يعيش المصريون ساعات فاصلة بانتظار الكشف عن اسم رئيس الوزراء الذي سيشكل حكومة «الرئيس المنتخب»، عقب أول انتخابات ديمقراطية تلت ثورة الـ25 من يناير التي أطاحت بنظام الرئيس السابق حسني مبارك.
وفيما يحبس المصريون أنفاسهم ترقبا، من المتوقع أن تتقدّم حكومة رئيس الوزراء كمال الجنزوري خلال الساعات القليلة المقبلة باستقالتها للرئيس الجديد، ليتولى هو مهام تكليف رئيس وزراء آخر بتشكيل حكومة جديدة تعبر عن «روح الثورة» وتستطيع تحمّل مهام المرحلة الجديدة التي تشهدها البلاد، والتي تعتبر من أصعب وأخطر المراحل التي تمر بها الساحة السياسية خلال المرحلة الحالية، وسط مطالب بضرورة أن تكون تلك الحكومة «ائتلافية» تعبّر عن كافة الأطياف السياسية وألا تكون مقتصرة على طيف سياسي بعينه، على أن يشارك فيها مجموعة من الشخصيات العامة والنخب السياسية والتكنوقراط لإثرائها بمتطلبات المرحلة.
رفض قاطع
ويشدد مراقبون رفضهم التام لأي مظاهر «عسكرة» أو «أسلمة» للحكومة الجديدة بأي شكل من الأشكال، مؤكدين على مدنية الدولة، عقب أعوام ظل الشارع يعاني من هيمنة القوى الأمنية وجهاز أمن الدولة (المنحل)، وعقب فترات طويلة ظلت فيها السيادة الأمنية صاحبة الكلمة العليا، وسياسة القبضة الحديدية هي فلسفة الحكومات المتعاقبة، بداية من 10 حكومات عسكرية خلال عهد الرئيسين محمد نجيب وجمال عبدالناصر وحتى حكومات الرئيس السابق حسني مبارك التي كانت تتباين بين التكنوقراط ورجال الأعمال مرورًا بوزارات الرئيس الراحل محمد أنور السادات التي تباينت كونها وزارات تكنوقراط وعسكرية.
وعقب ثورة يوليو، توالت الوزارات العسكرية أولها وزارة اللواء محمد نجيب من 7 سبتمبر حتى 24 فبراير 1954، ثم وزارة جمال عبدالناصر من 25 فبراير 1954 حتى 8 مارس 1954، ثم وزارة محمد نجيب الثانية من 5 مارس 1954 حتى 17 إبريل 1954، وتواصلت الوزارات العسكرية في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر أيضًا والذي شهد عصره سبع حكومات أولها تولاها بنفسه من 17 إبريل 1954 حتى 7 أكتوبر 1958.
ثم وزارة نور الدين طراف من 7 أكتوبر 1958 حتى 20 سبتمبر 1960، ثم وزارة كمال الدين حسين من 20 سبتمبر 1960 حتى 29 سبتمبر 1962، وبعدها وزارة علي صبري من 29 سبتمبر 1962 حتى أول اكتوبر 1956، ووزارة زكريا محيي الدين من أول أكتوبر 1956 حتى 10 سبتمبر 1966، ثم وزارة صدقي سليمان من 10 سبتمبر 1966 حتى 18 يونيو 1967، ثم وزارة جمال عبدالناصر من 19 يونيو 1967 حتى 28 سبتمبر 1970.
تكنوقراط
وشهد عصر الرئيس الراحل محمد أنور السادات أول ظهور لحكومات التكنوقراط، فكانت أول حكومة برئاسة محمود فوزي من 20 أكتوبر 1970 حتى 17 يناير 1972، ثم وزارة د. عزيز صدقي من 17 يناير 1972 حتى 26 مارس 1973، ثم قام السادات بتشكيل الحكومة بنفسه، لتأتي حكومة عسكرية مرة أخرى من 27 مارس 1973 حتى 25 سبتمبر 1974، ثم شكل عبدالعزيز حجازي حكومة تكنوقراط جديدة في الفترة من 25 سبتمبر 1974 حتى 16 إبريل 1978.
وجاءت بعده وزارة ممدوح سالم من 16 إبريل 1975 حتى 5 أكتوبر 1978 وهي حكومة عسكرية وتكنوقراط، ثم وزارة مصطفى خليل من 5 أكتوبر 1978 حتى 6 اكتوبر 1981 تكنوقراط، ثم أخيرًا وزارة السادات من 14 مايو 1981 حتى 6 أكتوبر 1981 وهي خليط بين التكنوقراط والعسكر.
أما عصر الرئيس السابق حسني مبارك فشهد تسع وزارات تنوعت بين التكنوقراط ورجال الأعمال والتي بدأت بوزارة حسني مبارك ثم وزارة أحمد فؤاد محيي الدين، ووزارة كمال حسن ووزارة علي لطفي ووزارة عاطف صدقي ووزارة كمال الجنزوري ووزارة عاطف عبيد ووزارة أحمد نظيف ووزارة الفريق أحمد شفيق.
إعلان
يعطي الإعلان الدستوري المكمل الحق للرئيس تكليف رئيس الوزراء بتشكيل الحكومة كما يحق له إعفاءها من مهامها أيضا في الوقت الذي لا يستطيع فيه الرئيس الجديد تغيير وزير الدفاع على اعتبار أنه رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
ونص الإعلان المكمل على أن يحتفظ المجلس العسكري بتشكيلته الحالية لحين الانتهاء من وضع الدستور وإجراء الانتخابات البرلمانية.
