يعيش السودان هذه الأيام على وقع احتجاجات شعبية ضد الحكومة، اعتبرها البعض التحاقا متأخرا بعض الشيء بموكب الربيع العربي. وخارج جامعة الخرطوم تقف شرطة مكافحة الشغب على شاحنات نصف نقل لتراقب شابات يرتدين الحجاب ورجالا يرتدون قمصانا ويحملون كتبهم إلى قاعات الدرس تحت حرارة شمس صيف السودان الحارقة.
قبل ذلك بأقل من اسبوع، كان الحرم الجامعي الذي يقع على بعد بضعة امتار من مقر جهاز أمن الدولة ساحة معركة. وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع واستخدمت الهراوات لتفريق مئات المحتجين الذين رشقوا أفرادها بالحجارة.
ولا يتوقع أحد أن تستمر الهدنة الهشة. وبعد أكثر من أسبوع من المظاهرات المناهضة للحكومة يحصن حكام السودان أنفسهم. ويقول نشطاء وجماعات معارضة إنه تم نشر شرطة مكافحة الشغب وفرضت قيود على تغطية الاحتجاجات في وسائل الإعلام المحلية وألقي القبض على العشرات.
ولم يتضح بعد ما إذا كانت الاحتجاجات، التي نادرا ما يتجاوز عدد المشاركين فيها بضع مئات في المرة الواحدة، ستكتسب قوة الدفع التي اكتسبتها انتفاضات الربيع العربي. لكن رد الفعل العنيف على المظاهرات يظهر مدى الخطورة على حكام السودان. وفي كلمة ألقاها يوم الأحد الماضي، بعد يومين من الاحتجاجات الأوسع انتشارا حتى الآن، انتقد البشير المحتجين ووصفهم بأنهم حفنة من المحرضين ترفض أغلبية الشعب السوداني أهدافهم. وقال البشير في كلمته انه تجول في انحاء العاصمة في سيارة مكشوفة ولم يكن هناك شيء. وأضاف إن من يتطلع إلى ربيع عربي في السودان فإنه سيصاب بالإحباط.