استبق المبعوث الأممي العربي إلى سوريا كوفي أنان انعقاد مؤتمر جنيف غداً باقتراح تشكيل حكومة انتقالية في سوريا تضم موالين ومعارضين للنظام في تأويل للبند الأول من خطته ذات النقاط الست، وسارع المجلس الوطني السوري إلى رفض الاقتراح الذي يبقي على بشار الأسد رئيساً، فيما نفت روسيا وجود اتفاق نهائي حول اقتراح حكومة الوحدة الوطنية، مؤكدة رفضها لـ«الوصفات الخارجية» وأن استبعاد إيران من اجتماع جنيف «خطأ».

وقال دبلوماسيون إن المبعوث الأممي العربي كوفي أنان اقترح تشكيل حكومة انتقالية في سوريا تضم أنصار الرئيس بشار الأسد وأعضاء من المعارضة لإيجاد حل سلمي للنزاع. وقال هؤلاء إن القوى العظمى (روسيا والصين والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا) تدعم هذه الفكرة التي ستبحث خلال اجتماع مجموعة العمل حول سوريا غداً في جنيف.

وبحسب خطة انان ذات النقاط الست، فإن البند الأول يتضمن «الالتزام بالعمل مع أنان في عملية سياسية شاملة تقودها سوريا للاستجابة للتطلعات المشروعة ومخاوف الشعب السوري، وتحقيقاً لهذا الهدف تلتزم الحكومة السورية بتعيين محاور لديها سلطة عندما تتم الدعوة لذلك من قبل المبعوث».

وزراء من الجانبين

وحسب الصورة التي رسمها انان فمن الممكن أن تضم هذه الحكومة الائتلافية الجديدة وزراء من الحكومة السورية الحالية ووزراء من مجموعات المعارضة ولكن ليس مسؤولين «قد يضر وجودهم بالعملية الانتقالية ويجهض مصداقية هذه الحكومة (الجديدة) أو الجهود التي تبذل من أجل المصالحة»، حسب أحد الدبلوماسيين.

وقال دبلوماسي آخر ان «الصورة التي رسمها انان تقترح امكانية ابعاد الأسد ولكن ايضا ابعاد بعض المسؤولين في المعارضة»، مضيفا مع ذلك ان لا شيء في اقتراح انان يبعد الرئيس الأسد بشكل آلي.

واضاف ان «موافقة روسيا على هذه الخطة قد يعني انها مستعدة لرحيل الأسد». ولكن دبلوماسيا غربيا آخر اعرب عن شكه حيال هذه النقطة معتبرا ان «الروس ليسوا مستعدين للتخلي عن الأسد أو الموافقة على افكار تتعارض مع مصالحهم».

وفكرة تشكيل حكومة ائتلافية تشكل جزءا من «الخطوط الرئيسية والمبادئ للمرحلة الانتقالية» في سوريا التي بعثها انان الى وزراء الخارجية الذين سيشاركون في اجتماع جنيف.

موقف المعارضة

وفي السياق، اكد الناطق باسم المجلس الوطني السوري المعارض جورج صبرا لوكالة «فرانس برس» ان موقف المعارضة «الثابت والمعلن» يتمثل في عدم المشاركة في اي حكومة في ظل بقاء بشار الأسد في السلطة. واضاف ان «المعارضة لم تحصل بعد على تفاصيل في شأن اقتراح انان حول تشكيل حكومة انتقالية، ولا يمكنها بالتالي الرد عليه»، الا ان «الموقف الثابت انها لن تشترك في اي مشروع سياسي ما لم يزح بشار الأسد من السلطة». واوضح: «يجب ان نعرف تفاصيل الاقتراح، وان نسمع كلاما محددا حول الهدف من المشروع قبل اتخاذ موقف رسمي منه». وقال صبرا ان المعارضة السورية ستجتمع «بكافة اطيافها في القاهرة في الثاني من يوليو المقبل من اجل توحيد مواقفها وللبحث في المرحلة الانتقالية ووضع رؤية موحدة للمرحلة الانتقالية ومستقبل سوريا».

لا اتفاق

في الأثناء، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان مصير الأسد يجب ان يقرره الشعب السوري من خلال حوار وطني، واكد لافروف عدم وجود«اتفاق نهائي» على اقتراح انان تشكيل حكومة انتقالية.

واضاف لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التونسي رفيق عبد السلام ان مصير الأسد «يجب ان يقرر في اطار حوار للشعب السوري»، مشيراً الى انه ليس هناك «اي مشروع تمت المصادقة عليه». وقال لافروف إن المقترح ليس وثيقة نهائية واعرب عن امتعاضه لتسريبه لوسائل الإعلام قبل محادثات جنيف. واضاف ان موسكو تدعم حصول تغييرات في سوريا تحقق «التوافق الوطني» والإصلاح في هذا البلد. وقال: «نحن ندعم التغييرات التي تسير في اتجاه توافق وطني على الاصلاحات الواجب اجراؤها منذ زمن» في سوريا. وأضاف: «لن نؤيد ولا يمكننا تأييد أي تدخّل خارجي من الخارج أو فرض وصفات خارجية للتسوية على سوريا». كما اعتبر وزير الخارجية الروسي ان من «الخطأ» استبعاد ايران من مؤتمر جنيف، واتهم الولايات المتحدة باعتماد سياسة «الكيل بمكيالين» بمعارضتها مشاركة طهران في المؤتمر.

اجتماع المعارضة

استأنفت اللجنة التحضيرية للمعارضة السورية أعمالها في مقر الأمانة العامة للجامعة العربية، بحضور نائب الأمين العام للجامعة العربية السفير أحمد بن حلي، وذلك لاستكمال التحضيرات الخاصة بعقد المؤتمر الموسع للمعارضة السورية الذي تستضيفه الجامعة يومي الثاني والثالث من يوليو المقبل. وكشف مصدر دبلوماسي مسؤول بالجامعة أنه ليس شرطًا أن يكون التوافق بين أطياف المعارضة يعني بالضرورة الذوبان في إطار واحد للمعارضة وإلغاء الأطر التنظيمية الموجودة حالياً.