أبرزت تقارير إسرائيلية وأميركية مسألة الخلاف بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) ورئيس الحكومة د. سلام فياض رغم تقليل أوساط فلسطينية من شأن ما اعتبروه اختلافا في وجهات النظر وليس خلافاً، وكان التركيز على تلميحه إلى إمكانية ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية.

وكتبت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية إن التوتر بين عباس وفياض ازداد في أعقاب المقابلة التي أجراها الأخير مع صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية في مكتبه بمدينة رام الله، و«التي كانت بمثابة حملة سياسية يرى فيها فياض أن أبومازن وحماس يعملان معاً لمنع إجراء الانتخابات، ويعلن للمرة الأولى بأنه لا يستبعد المنافسة في الانتخابات الرئاسية».

وتابعت الصحيفة القول إنه «في السنة الأخيرة تراجعت العلاقات بين الرئيس أبومازن وفياض ووصلت قمة التراجع عندما رفض فياض رئاسة وفد فلسطيني لتسليم رسالة من عباس لرئيس الحكومة بنيامين نتانياهو كون فياض اعتبر الخطوة غير ذات جدوى، وأخبر أبومازن بأنه لن يشارك بمثل هذه الخطوة». وزعمت «هآرتس» انه منذ تلك الفترة يحاول عباس بطرق شتى عزل فياض من رئاسة الحكومة «على الرغم من الأضرار الجسيمة التي قد تسببها هذه الخطوة للسلطة الوطنية في المجتمع الدولي، وهذا كون واشنطن والعواصم الأوروبية ترى في فياض شخصا مهنيا ومعتدلا وخاليا من الفساد».

وفي سياق حديثه لـ«واشنطن بوست»، قال فياض إن «الرئيس أبومازن انتخب في يناير 2005 لفترة رئاسية مدتها أربع سنوات، وحماس انتخبت في يناير 2006 لمدة أربع سنوات، وفترة الاثنين كانت يفترض أن تنتهي منذ زمن».

وتابع فياض انتقاده للرئيس الفلسطيني وحركة «حماس»، ملمحاً إلى أن على الفلسطينيين الخروج للتظاهر والاحتجاج من أجل المطالبة بإجراء الانتخابات، قائلاً إنه «يجب إعطاء الفرصة للمواطنين بممارسة حقهم في انتخاب قيادتهم، وهذا كان يفترض أن يتم منذ زمن، وهذا هو الأهم بالنسبة لي، وأنا أتوقع من شعبنا أن يطلب فرصته لانتخاب قيادته، وهذا ما يجب فرضه على النظام، والناس لن يصبروا إلى الأبد».

وأشار فياض أنه في حال عزله من منصبه كرئيس للحكومة فإنه سيستمر في العمل ضمن المنظومة السياسية الفلسطينية، وقال: «لست ذاهباً لأي مكان، وهذا هو حلمي، وأنا لست مضطراً أن أكون في الحكومة من أجل تحقيقه».

وعندما سألت الصحيفة فياض خلال المقابلة إن كان يخطط للترشح للانتخابات الرئاسية، قال: «أنا لا استبعد ذلك، وإن رأيت أن لي فرصة سأذهب إلى ذلك، واعتقد أن هذا قابل للتحقيق».

حكومة الوحدة

وفي ما يخص حكومة الوحدة الفلسطينية والتي كان أول سؤال في المقابلة حولها، بخصوص ما إذا كان أبو مازن وحماس يرغبون بتلك الحكومة؟ أجاب فياض إن العملية أخذت شكلا أسميه جولات من الحوار، وكان آخرها ما جاء تحت عنوان إعلان الدوحة، الذي نص على قيام حكومة تكنوقراط يرأسها الرئيس عباس نفسه، وتستمر لفترة انتقالية يجري خلالها التحضير للانتخابات.

ورد فياض على سؤال عن الحاجة لإجراء انتخابات بعد تشكيل حكومة الوحدة بأن «ارتباط الانتخابات بتشكيل حكومة وحدة برئاسة أبومازن قد أصبح أضعف بكثير».

«حماس» تتهم عباس

من جانبها، اتهمت «حماس» عباس أمس بتجاوز تفاهمات المصالحة من خلال ربطها بإجراء الانتخابات العامة.

وقال الناطق باسم الحركة سامي أبوزهري إن ربط عباس بين تشكيل الحكومة وتحديد موعد الانتخابات «منافٍ للاتفاقات لأن الانتخابات ثمرة للمصالحة، وليست شرطا لها».

واعتبر أبوزهري أن تصريحات الرئيس الفلسطيني «تزيد عبئا جديدا على اتفاق المصالحة وتضع شروطا إضافية بعيدة عن نصوص وروح الاتفاقات»، على حد تعبيره.

اتفاق الدوحة

قال رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض إنه قبل 3 أسابيع (من تاريخ المقابلة) تم تعديل تفاهم الدوحة خلال جولة حوار أخرى في القاهرة، وجرى الفصل بين إجراء الانتخابات وبين تشكيل الحكومة. وأشار إلى أن إعلان الدوحة الذي وقعه الرئيس عباس ورئيس المكتب السياسي لـ«حماس» خالد مشعل لم يلق تأييدا من قيادة «حماس» في غزة.