رغم وضوح حكم المحكمة الدستورية الذي جاء بإبطال انتخابات مجلس الأمة 2012 وسقوط عضوية نوابه، وإعادة نواب مجلس 2009 الى البرلمان، كون مرسوم حل المجلس جاء في غياب الحكومة التي أعلنت استقالتها قبل أيام من «الحل»، إلا ان سيناريوهات معالجة الخطأ الإجرائي بدت «ضبابية»، ما انعكست على الحياة السياسية المتأزمة أصلا، لتزيد الوضع سوءا، في ظل دعوات للتظاهر تبدأ غدا الاثنين.

ولعل السيناريو الأبرز المحتمل هو عودة مجلس 2009 للانعقاد مجددا ولو لجلسة واحدة، كي يمكّن الحكومة من رفع كتاب عدم التعاون ويتم حله وفقا للدستور بوجود حكومة، ثم الدعوة للانتخابات مجددا، لتلافي الخطأ الإجرائي، غير ان هذا السيناريو وان كان الأبرز بعد الأنباء عن قطع رئيس مجلس الأمة المنحل جاسم الخرافي إجازته الصيفية وعودته الى البلاد اليوم، إلا انه يواجه معضلة أساسية تكمن في الاستقالات الجماعية التي أعلن عنها نواب مجلس الأمة المنحل والممثلين في كتلة الأغلبية في "الأمة" المُبطل، إضافة الى اعتذار عدد من النواب الآخرين ورفضهم ان يكونوا «جسراً» لتصحيح أخطاء لم يكونوا سببا فيها، الأمر الذي زاد من صعوبة عملية تصحيح الخطأ الإجرائي.

فيما يكون السيناريو الثاني عبر اصدار مرسوم بحل مجلس 2009 لتعذر انعقاده بسبب الاستقالات الجماعية، لكن هذا السيناريو يواجه مشكلة الحكومة الشرعية التي لم يتسنى لها أداء القسم الدستوري في مجلس الأمة، بسبب فقد النصاب القانوني للنواب. ويكون السيناريو الأخير عبر تعليق الدستور بمرسوم أميري لفترة وجيزة وتصحيح الأخطاء الإجرائية السابقة، ودعوة الناخبين مجددا للانتخابات التشريعية، ثم حل الحكومة كاستحقاق لعملية الانتخابات، بيد أن هذا السيناريو يواجه معارضة شرسة من الشارع، الذي يرفض أي مساس بالدستور وتمرير القوانين والميزانيات بغياب ممثلي الأمة، ما قد يؤجج ويشعل التظاهرات مجددا، ليضع هذا السيناريو البلد في أزمة ثقة بين الحاكم والمحكوم.

تلك السيناريوهات الضبابية ليست بعيدة عن الوضع «المهلهل» الذي تعانيه الحكومة التي استقال منها المحلل النيابي وهو وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة وزير الإسكان شعيب المويزري، ليضعها بمأزق حقيقي، لا يقل عن مأزق الخروج من الخطأ الإجرائي الذي خلط أوراق مجلس الأمة.