شجبت الولايات المتحدةالأميركية حملة قمع تصدت بها الحكومة السودانية لاحتجاجات مناوئة لها منذ انطلاقها بالعاصمة الخرطوم وعدد من المدن السودانية، فيما أبدت بريطانيا قلقها تجاه القيود المتزايدة المفروضة على حرية التعبير هناك، في وقت شن الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي المعارض وعضو هيئة التحالف حسن الترابي، هجوما عنيفا على الحكومة السودانية، وقال إن البلاد تعيش مرحلة خطيرة، وحذر مما سماها «ثورة الجياع»، بينما فشلت قيادات المعارضة، والمكونة لهيئة قوى الإجماع الوطني، في التوقيع على وثيقتي البديل الديمقراطي والإعلان الدستوري المقترحتين لإدارة البلاد في فترة ما بعد إسقاط النظام في الخرطوم. وأشارت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، إلى أنباء عن تعرض محتجين للضرب والاعتقال وسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز الحكومية.. وجاء في بيان الناطقة باسم الخارجية، فيكتوريا نولاند،: أن «الحكومة التي تحترم حقوق مواطنيها في حرية التعبير شكاويهم لا تستجيب لمثل هذه الاحتجاجات باستخدام عنف غير ضروري.». وأضافت: «الأسلوب الصارم الذي اتخذته قوات الأمن السودانية غير متناسب ويبعث على بالغ القلق».

تعميق الأزمة

واستطردت: «الاستمرار في الحرب بجنوب كردفان والنيل الأزرق، والإخفاق في إبرام اتفاق مع حكومة جنوب السودان في النفط و التجارة لا تثمر إلا في تعميق أزمات السودان الإقتصادية».

من جانبها أعربت الحكومة البريطانية، وعلى لسان وزير شؤون أفريقيا، هنري بيلنغهام، عن قلقها تجاه القيود المتزايدة المفروضة على حرية التعبير في السودان. وأضاف بيلنغهام في بيان: «قلقني اعتقال عدد من الصحفيين والنشطاء السياسيين.. أهيب بالحكومة السودانية احترام حق شعبها بالتعبير عن الرأي.» ودعا السلطات السودانية للإفراج الفوري عن المعتقلين، لافتاً إلى أن هذه المظاهرات «تؤكد مجددا ضرورة مضي الحكومة السودانية بعملية إصلاح تلبي احتياجات وتطلعات الشعب السوداني ضمن إطار منفتح وديمقراطي».

ثورة الجياع

على الصعيد الداخلي، شن الترابي هجوما عنيفا على الحكومة السودانية، وقال إن «البلاد تعيش مرحلة خطيرة وحالة من الكبت السياسي وقمع الحريات»، وحذر مما سماها «ثورة الجياع».

وكانت الحكومة السودانية أكدت تمسكها بقرارها القاضي برفع الدعم عن المحروقات، على الرغم من المظاهرات المعارضة للتقشف المستمرة منذ أكثر من أسبوع في الخرطوم ومدن أخرى.

وذكرت تقارير إخبارية سودانية أمس أن قيادات المعارضة السودانية، والمكونة لهيئة قوى الإجماع الوطني، فشلت في اجتماع لها أمس في التوقيع على وثيقتي البديل الديمقراطي والإعلان الدستوري المقترحتين لإدارة البلاد في الفترة الانتقالية التي » تعقب إسقاط النظام، بحسب تخطيط المعارضة.

وأوضح موقع «الشروق» السوداني أنه تم إرجاء التوقيع إلى الأسبوع المقبل بحجة المزيد من التشاور وإحكام الصياغة.

وقالت مصادر مطلعة للموقع إن زعيم حزب المؤتمر الشعبي حسن الترابي خرج من قاعة الاجتماع قبل اكتماله.حيث لم يتقبل إرجاء التوقيع على الوثيقة

ويقر الإعلان الدستوري الذي أعدته المعارضة مجلس سيادة ومجلس وزراء ومجلساً تشريعياً ، كما أقر البديل الديمقراطي للمعارضة فترة انتقالية لثلاث سنوات. واتفقت المعارضة في برنامجها الانتقالي على إلغاء نظام الحكم الاتحادي الراهن.

رفض انتخابات مبكرة

في هذه الأثناء، أعلن حزب المؤتمر الوطني رفضه الاستجابة لأية دعوة لقيام انتخابات مبكرة في البلاد في الوقت الراهن، أياً كان مصدرها من حزب مشارك في الحكومة أو معارض. وأعتبر رئيس قطاع التنظيم بالحزب المهندس حامد صديق، في تصريحات صحافية الدعوة لقيام انتخابات مبكرة لا تتوافق مع خيارات الشعب السوداني، الذي منح ثقته للحزب من بين كل القوى التي خاضت الانتخابات الأخيرة.

ورأى أن «الدعوة أيضاً تخالف قانون الانتخابات الذي تم التصديق عليه من كل القوى السياسية الوطنية.». مستبعدا أن يكون هناك أي تأثير على تقليص الحكومة المركزية على كفاءتها. وأكد «أن الوطني وحرصاً على استمرار المجموعات المشاركة سيتحمل النصيب الأكبر من التخفيض حتى تستمر شراكتها بفعالية في الحكومة القادمة».

عقبة مفاوضات

قالت الحكومة السودانية إن العقبة التي عرقلت مسار المفاوضات مع جنوب السودان تمثلت في الحدود بين الدولتين وقبول السودان ودولة الجنوب بحدود الأول من يناير عام 1956.

وأكد الناطق الرسمي باسم الحكومة السودانية السفير عمر دهب عضو وفد التفاوض في تصريح أمس من أديس أبابا أن النقاش بين الطرفين انحصر فى المناطق المتفق عليها بين الخرطوم وجوبا للتوصل إلى حلول للقضايا العالقة السياسية والأمنية.

وأوضح أن لجنة الحدود واصلت اجتماعاتها ولقاءاتها مع خبراء الوساطة الدولية فيما يتعلق بتحديد نقطة الصفر والمسائل العالقة .. مشيرا إلى أن المفاوضات مستمرة على المستوى المباشر بين الرؤساء والوسطاء.. مضيفا أن «الوفدين أبلغا الوساطة بما توصلا إليه فى مباحثاتهما المشتركة».

وبشأن مطالبة دولة الجنوب للتحكيم الدولي قال دهب إن الوساطة لديها آليات دولية طبقا للمادة ( 33 - 1 ) من ميثاق الأمم المتحدة بشأن اللجوء إلى التسوية السلمية قبل اللجوء إلى التحكيم الدولي.