تتسم العلاقة بين التيار الليبرالي وتيار الإسلام السياسي في مصر خاصة جماعة الإخوان المسلمين بالتذبذب منذ تنحي الرئيس السابق حسني مبارك، فيما تلف لغة «الضرورة» هذه العلاقة حسب الشد والجذب.

وبدأت علاقة التيارين بتكاتفهما حول بعضهما البعض من أجل مناهضة سلبيات النظام السابق ومعارضة سياسته القمعية الفاسدة في مواقف دفعوا ضريبتها معًا سنوات من عمرهم بالسجون والمعتقلات جنبًا إلى جنب.

وبلغت تلك العلاقة أوج نضوجها ونهضتها عند التفاف جماعة الإخوان المسلمين حول المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية د. محمد البرادعي حين عودته إلى مصر في العام 2010 ومعه مشروع وطني ووثيقة مبادئ عامة للتنمية حاول جمع توقيعات الملايين بمساعدة الإخوان.

وعقب الثورة اتسمت العلاقة بين التيارين بالندية والمنافسة تحوّلت لاتهامات «بالتخوين والتشكيك» في قدرة وقوة كل تيار لتقع الساحة بينهما في «صدام دائم وتخوين مستمر»، ما جعل الشارع يدفع ضريبته قوية، خاصة في ظل عدم الاتفاق بينهما في أكثر الملفات حساسية أبرزها الموافقة أو رفض الإعلان الدستوري ثم الالتفاف على مرشح ثوري بعينه في مواجهة مرشحي النظام السابق في الانتخابات الرئاسية، الأمر الذي لم يحدث بسبب الخلاف بينهما.

عقبات

والآن، وتزامنًا مع تطورات الساحة السياسية الراهنة وغموض المرحلة الانتقالية ووجود عقبات قوية في طريق المرحلة الانتقالية، بعد أن أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة إعلانًا دستوريًا مكملاً وسع فيه من صلاحياته، عاد الفرقاء مرة أخرى للاتفاق والاندماج لمواجهة طموحات العسكري في مزاولة دور سياسي جديد في مرحلة انتقالية جديدة. وظهر ذلك التعاون جليًا من خلال اتفاق مرشح الإخوان المسلمين الأقرب للفوز د. محمد مرسي مع عدد من القوى الليبرالية واليسارية وهو الاتفاق الذي ظهر أول من أمس.

من جانبه، يصف الناشط السياسي السيد علي في تصريحات خاصة لـ«البيان» العلاقة بين التيارين في العام 2010 بأنها كانت «خافتة» وكانت جماعة الإخوان المسلمين في البداية ترفض الانضمام إلى وثيقة البرادعي، والتي كانت كلها مطالب «مشروعة» وانضم إليها كثير من النخبة، إلا أنهم في الأخير أيدوها بقوة وقاموا بجمع توقيعات عليها في موقف كان يعتبر «أكثر الفترات اندماجًا بين الطرفين».

بوادر الخلاف

ويردف علي القول وعقب الثورة ظهرت بوادر الخلاف بين الطرفين بداية من استفتاء مارس 2011 على مواد الإعلان الدستوري الأول إذ أيّد الإسلاميون الإعلان وراح بعضهم يصف من يرفضونه بأنهم «يخالفون شرع الله» وأنهم «آثمون»، تحتد المعركة ويفوز الإسلاميون في هذه الجولة، لتندلع منافسة شرسة في الانتخابات البرلمانية ثم الرئاسية التي كان لابد أن يتم الاتفاق في ما بينهما؛ كي لا تذهب الرئاسة إلى أحد فلول النظام السابق إلا أن ذلك لم يحدث.

وعقب أن تأزمت الأمور راح الجميع يبدون تخوفهم بشأن مستقبل الساحة السياسية ويقومون أخيرا بالاتفاق والالتفاف حول مرشح جماعة الإخوان المسلمين د. محمد مرسي.

تشكيك

بدوره، يصف الناشط السياسي، عضو المكتب التنفيذي لاتحاد شباب الثورة أحمد العطيفي الصراع بين التيارين بأنه تحول في الفترة الأخيرة إلى «صراع تخوين وتشكيك رهيب» كان يحمل دلالات خطيرة على مستقبل الساحة السياسية، الأمر الذي كان يتوجب من خلاله اتفاق والتفاف من أجل المصلحة العليا، في مواجهة العسكري الذي بحسب العطيفي، يبدي قلقا من الرئيس المدني، كما أنه (المجلس العسكري) يعد أحد أبرز الرابحين من أي خلاف يطرأ بين الطرفين.

تهديد

يرى الناشط السياسي أحمد العطيفي أن أي انقسام يعدّ تهديدا للفترة المقبلة. ويردف القول إن المادة 60 من الإعلان الدستوري الجديد التي تخول المجلس العسكري تشكيل اللجنة التأسيسية حال فشلت القوى السياسية في الاتفاق بشأنها، تعد احدى أبرز تلك التهديدات التي تواجه التيارين، مطالبا الجميع بتنحية الاختلاف والاصطفاف من أجل المصلحة العليا.