تسود حالة من الغموض في الشارع المصري ومؤسسة الرئاسة الجديدة بشأن قَسَم اليمين الدستورية الذي يعدّ أول مطبات الرئيس الجديد محمد مرسي، وسط جدل واسع بين خبراء القانون حول الجهة التي سيؤدي أمامها مرسي القسم الدستوري، في الوقت الذي حدّد الإعلان الدستوري المكمل المحكمة الدستوري العليا كجهة دستورية لقسم اليمين، خاصة في ظل عدم وجود مجلس تشريعي منتخب عقب حل البرلمان تنفيذًا لقرار المحكمة الدستورية ببطلان بعض بنود قانون انتخابات مجلس الشعب.

ويزيد من الجدل والانقسام والغموض أن مرسي رفض الإعلان المكمّل، ومن ثم فإن قيامه بالقسم أمام الدستورية يعني موافقته على ذلك الإعلان، وهو ما يضعه بين شقي الرحى في هذه المسألة.

ومع اقتراب تولي مرسي مهامه رسميًا أول يوليو المقبل عقب خروج المجلس الأعلى للقوات المسلحة من السلطة في 30 يونيو الجاري، يتزايد تعقيد تلك الإشكالية التي تنذر بأن يبدأ رئيس جمهورية مصر الثورة حياته بمؤسسة الرئاسة «مخالفًا» للقوانين واللوائح وللإعلان الدستوري نفسه، حال رفض القسم أمام المحكمة الدستورية العليا، وهو ما يمثل «عائقًا أمامه» ويعتبره البعض «وصمة عار» أن يبدأ حياته مخالفًا للقانون، في موازاة ضغط شعبي حاشد من أجل عدم القسم أمام الحكمة الدستورية، استنادا إلى أن الإرادة الشعبية أعلى من الإرادة الدستورية التي أسقطت الرئيس السابق، على حد قول البعض.

مؤسسة ليست منتخبة

من جانبه، يرى أستاذ العلوم السياسية في القاهرة د. جمال زهران في تصريحات لـ«البيان» أن يقوم الرئيس الجديد بأداء القسم الدستوري أمام الشعب في احتفالية يحضرها عدد من قادة الرأي والنخب السياسية، معتبرا أن المحكمة الدستورية جهة ليست منتخبة،

ويرفض زهران الإعلان الدستوري المكمل الذي يحدّد المحكمة الدستورية العليا كجهة رسمية لقسم اليمين.

ويردف القول إن مرسي الآن «في حيرة تامة» فهل يقسم أمام الدستورية العليا؟! ومن ثم يوافق ضمنيًا على الإعلان الدستوري المكمل الذي يرفضه ويعتصم أنصاره في الميدان من أجل التعبير عن رفضه تمامًا؟ أم يقسم أمام جهة أخرى مثل الميدان أو أعضاء مجلس الشعب وفقا لما أكدته حملته، ويبدأ حياته بذلك «مخالفًا للقوانين» رغم كونه يدين نظام الرئيس السابق حسني مبارك في مخالفته للقوانين المعمول بها.

الجهة الوحيدة

أما رئيس مجلس الدولة الأسبق المستشار محمد حامد الجمل فيصف قسم اليمين بأنه «إجراء شكلي فقط»، إلا أنه لا رجعة للرئيس الجديد عن حلف اليمين أمام الجمعية العمومية للمحكمة الدستورية العليا، خاصة أنها هي الجهة المخولة الآن من الناحية الدستورية أن يقسم الرئيس أمامها، أما أن يقسم أمام جهات أخرى مثل الميدان فذلك أمر غير دستوري، كما أن قسم اليمين أمام مجلس الشورى على اعتبار أنه لم يتم حله، فإن ذلك أيضًا إجراء غير سليم في الوقت الذي يعتبر فيه مجلس الشورى «باطلاً» لأنه قام على نفس الإجراءات التي قامت عليها انتخابات مجلس الشعب.

غير دستوري

يرى الفقيه الدستوري د. ثروت بدوي أداء اليمين أمام المحكمة الدستورية «غير دستوري»، مشيراً إلى أن مرسي لا يجب عليه الالتزام بالإعلان الدستوري المكمل، خاصة أن الذي أصدره المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

ويعتبر بدوي أن وجود المجلس العسكري في السلطة «غير دستوري»، كما أن قرار حل البرلمان غير دستوري، مستنداً إلى أن المجلس العسكري «لا يملك قرار حل البرلمان»، ما يعني أن مرسي لابد أن يؤدي اليمين الدستورية أمام مجلس الشعب بعد أن يعود مجددًا للانعقاد وألا يقسم أمام الدستورية العليا.