تشي التحركات واللقاءات الدولية الأخيرة فضلاً عن المعلومات الميدانية بان الأزمة السورية دخلت منعطفا جديدا وخطيرا وان احتمالات التوصل إلى مخرج سياسي باتت طريقها مسدودة. حسب القراءات والأجواء الأميركية الراهنة، الشق الأول صحيح. الثاني ليس كذلك. فواشنطن تتصرف على أساس أن عملية انتقال السلطة في سوريا صارت مسألة وقت. تصعيد تسليح المعارضة، الذي ساهمت به على مستوى التنسيق والتشاور، جاء للتعجيل بهذا الاستحقاق من خلال المؤتمر الدولي الجاري البحث بشأنه بصورة مكثفة: «ستتواصل من دون توقف خلال عطلة نهاية هذا الأسبوع»، حسب ما قال مسؤول أميركي. وبدا من كلامه أن الإدارة مرتاحة لسير الأمور في هذا الاتجاه، في ضوء المشاورات التي يقوم بها المبعوث الأممي العربي كوفي انان مع الأطراف الدولية المعنية.
التمهيد لمخرج
في الأسبوعين الأخيرين تأرجح هذا التوجه بين هبّة باردة وهبّة ساخنة. إشارات موسكو في أعقاب اقتراح أنان بتشكيل «مجموعة اتصال» والتي تعمّدت وضع فاصل بينها وبين النظام السوري، عزّزت الاعتقاد بأن روسيا بدأت التمهيد لمخرج سياسي للأزمة. لاسيما وأن الإدارة كانت دأبت على التنويه «بالعمل مع الكرملين» في هذا الخصوص. وجاء قرار تعليق عمل المراقبين الدوليين في سوريا، ليصبّ في هذا المجرى، من باب أن خطة النقاط الست طويت صفحتها وأن الوضع المتدهور دخل مرحلة جديدة من التعاطي الدولي معه.
ثم جاءت قضية المروحيات الروسية إلى سوريا وما أثارته من ردود فعل أميركية ناقمة، استثارت بدورها ردوداً روسية غاضبة، لتضفي على المشهد الكثير من التوتر والشكوك حول حقيقة الموقف الروسي. وبالتالي حول إمكانية عقد المؤتمر الدولي. زاد في ذلك، ما ساد لقاء الرئيسين أوباما وبوتين، على هامش قمة الـ20 في المكسيك الأسبوع الماضي، من أجواء ناشفة.
تصعيد متبادل
على الأثر جرى تسريب معلومات إلى صحيفة «نيويورك تايمز»، حول إشراف وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه)، من خلف الحدود التركية ـ السورية، على توزيع وتمرير السلاح الذي تدفق بقوة في الآونة الأخيرة، إلى أطراف في المعارضة السورية. وحسب المعلومات هذه، لا يستبعد دخول هذه العناصر المشرفة لاحقاً إلى داخل الأراضي السورية. وربما فرض منطقة آمنة فيها. الرسالة أن تزويد النظام بالمزيد من الأسلحة يقابله تصعيد في تسليح المعارضة. واللافت أنه لم يصدر حتى كتابة هذه السطور أي تعقيب من موسكو بشأن هذه المعلومات. وفي الوقت نفسه كانت الخارجية الأميركية تتحدث بلغة متفائلة حول المؤتمر وهدفه المركزي المتمثل في الخروج بمشروع لرحيل النظام السوري. «ربما انعقد قبل نهاية فترة الـ90 يوماً التي كان منحها مجلس الأمن لخطة أنان والتي تكتمل في أواسط يوليو المقبل»، كما قالت الناطقة الرسمية في الخارجية لـ«البيان». ويذكر أن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ستلتقي نظيرها الروسي على هامش اجتماع وزراء خارجية دول حوض الباسفيك في مدينة سان بطرسبرغ الروسية في 27 الجاري. الملف السوري على رأس قائمة مباحثاتهما. وربما كان هذا اللقاء الحاسم بشأن المؤمر وغاياته.
المراهنة في واشنطن أن التدهور المتزايد في الوضع السوري وعدم قدرة النظام على حسم السيطرة الأمنية خاصة بعد انفتاح حنفية التسليح، من شأنه أن يعزّز فرص المؤتمر. بل أن يسرّع انعقاده. وتوقف مسؤولون ومحللون عسكريون عند حادثة لجوء طيار سوري مع طائرته «الميغ» إلى الأردن، باعتبارها مؤشراً على «بداية تصدّع» في المؤسسة العسكرية. تطور يعزّز المراهنة، خاصة إذا ما كان أول الغيث. كل ذلك انعكس على شكل إصرار في خطاب الإدارة لجهة وجوب الإسراع في التحضير للمرحلة الانتقالية في سوريا.