على الطريقة نفسها، وربما إلى درجة التماثل، يسلك الرئيس المصري الجديد محمد مرسي نهج رئيس الوزراء الأسبق عصام شرف في التعامل مع الملفات، كما يرى مراقبون، مشيرين إلى أن الرئيس المنتخب محمد مرسي وعصام شرف يتشابهان إلى حد بعيد في العديد من الخصال، إذ يمتازان بالتواضع والاقتراب من الناس، والتنازل في كثير من الأحيان عن بعض حقوقهما، والترويج لذلك إعلاميا للفت أنظار المجتمع إليه بقوة واستجداء عطفهم، في محاولة لجذب ثقتهم بصورة أو بأخرى، لافتين إلى أن شرف ظهر في مطعم للفول والطعمية وتارة أخرى مع أهالي الشهداء والمصابين، وثالثة مع فقراء ومهمشين، في محاولة لتسويقه بالمجتمع لكسب الثقة، مؤكدين أنه نفس نهج مرسي الذي يسلكه الآن، ما يعزز من مخاوف أن يلاقي مرسي ذات مصير شرف.

مخاوف مصير

ويرى محللون أنه وعلى الرغم من أن «شرف لفت الانتباه بقوة في بداية توليه مهامه كرئيس للوزراء، وحصل على الثقة التي كان ينشدها من خلال تقربه من الشارع واستخدامه أسلوب التهدئة، والتعامل مع الملفات بصورة ودية هادئة دون عنجهية رئيس الوزراء أو غروره أو تكبره، إلا أنه عقب ذلك فقد شعبيته عندما ظهرت قرارات على الصعيد العملي لم ترضِ الشارع، فخرجت القوى السياسية والثورية للميادين للمطالبة بإقالته من منصبه، في أكثر من مرة، لينجحوا في البداية في قيامه بتعديل وزاري، ثم بعد ذلك إقصاء شرف نهائيا.. وهو السيناريو الذي يتخوف منه أنصار مرسي الآن».

مطالب تغيير

ووجّه الناشط السياسي الدكتور حازم عبد العظيم رسالة إلى الرئيس محمد مرسي عبر موقع على موقع «تويتر»، قائلاً «لا نريد عصام شرف آخر بدرجة رئيس، نريد تغييرا حقيقيا! وكل خطوة إيجابية سنشجعك؟! وإلا معارضة شرسة»، في إشارة إلى أهمية عدم الاكتراث بتلك المظاهر، والاهتمام بالخطوات العملية التي تصنع الفارق بالمجتمع المصري، كي لا يتكرر سيناريو شرف مجددا. ويضيف عبد العظيم في رسالته «أرجو ألا يكون مرسي هو عصام شرف جديد، أي رئيس بدون صلاحيات»، خاصة أن مرسي يتشابه وشرف أيضا في أن كل منهما تم انتقاص صلاحياته لصالح المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي أدار شؤون مصر خلال المرحلة الانتقالية، لاسيما أن مرسي يُعرقله الإعلان الدستوري المُكمّل الذي يعطي للعسكري صلاحيات أكبر.

من جهته، قال عضو المكتب التنفيذي لمجلس أمناء الثورة بمصر محمد أبو الفضل، إن «الخطوات التي قام بها محمد مرسي خلال الفترة الأخيرة، والتي أوضحت تواضعه، وأنه لا يتعامل من منطلق كونه فوق الجميع أو أكثر أهمية من الشعب نفسه كما كان يفعل مسؤولو النظام السابق هي خطوات طبيعية جدا للترويج له وتقديمه للشارع المصري بصورة جديدة تزيح عنهم القلق»، مؤكدا في الوقت ذاته على أهمية أن «يتواكب مع ذلك خطوات عملية أخرى تعزّز منه كرئيس للبلاد».

وأكّد رئيس مركز الجمهورية للدراسات السياسية والأمنية اللواء سامح سيف اليزل لـ«البيان»، أنه «لا يجب أن يتم استباق الأمور بأي حال من الأحوال وعلى الشارع أن ينتظر إلى أن تنتهي الـ100 يوم الأولى من حكم الرئيس مرسي ومن ثم الحكم عليه، وعلى مدى جدارته في إدارة الدولة بشكل عام».

رئيس مغاير

قالت مؤسسة الرئاسة في وقت سابق إن الرئيس المصري الجديد محمد مرسي رفض وقوف حراسه «في الشمس» لفترات طويلة»، مشيرة إلى أنه رفض أيضاً تأمين موكبه بصورة مبالغ فيها، فضلاً على نقل صور له مع أهالي المصابين والشهداء، بالإضافة إلى سرد عدة أنباء عن مواقف له داخل قصر الرئاسة.

وأشارت المؤسسة إلى أن مرسي رفض في بادئ الأمر العيش في القصر الرئاسي، مطالباً بالاستمرار في منزله، الأمر الذي قدمه للشارع المصري بصورة مغايرة عن صورة الرؤساء السابقين.