أحدثت ثورة 25 يناير في مصر جملة من المتغيرات في شكل وطبيعة علاقة القاهرة مع عدد من حلفائها الاستراتيجيين، وعلى رأسهم الدول العربية والدول الغربية كذلك، على رأسها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وتركيا، إذ أسهم صعود جماعة الإخوان المسلمين، أحد أقوى الفصائل الإسلامية على الساحة لسدة الحكم، في جملة من المتغيرات، لا سيما فلسفتهم في الحكم، والشكوك الدائرة حول العلاقات المستقبلية مـــع طهران وما تحمله من دلالات على طبيعة العلاقة مع الحلفاء الآخرين.

علاقات جذور

وبشأن علاقات القاهرة مع المحيطين الإقليمي والدولي في المستقبل ووجهة السياسة الخارجية المصرية خلال المرحلة المقبلة، استطلعت «البيان» آراء مجموعة من خبراء السياسة في مصر، إذ أكد المرشح السابق للانتخابات الرئاسية محمد سليم العوا، أنه «لا يمكن أبداً أن تنسلخ مصر من هويتها العربية، ولا يمكن أن تتدهور العلاقات الطبيعية والتاريخية بين مصر وحلفائها العرب، الذين يمثلون بُعداً استراتيجياً لها»، مشيراً إلى أن «القيادة المصرية تعي تماماً أهمية تلك العلاقات المتداخلة والمترابطة، بشكل لا يمكن أبداً تهميشه أو تغييره»، مردفاً القول: «لا نستطيع الانسلاخ من ثقافتنا العربية الإسلامية والقومية العربية، ومن الضروري أن نعيد التكامل مع الدول العربية حتى نعود إلى حضارتنا مرة أخرى».

انحسار ضبابية

من جهته، أكد عضو الهيئة العليا لحزب الوفد طارق تهامي أنه «من المستحيل أن تخسر مصر حلفاءها العرب أياً كانت الأسباب، لا سيما أن العلاقات بينهم جميعاً علاقات تاريخية تجمعها أواصر المحبة»، لافتاً إلى أن «وضوح النظام السياسي المصري الآن يسهم في استقرار الأوضاع ويعيد العلاقات الدبلوماسية بينها وبين باقي الدول»، قائلاً: «خلال المرحلة الانتقالية الأخيرة، وعقب تنحي الرئيس السابق حسني مبارك، اتسمت العلاقات الخارجية بالضبابية بسبب عدم وجود سلطة محددة ومستقرة يتم التعامل معها، فباتت الأمور مختلفة، أما الآن، وفي ظل وجود نظام منتخب، فإن ذلك يسهم في إعادة العلاقات مرة أخرى».

توازنات سياسية

وبشأن تأثير العلاقات المصرية مع إيران في علاقة القاهرة مع أكبر حلفائها الغربيين، المتمثل في الولايات المتحدة الأميركية، خاصة في ظل الضغوط الغربية الممارسة على طهران، على خلفية برنامجها، أكّد تهامي أن «هناك توازنات سياسية يجب إدراكها، وهي أنه لا تؤثر علاقة دولة بأخرى في علاقة هذه الدولة بثالثة، فمصر على سبيل المثال على علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، إلا أن ذلك لم يفسد علاقتها مع الدول العربية الأخرى، على الرغم من كون إسرائيل عدواً تاريخياً لنا جميعاً»

في المقابل انتقد الخبير العسكري حسام سويلم، وجود أي علاقات مع إيران، مؤكداً أن «تلك العلاقات من المؤكد أنها تثير جملة من المتغيرات في السياسة الخارجية المصرية، ومن الممكن أن تؤثر في علاقة مصر بحلفائها الغربيين، متهماً الإسلاميين بدعم وتعزيز العلاقة مع إيران.

استعادة دور

طالب القيادي بحزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين عبد الحافظ الصاوي، بضرورة استعادة مصر لدورها في المنطقة، وألا تعمل على تبعية الولايات المتحدة الأميركية كـ «سمسار» لها، على حد قوله، مشدداً على ضرورة الحفاظ على العلاقات مع الدول العربية، والتي تجمع بينها ومصر علاقات تاريخية طويلة، مؤكداً ثقته في إدارة الرئيس مرسي بأنها تعي أهمية الدول العربية والحلفاء الاستراتيجيين.