وصف محللون سياسيون بيان المجلس العسكري، الذي أصدره أمس وأعلن فيه التمسك بالإعلان الدستوري ورفضه الخروج على الشرعية، بـ «صب الزيت على النار»، مشيرين إلى أن من شأنه إشعال الأجواء أكثر مما هي مشتعلة، مشيرين إلى «تيرموميتر» الشارع المصري والمتمثل في ميدان التحرير قابل بيان «العسكري» برفض وغضب واسعين، هاتفاً ضد المجلس، ومطالباً بإسقاطه في الوقت ذاته.
ويؤكد القيادي السلفي طارق محمد أن بيان «العسكري» أثار غضب الثوار وزاد من عدائهم له بصورة كبيرة، لا سيما أنه رفض الامتثال لمطالبهم وهمّش إرادتهم، لافتاً إلى أن «المجلس الآن يصب الزيت على النار ويزيد من إشعال الساحة السياسية»، مؤكداً أن «البيان سيزيد من إصرار الثوار والقوى السياسية على إثنائه عن الإعلان الدستوري المكمل وحل البرلمان، لا سيما مع ترسخ يقين لدى تلك القوى أن العسكري والحكومة لا تحقق أي مطالب للشارع المصري سوى باستخدام «الضغوط».
صدام حتمي
من جهته، يقول الناشط السياسي وأحد الوكلاء المؤسسين لحزب الوعي، أحمد علي، إن «بيان «العسكري» يعني أنه يرفض كافة مطالب المتظاهرين، ويضع نفسه في صف والشارع ومختلف القوى السياسية والثورية في صف آخر»، لافتاً إلى أن «المجلس يتحدى الجميع ويراهن على تفتت القوى السياسية والثورية وعدم استطاعتها لم شملها ومواجهته، الأمر الذي قد يحصر الصدام بينه وبين جماعة الإخوان المسلمين، باعتبارها الفصيل الأكثر جاهزية الآن على الساحة السياسية والأكثر تنظيماً».
ويشير علي إلى أن الصدام بين الطرفين ظلّ متوقعاً منذ فترة، والذي قد يؤدي، على حد قوله، إلى إحداث حالة من الفوضى، ربما تدفع لتكرار سيناريو الجزائر، ودخول مصر في حروب أهلية، يتم خلالها فرض الأحكام العرفية، وهو سيناريو مظلم قد يتكرر بصورة أو بأخرى في حالة ما إن استمر العسكري على هذا النهج في تهميش إرادة الجماهير.
مخاوف وجود
من جانبه، يؤكد علي حافظ عضو المكتب التنفيذي لمجلس أمناء الثورة، أن «المجلس العسكري يحاول جاهداً أن يكون له دور سياسي قوي على الساحة السياسية خلال الفترة المقبلة، وأن لديه تخوفات كثيرة بشأن وضعه على الساحة السياسية الآن عقب سقوط نظام الرئيس السابق، ولا يريد أن يتغير وضعه بشكل أو بآخر، كما يتملكه خوف شديد من الرئيس المدني المنتخب، خاصة الدكتور محمد مرسي مرشح جماعة الإخوان المسلمين، بناء على خلفيته الإسلامية، بما يعني أنه قد يتخذ قرارات من شأنها تغيير وضعية العسكري على الساحة، الأمر الذي يبرر خطواته تلك التي يقول من خلالها بصورة غير مباشرة أنه رافض لتسليم السلطة بهذا الشكل، طالباً أن يلعب دوراً سياسياً.