بهدف ضبط حالة الفلتان والفوضى المتفاقمة والاضطرابات الداخلية المتنقلة، شهد لبنان أمس انطلاقة الخطة الأمنية التي تستمر شهراً كاملاً، وانطلقت بداية من الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك ترجمةً لـ«للإتفاق الثلاثي» الذي تمّ التوصل إليه مؤخراً بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، والذي قضى بضرورة منح الغطاء التام للقوى العسكرية والأمنية، إلى جانب تفعيل إنتاجية مجلس الوزراء، ولا سيما لجهة إقرار التعيينات الإدارية والقضائية، التشكيلات الدبلوماسية، ومعالجة أزمة الكهرباء، والسير قدماً في مشروع التنقيب عن النفط إلى جانب ترسيم الحدود البحرية للبنان.
وفي حين أكد الرئيس ميقاتي أن «الأمن ليس أمن مواسم، بل أمن دائم سيحاول الجميع تحقيقه»، أشارت المعلومات إلى إجراءات حازمة لضبط التوترات وتوقيف المطلوبين ستعمّ مختلف المناطق اللبنانية، لمدة شهر كمرحلة أولى، وتتواكب مع اتصالات سياسية للجم توتر الشارع الذي انعكس فلتاناً أمنياً واسعاً.
وفي المعلومات أن التدابير الأمنية سيتولاها الجيش بالتنسيق مع قوى الأمن، عبر غرفة عمليات مشتركة بين الاثنين، وستكون الخطة شاملة، ولن تقتصر على بيروت فحسب، وسيزيد الجيش الإجراءات المتخذة أصلاً، ونشر الحواجز المكثفة وتسيير دوريات عسكرية، إضافة إلى ملاحقة المطلوبين. وفي موازاة التدابير الأمنية المتخذة، بدأت الجهات المعنية سلسلة اتصالات مع سائر الأطراف السياسية والإعلامية من أجل تهدئة الأوضاع ومنع التجيّيش الإعلامي.
ووفق مصادر وزارية، فإن النقاش حول الوضع الأمني انطلق من ضرورة تفعيل مقرّرات طاولة الحوار، ولا سيما البند الخامس من تفاهم المتحاورين، الذي أكّد على «عدم جواز اقتناء أو استعمال السلاح في الداخل اللبناني، ورفع أي غطاء سياسي عن هذا السلاح». وكان وزير الداخلية مروان شربل أعلن انطلاق الخطة الأمنية من منطقة المشرفيّة في الضاحية الجنوبية لبيروت، وقال: «نتمنى أن يتمتع هذا الشهر بحالة أمنية ممتازة تستمر على مدى العام، لأن المواطن لا إشكال لديه بوجود الأمن»، مؤكداً أن «ليس هناك سياسي يغطي أي مخلّ بالأمن، وما نقوم به امتحان لنرى مدى جدية ما وعدوا به».
وفي الانتظار، تجدر الإشارة إلى أنه، ووسط التوترات الأمنية الكامنة تحت رماد الانقسامات السياسية، توافق فريقَا الصراع في لبنان (8 و14 آذار)، قولاً وفعلاً، على أن الانفجار الأمني مؤجّل حتى إشعار آخر بقرار دولي يرضخ له أفرقاء الداخل، بانتظار تطور الأوضاع في سوريا، إلا أن لكل منهما قراءته الخاصة للحوادث الأمنية المكثّفة والمتنقلة، من الحدود الشمالية إلى طرابلس فبيروت والبقاع. ففيما تتهم قوى 14 آذار «أتباع النظام السوري وأزلامه في الداخل اللبناني» بمحاولة نقل الأزمة التي تعصف بالجارة إلى الداخل اللبناني»، وبالتالي تردّ كل الحوادث الأمنية التي تشهدها الساحة اللبنانية لـ«أيادٍ سورية خفية»، لا تتردّد قوى 8 آذار باتهام قوى المعارضة اللبنانية بـ«السعي لتفجير الوضع، باعتبار أن غيابها عن الحكم يصيبها بالهلع، وبالتالي هي مستعدة لخراب البلد للعودة إلى السلطة». وبين هذا وذاك، يتوقع المراقبون أن تستمر كرة النار تتدحرج متنقلة بين المناطق اللبنانية.
تحييد
أشارت مصادر متابعة لـ«البيان» إلى أن زيارة الرئيس اللبناني ميشال سليمان إلى مملكة البحرين أتت ضمن الجولة الخليجية التي قادت الرئيس سليمان سابقاً إلى المملكة العربية السعودية وقطر والكويت والإمارات العربية، بهدف شرح حقيقة ما يجري على الساحة اللبنانية، والتأكيد أن الوضع الأمني ممسوك، وأن تفاهماً لبنانياً جرى على تحييد البلاد عن الأزمة السورية واحترام القرارات الدولية، وأن كل الضمانات متوافرة لحضور المصطافين العرب إلى بيروت خلال فصل الصيف.