يعيش لبنان حالة انتظار ترقباً لما سيكون عليه حال اجتماع هيئة الحوار الوطني في القصر الجمهوري اليوم، في جولة جديدة سبقها يقين بانعقادها، وغموض في مآل الخوض في بند لا يزال متعذّراً منذ عام 2008، وتحديداً بعد اتفاق الدوحة، يتناول الاستراتيجية الدفاعية.

وفي انتظار ما ستؤول اليه مناقشات اليوم، يجدر التذكير بأن جلسة 11 يونيو الجاري، والتي كانت أول جلسة لطاولة الحوار منذ 4 نوفمبر 2010، كانت تمخضت عن «إعلان بعبدا»، الذي نصّ على جملة بنود، كان أهمها: رفض المنطقة العازلة مع سوريا، التمسّك بالحياد عن النزاعات الإقليمية، رفض سلاح المدن، وتوفير أوسع غطاء سياسي للجيش في مواجهة اضطرابات الداخل.

وإذ نجح الرئيس ميشال سليمان، صاحب الدعوة، في لمّ شمل أطراف طاولة الحوار، فإنه نجح أيضاً في مغادرة عرف البيان الإنشائي التقليدي، الى ما أسماه «إعلان بعبدا»، مع توفير الحضانة العربية والدولية له.

وتعقد جلسة اليوم الحواريّة بالوجوه ذاتها التي شاركت في جلسة 11 يونيو، في غياب الرئيس سعد الحريري الموجود في الخارج، ورئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع، الذي ما يزال يعتبر أن «لا جدوى من الحوار». وعشية جلسة اليوم، التي تحمل الرقم 12 في سجل الحوار الوطني اللبناني، أكدت مصادر مقرّبة من رئيس الجمهورية لـ«البيان» أن الأخير عازم في جلسة اليوم على البدء بمناقشة هذا الموضوع، وذلك لكونه كان قد تعهّد مباشرة الخوض في جدول الأعمال في جلسة اليوم، بدءاً بالاستراتيجية الدفاعية الوطنية، بما يؤكد للطرفين معاً (8 و14 آذار) أن جدول الأعمال هو الناظم الوحيد للحوار في جولة اليوم. وعلى وقع انقسام جذري حول تعريف الاستراتيجية الدفاعية، بين قوى 14 آذار التي تطالب بنزع سلاح حزب الله ودمجه في الدولة، وقوى 8 آذار التي ترى أن هذه الاستراتيجية يجب أن تؤسّس على قاعدة تكريس التناغم بين الشعب والجيش والمقاومة، فإن الهوة تبدو واسعة جداً بين أطراف الحوار، إذ إن السلاح المصنف لدى الكثيرين بأنه «خط أحمر» نظراً الى دوره في التصدي للعدو الإسرائيلي، يستحيل غير شرعي من وجهة نظر المعارضة. علماً أن الدعوة الرئاسية الى الحوار تلحظ في أحد بنودها البحث في كيفية «الإفادة» من المقاومة إيجاباً «للدفاع عن لبنان».

السلاح الفلسطيني

ورغم التوافق الذي حصل في جلسات الحوار الوطني السابقة بين الفرقاء السياسيين اللبنانيين على طريقة معالجة موضوع السلاح الفلسطيني، خارج وداخل المخيمات، فإن هذا السلاح سيكون «ضيفاً كبيراً» على جلسة اليوم، لا سيما بعد الأحداث التي شهدتها بعض المخيمات في الآونة الأخيرة. علماً أن طريقة معالجة هذه المعضلة، على صعوبتها، ستكون مؤشراً لمستقبل هذا الحوار.

5 مرتكزات

ووفق المعلومات التي توافرت لـ«البيان» عشية الجلسة، فإن حزب الله سيتسلّح في الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية بمنطق متكامل، قوامه المرتكزات الخمسة الآتية: أولاً، سلاح المقاومة هو شرعي بالكامل، وشرعيته مستمدة من البيانات الوزارية للحكومات ومن ثقة مجلس النواب ومن مواقف رؤساء الجمهورية ومن اتفاق الطائف.

ثانياً، البحث في مبدأ دمج المقاومة بالجيش يستوجب بداية تأمين الشروط الضرورية لبناء جيش قوي، وتحصينه بالقرار السياسي المستند الى خيارات واضحة.

ثالثاً، جعل سلاح المقاومة تحت الإمرة السياسية للدولة الراهنة سيكون مغامرة غير محسوبة، ذلك أن الانقسامات العميقة بين اللبنانيين تجعل الدولة «مشلولة» وعاجزة عن اتخاذ القرارات. رابعاً، المصلحة العليا تتطلب الحفاظ على التمايز بين المقاومة، كحركة شعبية وبين الجيش كقوة نظامية.

وخامساً، المقاومة ليست نقيضاً للدولة.

السلاح.. وإلا المقاطعة

ستشارك قوى 14 آذار في الحوار تحت عنوان وحيد، هو البحث في موضوع السلاح، وتحديداً سلاح المقاومة.

وأكدت مصادر قوى 14 آذار لـ«البيان» أنها ستتخذ موقفاً قد يكون سلبياً من الهيئة ككل في حال عدم البحث في موضوع السلاح. وفيما لم تحدّد المصادر ماهية الموقف الاعتراضي، الا أن مصادر الأمانة العامة لـقوى 14 آذار لم تستبعد الذهاب الى خطوات كبيرة، في حال لم يطرح بند السلاح، ولا سيما قرار المقاطعة.