عاد أطراف اللعبة السياسية في لبنان مجدّداً أمس الى دوّامة الحوار في القصر الجمهوري، والتي كانت استبقتها تأكيدات مصادر رئيس الجمهورية ميشال سليمان لـ«البيان» أن البحث سيدخل في موضوع الاستراتيجية الدفاعية وكيفية الاستفادة من سلاح المقاومة، فيما أكدت مصادر حزب الله أن طاولة الحوار ليست المكان الذي يبحث فيه وضع الحكومة أو مناقشة تغييرها أو إسقاطها.
وحدد رئيس الجمهورية موعد الجلسة المقبلة بتاريخ 24 يوليو المقبل، لاستكمال البحث في بند الاستراتيجية الدفاعية، والذي لا يزال متعذّراً منذ العام 2008، وتحديداً بعد اتفاق الدوحة.
وفي خضم ترقب اللبنانيين لما سيؤول اليه الحوار الوطني، وفي غياب كل من: رئيس الحكومة السابق سعد الحريري المتواجد خارج البلاد، نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري بداعي السفر، الوزير محمد الصفدي بداعي المرض، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بفعل مقاطعته للحوار، واجهت جلسة الأمس اختباراً صعباً، إذ دخل الأطراف في صلب الموضوع، واستؤنفت رحلة النقاش حول الاستراتيجية الدفاعية، وسط انقسامات حادّة بدأت من التعريف بهذه الاستراتيجية، ولم تنتهِ عند حدود النظرة الى سلاح المقاومة، وطبيعة علاقته مع الجيش اللبناني، وماهية الإمرة السياسية التي يخضع لها.
وفي حين لم تتمخض الجلسة عن نتائج حاسمة تذكر، باستثناء الاتفاق على مبدأ «شراء الوقت» بتحقيق الحد الأدنى الذي سمح بتحديد الجلسة المقبلة، والبناء على معطى يؤسس للمستقبل، انعقدت الجلسة على وقع انقسام جذري حول تعريف الاستراتيجية الدفاعية، بين قوى 14 آذار، التي تطالب بنزع سلاح حزب الله ودمجه في الدولة، وقوى 8 آذار التي ترى أن هذه الاستراتيجية يجب أن تؤسّس على قاعدة تكريس التناغم بين الشعب والجيش والمقاومة.
وأثارت قوى 14 آذار تفعيل «إعلان بعبدا»، الذي صدر إثر جلسة 11 يونيو، من خلال التشديد على التمسك باتفاق الطائف والدستور، وطالبت بجواب واضح من قبل حزب الله حول التصريحات الإيرانية عن سلاحه.
ثوابت 14 و8 آذار
وعلمت «البيان» أن قوى 14 آذار طرحت جملة ثوابت، وفق عنوانين رئيسيين: وضع سلاح حزب الله بإمرة الدولة، على أن تترك الصيغة الإجرائية للنقاش، وتفعيل «إعلان بعبدا» حتى لا يبقى مجرد حبر على ورق.
في المقابل، جدّدت قوى 8 آذار إعلان تمسكها بـ«معادلة الجيش والشعب والمقاومة»، وكذلك بسلاح «حزب الله»، والتنسيق والتناغم بين الجيش والمقاومة.
مرتكزات حزب الله
فيما ظلّ حزب الله متسلّحاً بمنطق متكامل، قوامه المرتكزات الخمسة الآتية: سلاح المقاومة شرعي بالكامل، دمج المقاومة بالجيش يستوجب تأمين الشروط الضرورية لبناء جيش قوي، جعل سلاح المقاومة تحت الإمرة السياسية للدولة الراهنة سيكون مغامرة، الحفاظ على التمايز بين المقاومة كحركة شعبية وبين الجيش كقوة نظامية، والمقاومة ليست نقيضاً للدولة.
