقد خرج عشرات اللبنانيين ومعهم الإطارات وأوقفوا حركة المرور في العاصمة بيروت اول من امس في تعبير عن الغضب من الاحتجاجات التي تشهد حرق إطارات السيارات في جميع انحاء لبنان. وانتشرت سريعا الشرطة المسلحة بالبنادق الآلية في الشارع ونظرت إلى الحشد الصغير الذي أعاق حركة المرور بإطارات مزخرفة بالألوان. وأطلق سائقو السيارات الغاضبون ابواق سياراتهم. وبينما تفرقت المجموعة بسرعة قال ضابط شرطة «لن أحرر لهم مخالفة سير فقد سئمنا جميعا من هذه المشكلة وإطاراتهم جميلة».