أسدل الستار على الانتخابات الرئاسية المصرية بعد جدل طويل بإعلان فوز الأكاديمي المصري ذي الجذور الفلاحية د. محمد مرسي، الذي خاض الانتخابات بـ«المصادفة»، ليكون أول رئيس مصري مدني يجري انتخابه بصورة حرّة منذ إزاحة الملكية في يوليو 1952. وينتمي د. مرسي، رئيس جمهورية مصر العربية الجديد، تنظيمياً لجماعة الإخوان المسلمين منذ العام 1979، وتعرض للاعتقال أكثر من مرة.

خاض مرسي الانتخابات الرئاسية بـ«المصادفة» بديلاً للمهندس خيرت الشاطر، الذي دعمته الجماعة لخوض الانتخابات الرئاسية، وعقب إقصائه طرحت مرسي خلفاً له، حيث ينتقده معارضوه لعدم «كاريزميته».

مؤكدين أن ما ميزه في الماراثون الانتخابي هو الإمبراطورية الضخمة للإخوان المسلمين فقط، التي تدعمه، ويسرت له سبل الدعاية الانتخابية جميعها، ولولا رفض الجماعة قيام أنصارها بدعم مرشح آخر لكانت الغالبية العظمى قد صوّتت لآخرين غيره، وفقاً لما يشيعه معارضوه.. إلا أنه عملياً يمتلك مشروعاً نهضوياً قوياً «مشروع النهضة» الذي قدمته الجماعة، والذي أشاد به كافة الخبراء في مختلف القطاعات.

نشأ مرسي في قرية العدوة التابعة لمدينة ههيا في محافظة الشرقية، شمال شرق القاهرة، حيث وُلد في أغسطس 1951 لأب فلاح وأم ربة منزل، وهو الابن الأكبر لهما، وهما متوفيان الآن، وله من الأشقاء أختان وثلاثة من الإخوة. والرئيس المصري المُنتخب متزوج بابنة عمه نجلاء علي، التي رزق منها بأربعة أبناء وبنت واحدة.

وعَرِف مرسي حياة المدينة حينما انتقل للإقامة بالعاصمة المصرية، حيث التحق بكلية الهندسة جامعة القاهرة، ليتفوَّق دراسياً ويعمل معيداً بالكلية ثم مدرساً مساعداً، قبل أن يحصل على منحة دراسية من جامعة جنوب كاليفورنيا، حيث نال درجتي الماجستير والدكتوراه في تخصص حماية محركات مركبات الفضاء في 1982.

كما قام مرسي بالتدريس في جامعات: جنوب كاليفورنيا، نورث ردج، ولوس أنجلوس، قبل أن يعود للتدريس بجامعة القاهرة، ثم يغادرها ثانية ليقوم بالتدريس في جامعة الفاتح الليبية، ليعود أخيراً أستاذاً ورئيساً لقسم هندسة الفلزات في كلية الهندسة بجامعة الزقازيق.

بدأ الرئيس المصري المنتخب محمد محمد مرسي عيسى العياط، وشهرته محمد مرسي، الرئيس السابق لحزب «الحرية والعدالة» الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، حياته السياسية عضواً بالجماعة في العام 1977، قبل انخراطه بعامين في هياكلها التنظيمية، ما أهَّله ليكون عضواً بالقسم السياسي بالجماعة منذ نشأته في العام 1992، ثم يُنتخب عضواً بمكتب الإرشاد الذي يعتبر أعلى هيئة قرار في جماعة الإخوان المسلمين.

وانتُخب مرسي عضواً في مجلس الشعب المصري لدورة واحدة ما بين عامي (2000 و2005) وعُين ناطقاً رسمياً باسم الهيئة البرلمانية لجماعة الإخوان في مجلس الشعب.

واعتقل مرسي بسبب معارضته للنظام السابق أكثر من مرة، إذ اعتقل لمدة سبعة شهور في 18 مايو 2006 من أمام محكمة شمال القاهرة ومجمع محاكم الجلاء (وسط القاهرة) أثناء مشاركته في تظاهرات شعبية تندِّد بتحويل اثنين من القضاة إلى لجنة الصلاحية، بسبب موقفهما من تزوير انتخابات مجلس الشعب 2005.

واعتقل معه 500 من الإخوان، وأفرج عنه في 10 ديسمبر 2006، كما اعتقل في سجن وادي النطرون يوم «جمعة الغضب» 28 يناير 2011 أثناء الثورة مع قيادات من الإخوان في «جمعة الغضب»، وقام الأهالي بتحريرهم بعد ترك الأمن للسجون.