شددت الخرطوم أمس على عدم سماح الحكومة بحدوث الفوضى في البلاد، وأكدت أن كل من يحاول أن يعبث بمكتسبات الأمة سيجد الحسم، فيما قطعت بعدم استجابة الشارع السوداني لمحاولات الأحزاب المعارضة لتحقيق «أغراضها الدنيئة» ومساعيها لإسقاط النظام الحاكم، بينما قال الرئيس السوداني عمر البشير إن «ادعاءات الغرب بانتهاكات حقوق الإنسان في السودان وراءها أهداف سياسية، وتشكل مدخلاً من مداخل الاستعمار الجديد».
واعترف وزير الإرشاد والأوقاف خليل عبد الله الذي يعد ممثلاً لرئيس الجمهورية بأن البلاد تمر بفترة تحتاج لشد الأحزمة والتوكل على الله والعمل الجاد، وقال «إن البلاد بدأت في إجراءات شديدة وقاسية ومرة، لكنها سوف تعالج قضايا السودان»، لكنه أكد بالمقابل عدم السماح بحدوث الفوضى بالبلاد، وقال كل من يحاول أن يعبث بمكتسبات الأمة سيجد الجادين من أبناء الوطن في الأجهزة الأمنية لحسمه.
في غضون ذلك، طالب مستشار البشير مصطفى عثمان إسماعيل السودانيين بـ «شد الحبل والربط على البطون» لتجاوز المرحلة الحالية التي تمر بها البلاد، وأكد نجاح ما تم من إصلاحات اقتصادية وإعادة هيكلة للدولة في جهازها التنفيذي والتشريعي، مشيراً إلى إجازة الهيئة التشريعية لقرار رفع الدعم عن المحروقات. وأكد خيبة الأحزاب المعارضة في استغلال الشعب السوداني، وقال «لو أن الأحزاب المعارضة دخلت المساجد لخرج معهم جميع المصلين» وقال إن «الدولة لن تخون دماء الشهداء، ولن تنال دول البغي والاستعمار من هيبتها» مشيراً إلى جاهزية أبناء الجزيرة بحمل المعول والبندقية في آن واحد.
إلى ذلك، أكد الرئيس السوداني عمر البشير أن حقوق الإنسان في بلاده محفوظة بقيم الدين والدستور والقانون وأعراف أهله.
وقال البشير في كلمته بالجلسة الختامية لمؤتمر «حقوق الإنسان بين الشعارات والحقائق»، إن حقوق الإنسان في السودان مرعية ومؤكدة في التشريعات والقوانين والتطبيقات الميدانية. وأضاف أن التزام الحكومة بحقوق الإنسان ليس التزاماً بالحقوق الدولية فحسب، إنما التزام أخلاقي وديني يفرضه الإسلام.
قتلى
900
قالت الأمم المتحدة أول أمس إن ما يقارب 900 شخص من جنوب السودان قتلوا خلال تفجر للعنف بين قبائل تعيش على رعي الماشية في أواخر عام 2011 وأوائل 2012، وانتقدت جيش الدولة الحديث العهد لعجزه عن توفير الحماية للمدنيين. وفي واحدة من أكثر الوقائع دموية منذ استقلال جنوب السودان عن السودان، هاجم ما يقدر بنحو 700 من شبان قبيلة النوير المدججين بالأسلحة قرى تابعة لقبيلة المورلي المنافسة بولاية جونقلي الشرقية في نهاية العام الماضي، ونهبوا عشرات الآلاف من رؤوس الماشية، واختطفوا النساء والأطفال. وقالت الأمم المتحدة إن هذه الاعتداءات أجبرت مئات الآلاف على النزوح عن ديارهم، وأسفرت عن مقتل 612 شخصاً، وأشعلت فتيل موجة من الهجمات الثأرية قتل خلالها 276 آخرون.