تتعرض طموحات ليبيا لإحلال دولة ديمقراطية يسودها النظام محل الحكم القمعي للقذافي، للنيل منها من جانب ميليشيات متطوعة تعمل خارج سيطرة مؤسسات الدولة الهشة.. وغياب شرطة وطنية فعالة وقوات جيش، يعني أن الكثير من الميلشيات لديها المزيد من القوة على الأرض، في وقت قالت الحكومة إنها تزمع تكثيف الأمن في الشوارع، وإقامة مزيد من نقاط التفتيش لمنع الناس من جلب أسلحة ثقيلة إلى المدن.

كان عبد الناصر رحومة نائماً في سريره عندما اقتحم مقاتلو إحدى الميلشيات منزله في طرابلس.. وأيقظ الصخب الموظف الذي يعمل في بنك ليبي، فاندفع يهبط درجات السلم ليجد أن نحو 40 رجلاً يشهرون أسلحتهم نحوه. وبعد لحظات بدأوا يضربونه، وتوسلت زوجة رحومة هي وأقارب لكي يتوقفوا، لكنهم اقتادوه هو وعمه بعيداً. ونقل رحومة الذي تعرض للركل والضرب بمؤخرة البنادق إلى مركز اعتقال مؤقت في ظلمة الليل.

وفي تذكرة صارخة بحالة غياب القانون التي تسود ليبيا بعد ثمانية أشهر من الإطاحة بمعمر القذافي، لم يبلغ المسلحون رحومة بسبب اختطافه. وهو يقول إنه يرجع إلى مسألة عائلية، قريب أراد الانتقام منه، لذا فقد لجأ إلى مساعدة من مجموعة مسلحة.

غياب الأمن

ولم يفرج عن رحومة إلا بعد أن اتصل أقاربه بقوات الأمن الحكومية لنجدته. وعثروا عليه بعد بضع ساعات. وقال رحومة: «نسمع في التلفزيون أن ليبيا آمنة، لكن بعد ما شاهدته فإنه لا يوجد أمن. كيف يمكن أن يحدث ذلك؟ توجد عصابات مسلحة تتظاهر بأنها ثورية».

حالات تعذيب

ووثقت منظمات حقوق الإنسان سلسلة حالات توجهت فيها الميلشيات إلى منازل مواطنين وقامت بخطفهم واقتيادهم بعيداً، وغالباً قامت بضربهم وتعذيبهم.

وقال نائب رئيس الوزراء مصطفى أبو شاقوران، الحكومة تزمع تكثيف الأمن في الشوارع وإقامة مزيد من نقاط التفتيش لمنع الناس من جلب أسلحة ثقيلة إلى المدن. مشيراً إلى أن «الثورة جاءت للقضاء على عصر انتهاكات حقوق الإنسان، لكن للأسف هذه الحوادث وقعت، وهي جرائم».

تحقيق

4

التزمت المحكمة الجنائية الدولية، أمس، بالتحقيق في سلوك أربعة من موظفيها موقوفين في ليبيا منذ السابع من يونيو، بعدما زاروا سيف الإسلام القذافي، وذلك ما إن يتم الإفراج عنهم. وأكدت المحكمة في بيان أن «المعلومات التي نقلتها السلطات الليبية ستكون موضع تحقيق كامل، وفق الآلية المطبقة في المحكمة الجنائية الدولية».