في خطوة انتظرتها القوى الوطنية، رد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمس مشروع قانون الانتخاب بعد المصادقة عليه لإجراء تعديلات على بنوده، ووجه بعقد دورة استثنائية لمجلس الأمة بداية الشهر المقبل لإجراء تعديل على قانون الانتخاب، بحيث يتم بموجبه زيادة المقاعد المخصصة للقائمة الوطنية، التي تعد ركناً رئيساً في تطوير الحياة الحزبية البرامجية، وتوسيع قاعدة التمثيل والمشاركة السياسية والشعبية على مستوى الوطن.

وصادق الملك على القانون لإتاحة الفرصة لإجراء الانتخابات النيابية هذا العام. وبذلك استجاب الملك عبد الله الثاني لنداءات القوى الحزبية والسياسية الرافضة للصيغة التي اعتبرت أنها إعادة إنتاج لقانون الصوت الواحد. كما صدرت إرادة ملكية بعقد دور استثنائية لمجلس الأمة بداية الشهر المقبل لإجراء تعديل على قانون الانتخاب. وأوعز الملك باتخاذ الإجراءات اللازمة بالتنسيق مع السلطة التشريعية لمعالجة بعض المواد الواردة في القانون، خصوصاً ما يتصل منها بالقائمة الوطنية.

وشدد العاهل الأردني على أن عملية الإصلاح الشامل مستمرة ولا رجعة عنها، وأن ما أنجز من تعديلات دستورية وقوانين ناظمة للحياة السياسية يؤسس للانتقال بالأردن إلى مرحلة جديدة على مسار الإصلاح السياسي الحقيقي والبناء والتحديث والتطوير، وتوفير مستقبل أفضل لجميع الأردنيين. مؤكداً أن كل ما تم إنجازه من قوانين ناظمة للحياة السياسية سيبقى نظرياً إن لم يكن محصلة ذلك إجراء انتخابات نيابية مبكرة شفافة ونزيهة.

وقال بيان صادر عن الديوان الملكي إن المصادقة على قانون الانتخاب لتمكين الهيئة المستقلة للانتخاب كي تقوم بالمهام المنوطة بها، والمرتبطة بالسير قدماً في الإجراءات الضرورية من أجل إجراء انتخابات مبكرة مع نهاية هذا العام بموجب القانون الذي سيتم تعديله.

وبحسب الدستور، يصبح قانوناً نافذاً بعد إقراره من مجلس النواب ثم الأعيان ثم صدور إرادة ملكية بالموافقة عليه ونشره بالجريدة الرسمية. ولا يبدو وفق المرسوم الملكي أن قانون الصوت الواحد سيجري عليه التعديل، بل في زيادة عدد المقاعد المخصصة للقائمة الوطنية التي منحها القانون الجديد 17 مقعداً فقط من أصل 140 مقعداً بعد أن زاد القانون عدد المقاعد إلى 140 بدلاً من 120.

في هذه الأثناء، قال ناشطان سياسيان أردنيان إن دعوة الملك لعقد دورة استثنائية لمجلس الأمة (النواب والأعيان) لإجراء تعديل على قانون الانتخابات أنقذ البلاد مما أطلق عليه «انسداد الأفق السياسي».

وقال الناشط السياسي موسى برهومة إن دعوة الملك «جاءت في الوقت الحرج، ولكنها تمثل انفراجاً في نظر النظام إلى المكونات السياسية في المجتمع». وأضاف «ولا أبالغ إن قلت إن خطوة الملك بمثابة طوق نجاة للنظام السياسي في الأردن، الذي وصل إلى عنق الزجاجة في الآونة الأخيرة، وكان لا بد من هذه الانعطافة الملكية من أجل إعادة الإصلاحات إلى مسارها الطبيعي».

من جهته، رأى الناشط السياسي والخبير في الشؤون الإسلامية محمد أبو رمان أن خطوة الملك كانت مطلب الشارع الأردني والقوى السياسية والنخب السياسية. وقال «حتى من داخل النظام لم يكن هناك رضى على قانون الانتخابات، وبالتالي فإن المزاج السياسي والشعبي في البلاد كان يدعو الملك عبد الله الثاني إلى ممارسة حقه الدستوري برد القانون».