في أعقاب فوز مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي بانتخابات الرئاسة في مصر، بعد تغلبه على منافسه أحمد شفيق وبفوارق ضئيلة وتفرغه من هواجس الاقتراع، يبدأ الرئيس المنتخب أولى حروبه على الإعلان الدستوري المُكمّل والذي قلّص من صلاحيات الرئيس، وعززّ في الوقت ذاته من صلاحيات المجلس الأعلى للقوات المسلحة وأغدق في يده «سلطات التشريع»، بعد قرار المحكمة الدستورية حل البرلمان، بالتزامن تباينت آراء فقهاء القانون حول مدى إمكانية قيام مرسي ووفقًا لما لديه من صلاحيات - بتعديل الإعلان الدستوري حذفاً أو إضافة، فضلا عن صلاحياته في إعادة البرلمان مرة أخرى للانعقاد، أو إجراء استفتاء شعبي على قرار الحل.

حقوق رئيس

ومع إعلان مرسي رئيسًا بدأ الجدل يثار حول صلاحياته، وما إذا كان بإمكانه تغيير ذلك الإعلان، الذي أفسد على كثير من القوى السياسية والثورية فرحتها بانتصار الثورة وفوز مرسي بالرئاسة، إذ يؤكد أستاذ القانون الدستوري بالقاهرة رأفت فودة، على أن «الرئيس الجديد يملك الحق في تعديل الإعلان الدستوري المُكمّل الذي ينتقص من صلاحياته، ويزيد في المقابل من صلاحيات العسكري»، لافتاً إلى أن «مرسي يعتبر رئيسًا منتخبًا من قبل الشعب، ويمارس حقوقه وصلاحياته في ضوء ثقة الشارع المصري فيه، وشرعية أصوات الناخبين من خلال حكم دستوري ديمقراطي».

حقوق

على الصعيد ذاته، يؤكد رئيس محكمة استئناف القاهرة السابق المستشار رفعت السيد، أنه «من ضمن حقوق الرئيس الجديد قيامه بإجراء ما يرغب من تعديلات على الإعلان الدستوري المُكمّل الذي أصدره المجلس الأعلى للقوات المسلحة، لاسيما أنه سيتولى مقاليد السلطة التنفيذية وأنه رئيس منتخب يحمل شرعية أصوات المصريين جميعهم».

تشكيك

في المقابل، شكّك عدد من الفقهاء الدستوريين في أحقية الرئيس الجديد محمد مرسي في تعديل الإعلان الدستوري المُكمّل، مشيرين إلى أن «صلاحياته لا تعطيه الحق في ذلك مطلقًا»، لافتين في الوقت ذاته إلى أن «سلطة التشريع وتعديل القوانين والدستور تظل في يد المجلس الأعلى للقوات المسلحة والذي يدير شؤون مصر خلال المرحلة الانتقالية»، وأن سيستمر حتى بعد رحيله عن السلطة المزمع بحلول الـ 30 من يونيو الجاري في الإمساك بدور المشرّع بدلاً عن البرلمان والذي حُلّ عقب قرار المحكمة الدستورية العليا، بطلان بعض مواد قانون الانتخابات البرلمانية.