رأت مصادر سياسية في اليمن أن الرئيس عبدربّه منصور هادي يواجه حروباً متعددة يغذيها خصومه بهدف إفشال الفترة الانتقالية ومؤتمر الحوار الوطني الذي يعول عليه في وضع معالجات للمشكلات التي خلفها نظام الرئيس السابق.
فإلى جانب جبهات القتال المتواصل مع تنظيم القاعدة في محافظتي: أبين وشبوة؛ يواجه الرئيس هادي حرباً يشنها رجال القبائل على خطوط نقل الكهرباء في محافظة ريف صنعاء ومحافظة مأرب حيث أرسل حملة عسكرية لضبط المخربين لكنه ما إن يخمد جبهة حتى تشتعل أخرى كما حدث في محافظة مأرب أول من أمس، حيث تمكنت قوات الجيش من قتل زعيم للمخربين في قبيلة الجدعان لكنه وبعد ساعات فوجئت بفتح جبهة تخريب أخرى في قبيلة آل شبوان .
وفي محافظة ريف صنعاء، قطع رجال القبائل الطريق الرئيسي الذي يربط العاصمة بميناء الحديدة واحتجزوا عشرات من ناقلات البترول والغاز، ما جعل العاصمة تعاني من نقص شديد في هاتين المادتين، وتشكلت الطوابير الطويلة للسيارات أمام محطات الوقود بصورة تعيد التذكير بأجواء الحرب التي كانت سائدة في المدينة قبل تسليم الرئيس علي عبدالله صالح السلطة.
أنصار صالح
أما في محافظة ذمار، فأغلق رجال قبائل من أنصار الرئيس السابق الطريق الذي يربط المحافظة بالعاصمة للمطالبة بـ «قاتل» أحد وكلاء المحافظة أثناء الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بحكم صالح، كما تستمر المواجهات شبه اليومية بين قوات الأمن وعناصر مسلحة تتبع إحدى فصائل الحراك الجنوبي في مدينة عدن، في حين لا تزال مدينة الضالع والحبيلين ومديريات يافع بمحافظة لحج خارج سيطرة الدولة.
الجبهات التي تواجه الرئيس اليمني تمتد الى محافظة حجة، حيث لا يزال المحافظ علي القيسي والذي عينه هادي قبل ثلاثة شهور عاجزاً عن الوصول إلى المحافظة وتسلم مهام عمله بسبب رفض القيادي في حزب صالح، فهد دهشوش للقرار وتنصيب نفسه محافظا للمحافظة وعجز السلطات عن إرغامه على تسليم مبنى المحافظة والموقع الذي عين نفسه فيه.
صومال آخر
ومع استمرار رجال القبائل في منع الفرق الهندسية من إصلاح انبوب نقل النفط في محافظة مأرب والذي فجر قبل عام والحق بالموازنة العامة خسائر تصل الى 20 مليون دولار يوميا، تبرز الأزمة الاقتصادية كواحدة من أكبر المعارك التي تواجه الرئيس هادي الذي يحظى بدعم شعبي كبير وبمساندة من الأحزاب ودول الخليج والمجتمع الدولي في مهمة تهدف الى منع انهيار اليمن وتحويله الى صومال آخر.
وبانتظار مغادرة الرئيس السابق البلاد الى الولايات المتحدة التي منحته أخيرا تأشيرة دخول مشمولة بالحصانة من الملاحقة القضائية، تراهن الدول الراعية للتسوية السياسة على تهدئة الأوضاع في البلاد حيث يتهم صالح بالوقف وراء تلك الاعمال بهدف إفشال العملية الانتقالية وإدخال البلاد في دوامة الحروب والصراعات الداخلية. ألغام «القاعدة»
ارتفع عدد ضحايا انفجار الألغام والقذائف التي زرعها تنظيم القاعدة في مدن محافظة أبين الى 73 ضحية.
ونقل موقع يتبع وزارة الدفاع عن العقيد سعيد علي مشعل قائد إحدى فرق المهندسين العسكريين لنزع الألغام قوله إن «فريق المهندسين تمكن من انتزاع ثلاثة آلاف و119 لغما كان قد زرعها المسلحون المتشددون المرتبطون بالقاعدة قبل أن يتمكن الجيش من طردهم مدن زنجبار وجعار وشقرة»، موضحاً أن «ما لا يقل عن 73 من العسكريين والمدنيين، قتلوا جراء الألغام المزروعة في زنجبار، بينهم 23 عسكرياً ثلاثة منهم من منتسبي فريق نزع الألغام اثنان منهم برتبة عقيد». وتابع العقيد مشعل إن تلك الألغام من صنع محلي واستخدمت في صناعتها بطاريات الدراجات النارية وأنابيب الغاز والفريون وقذائف الدبابات والمدفعية ومواد أخرى. وأكد أن العمل سيستمر حتى نزع جميع الألغام.