قال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عبد اللطيف بن راشد الزياني، إن المجلس تمكن خلال الـ30 عاماً الماضية من أن يصبح منظمة إقليمية قوية استطاعت المحافظة على مصالح مواطني دول المجلس، وتدعم أهداف الدول الأعضاء، وأن تلعب دوراً قيادياً على المستويين الإقليمي والدولي، ما ساعد على تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. وذكر في مقالة نشرتها صحيفة «نيو يوروب»، على هامش انعقاد الاجتماع الوزاري الخليجي الأوروبي في لوكسمبورغ، إن «المجلس استطاع تحقيق نجاحات عدة من خلال تبني مواقف مشتركة، وإنجاز مشاريع تكاملية مهمة». وأضاف أن «الاتفاقية الاقتصادية المشتركة التي وقعتها دول المجلس في 1981 أدت إلى توحيد السياسات الاقتصادية وتكامل الأسواق المالية، وإنشاء المواطنة الاقتصادية التي ضمنت لجميع مواطني دول المجلس المساواة في المعاملات الاقتصادية والاجتماعية».
وأشار الزياني إلى أن إنشاء الاتحاد الجمركي في 2003، وإنشاء السوق الخليجية المشتركة في 2008، ساهم في كسر حواجز كانت تحول دون تدفق الاستثمارات وسهل تبادل التجارة البينية، وحقق ازدهاراً اقتصادياً كبيراً. وأكد أن «الإنجازات التي تحققت طوال العقود الثلاثة الماضية مكنت دول مجلس التعاون من مواجهة التحديات، بفضل أولوياتها ودورها الإقليمي والدولي، وتكيفها بشكل طبيعي مع الظروف الداخلية والخارجية المتغيرة».
وأفاد الأمين العام بأن الأحداث التي جرت في السنوات الأخيرة أثبتت قدرة دول مجلس التعاون على مواجهة التحديات الإقليمية الخطيرة، والاضطلاع بمسؤوليتها تجاه القضايا السياسية والعسكرية والأمنية، بما فيها مكافحة الإرهاب، ما ساعد على تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. وبشأن المبادرة الخليجية لتسوية الأزمة اليمنية، أكد نجاح جهود دول المجلس في تحقيق انتقال سلمي للسلطة، وقال إن «المبادرة تعتبر نموذجاً يحتذى به في الأزمات المشابهة».
وشدد الزياني على أن «مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي تربطهما علاقات تاريخية وتعاون وثيق منذ عقود»، وقال: «وقع الطرفان في 1988 اتفاقية للتعاون المشترك رسخت إطاراً رسمياً للعلاقات الثنائية، متضمنة مختلف مجالات التعاون»، وأضاف أن المجلس الوزاري الخليجي الأوروبي يعقد اجتماعه سنوياً، إضافة إلى اجتماعات لجنة التعاون المشترك وحوار المديرين الإقليميين، من أجل تقييم التقدم المحرز في العلاقات، وخصوصاً بعد إطلاق برنامج العمل المشترك للأعوام (2010 و2013) الذي يمثل خارطة طريق لتعزيز وتوسيع التعاون بين الجانبي.
وأفاد الزياني بأن التبادل التجاري الخليجي الأوروبي بلغت قيمته نحو 129 بليون يورو، وأن لدى الجانبين عزماً مشتركاً على تعزيز وتعميق العلاقات على جميع الصعد، وأوضح أن التحديات الأمنية، كالإرهاب والقرصنة البحرية والجريمة المنظمة، تتصدر جداول أعمال الاجتماعات المشتركة، وتتطلب استمرار الحوار والتعاون والتنسيق الوثيقين.