يرى مراقبون أن الرئيس الجديد يعيش بين ناري الصلاحيات المنقوصة وتطلعات رجل الشارع الذي يعاني من مشكلات ليس أقلها الاقتصاد المتدهور، فضلا عن جملة من التحديات والمطالب العاجلة والملفات الهامة والحساسة التي يجب معالجتها على الفور، رغم كون المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شئون البلاد خلال المرحلة الحالية استلب لنفسه عددًا من الصلاحيات وأبرزها صلاحياته في التشريع إلا أن الأنظار جميعها منصبة على الرئيس وكأنه يحمل «عصا سحرية» لحل المشكلات، التي عانت منها مصر على مدار تاريخها كله وليس عهد الرئيس السابق حسني مبارك فقط.

وتعد العلاقة بين المؤسسة العسكرية والرئيس الجديد الذي ينتمي لتيار الإسلام السياسي هي أعقد الملفات بحسب مراقبين، وأكثرها إثارة للصدام، وسط استمرار الاعتصامات ضد المجلس الأعلى للقوات المسلحة على الإعلان الدستوري المكمل الذي يقلص صلاحيات رئيس الجمهورية ويعزز صلاحيات العسكر، فضلاً عن المطالب الخاصة بمحاسبة العسكري عن أخطاء المرحلة الانتقالية، وهو ما يعد عقبة خطيرة في طريق الرئيس الجديد، خاصة أن مرسي وعد بما سماه «خروج عادل» للمجلس العسكري.

ملف الأمن

وبعيدًا عن علاقة مؤسسة الرئاسة بالمؤسسة العسكرية، وهو الملف المليء في السيناريوهات المظلمة والتي ستحددها ردود الأفعال الرسمية من قبل الأحزاب والقوى السياسية، خاصة جماعة الإخوان المسلمين، فإن هناك عددًا من الملفات المهمة التي يواجهها الرئيس الجديد، على رأسها استعادة الأمن عقب أكثر من عام ونصف من غيابه، وهي الإشكالية الكبرى الآن.

ويتعلق هذا الملف بملف آخر غاية في الأهمية وهو تطهير وزارة الداخلية وإعادة هيكلتها من جديد بما يسمح لها مزاولة نشاطها المنوط بها في حفظ الأمن دون إهانة كرامة المواطن أو حدوث أي تجاوزات في هذا الشأن.

ملف الضحايا

أما ثاني أخطر الملفات الهامة فهو ملف ضحايا ومصابي الثورة، خاصة عقب جملة أحكام البراءة التي حصل عليها الضباط المتهمون في قتل الثوار أثناء الثورة، وعلى الرئيس الجديد أن يتناول هذا الملف على الصعيد القضائي، من خلال محاكمة المتهمين محاكمة ثورية عادلة، فضلا عن ملف تعويضات أهالي الضحايا والمصابين المادية واستمرار الدعم الحكومي لهم. ويتعلق هذا الملف بمُحاكمة الرئيس السابق وأعوانه عقب حالة الغضب التي سيطرت على الشارع بعد حكم المحكمة الخاص ببراءة نجلي الرئيس السابق ومساعدي وزير داخليته السابق حبيب العادلي.

التنظيم

من أبرز الملفات الهامة خلال المرحلة الحالية، هو علاقة مؤسسة الرئاسة بجماعة الإخوان المسلمين خاصة أن البرلمان كان يسيطر عليه نسبة الأكثرية التي تنتمي إلى حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها مرسي فكرياً، عقب تقديم استقالته منها إداريا، وكيف سيتعامل الرئيس مع الدعاوى القضائية المطالبة بحل الجماعة وموقفه من مؤسسة القضاء حال إقرار هذا.