ينتهج الاحتلال الإسرائيلي أسلوباً جديداً وخطيراً في مدينة القدس المحتلة بتدميره وإخفائه لجزء كبير وحيوي من تاريخ المدينة، من خلال تدمير طبقات أثرية وأبنية تاريخية في منطقة ساحة البراق. تزامنا مع مصادقة الحكومة الاسرائيلية على بناء متحف «ضوئي سمعي» تهويدي جنوبي المسجد الأقصى. وحذرت الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، في بيان لها أمس، من أن هذا الأسلوب «يتفق مع الأساليب الإسرائيلية الأخرى من زراعة للقبور الوهمية ونحت للنقوش الصهيوينة على أبواب وأسوار المدينة المحتلة، لتحقيق هدف تهويد المدينة المقدسة وسلخها عن واقعها العربي الإسلامي المسيحي، لتكون مدينة يهودية بمعالمها وتاريخها وشعبها لليهود فقط».وأشارت الهيئة إلى أن عمليات التدمير الممنهجة التي تتبعها سلطات الاحتلال مؤخراً استهدفت المنطقة الواقعة أقصى غرب منطقة ساحة البراق، حيث تم إزالة طبقات أثرية بأكملها والعديد من المباني التاريخية القديمة والتي تعود للعصور الإسلامية الأولى، مؤكدةً على أن دولة الاحتلال ماضية بتهويد القدس غير آبهة بالقرارات الدولية والقوانين والأعراف والمواثيق التي تحكم الأماكن الأثرية أولاً، وتدعو للحفاظ على معالم مدينة القدس كمدينة محتلة ثانياً.

متحف تهويدي

في موازاة ذلك، ذكرت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث أن سلطات الاحتلال صادقت على ميزانية قدرها أربعة 4 ملايين شيكل (أكثر من مليون دولار) لإقامة مركز تهويدي تحت اسم «متحف ضوئي سمعي» في موقع يقع في جوف الأرض، في مدخل حي وادي حلوة، يبعد عشرات الامتار عن جنوبي المسجد الأقصى المبارك، وهو عبارة عن بئر مائية تاريخية وتجويف تحت الأرض يُرجح أنه من الفترة اليبوسية العربية، عمقها سبعة أمتار وعرضها 15 متراً، حيث سيتم ربط هذا المتحف بشبكة الأنفاق التي يحفرها الاحتلال أسفل وفي محيط المسجد.

ويأتي هذا المخطط ضمن مخطط إقامة 7 أبنية تهويدية تلمودية حول المسجد الأقصى تحت مسمى «مرافق الهيكل».

إخلاء هأولبناه

من جهة ثانية، بدأت وزارة الحرب الإسرائيلية أمس بنقل مستوطنين من البؤرة الاستيطانية غفعات هأولبناه إلى أرض قريبة تمت مصادرتها من أصحابها الفلسطينيين لأغراض عسكرية وحولتها الآن إلى مكان لإسكان مستوطنين. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه سيتم إخلاء 16 عائلة من البؤرة على أن يتم إخلاء 17 عائلة أخرى بعد يومين. ويأتي إخلاء المستوطنين من 5 مبان في غفعات هأولبناه، التابعة لمستوطنة بيت إيل قرب رام الله بأمر، من المحكمة العليا بعدما ثبت أمامها أن هذه المباني مقامة على أرض بملكية فلسطينية خاصة. وسينتقل هؤلاء المستوطنون إلى منطقة قريبة في محيط بيت إيل تمت مصادرتها من أصحابها الفلسطينيين في سنوات السبعين.

حكومة غزة تشكو إسرائيل

قدمت وزارة العدل الفلسطينية في قطاع غزة شكوى قانونية رسمية لمجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة ضد العدوان الذي ارتكبته سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال الفترة 18 إلى 24 يونيو الجاري، وشنت خلاله العشرات من الغارات الجوية والمدفعية والبحرية في قطاع غزة، ما أدى لاستشهاد 16 فلسطينياً. وقالت الوزارة إن الطائرات الحربية الإسرائيلية استهدفت منشآت مدنية وقطاعات خدماتية وحيوية، إضافة إلى تجريف العديد من الأراضي الزراعية. وطالبت الوزارة بوقف العدوان الإسرائيلي وتشكيل لجنة للتحقيق في جرائم الاحتلال. من جانبها، اعتبرت حركة «فتح» أن الشكوى الإسرائيلية ضد قطاع غزة في مجلس الأمن الدولي تهدف إلى ذر الرماد في العيون وتضليل الرأي العام. وقال الناطق باسم الحركة فايز أبو عيطة أمس إن «الشكوى الرسمية الثانية التي تقدمت بها أمس الاثنين حكومة إسرائيل لمجلس الأمن حول استمرار إطلاق الصواريخ من قطاع غزة، ما هي إلا لذر الرماد في العيون وتضليل الرأي العام العالمي، للتغطية على جرائمها البشعة بحق شعبنا وقضيتنا».