فيما يكثف الرئيس اللبناني ميشال سليمان حراكه لأجل التحضيرات لجلسة الحوار الوطني المقرّر انعقادها بعد غدٍ الاثنين، في محاولة لردم الهوّة بين فريقي «8» و«14» آذار حيال الاستراتيجيّة الدفاعيّة، استعرت الحملة الكهربائية المبرمجة المتنقلة في المناطق اللبنانية حرقاً للدواليب على الطرقات، بينما احتوت المخيمات الفلسطينية وفصائلها محاولة توظيفها في استهداف الجيش وإشغاله عن ضبط الحدود مع سوريا. علماً أن الوضع الأمني في المخيمات الفلسطينية، بشقّيه المتراكم والمستجد، عزّز الخشية من جعل المخيمات عرضة لاستثمار أمني وسياسي، سيكون مردوده السلبي كبيراً على المخيمات والجوار اللبناني.

وتوازياً، أكد مصدر أمني لـ «البيان» أن الجيش ليس في وارد التراجع عن التدابير المشدّدة التي اتخذها في المخيمات، ما لم يبدِ الفلسطينيون حسن نيّة في أكثر من إجراء مطلوب منهم، لجهة منع الظهور المسلح وعدم التعرّض للعسكريين وتوحيد المرجعية الأمنية.

حراك سليمان

وعلى خط الحوار الوطني المرتقب، شهدت الساعات القليلة الماضية حواراً بـ «المفرّق» أجراه الرئيس سليمان عبر اجتماعات مع أركان الحوار، علمت «البيان» بحصولها بعيداً عن الإعلام، وتناولت جدول أعمال الحوار الذي سبق للرئيس سليمان أن أعلنه قبل عقد الجولة الأولى في 11 يونيو الجاري.

ووفق المعلومات، فإن سليمان يعمل بشكل دؤوب من أجل الإعداد لجلسة الاثنين، ويسعى في لقاءات ستشمل الأعضاء الـ17 للهيئة، قبل الجلسة، الى إخراج إطار لعمل السلاح وإمرته، باعتبار أن الاستراتيجية الدفاعية ستكون البند الأول على جدول الأعمال، على أن يتوصل نتيجة المشاورات التي سيستكملها اليوم الى وضع الأفكار المشتركة في إطار مقبول ومتوافق عليه من جميع الأطراف، على غرار «إعلان بعبدا» الذي صدر عن جلسة 11 يونيو، والتي انتهت على أساس أن البند الأول في جلسة الاثنين سيكون موضوع الاستراتيجية الدفاعية، وهو الأمر الذي تتمسك به قوى «14 آذار»، معتبرة أن المدخل إليه لا يخرج عن خطوة ضرورية تتمثل بالذهاب إلى حكومة جديدة، في حين تعتبر قوى «8 آذار»، وفي مقدمها حزب الله، أن المسألة الملحّة هي الأمن ودعم الجيش.

استراتيجية دفاعية

تجدر الإشارة أيضاً الى أن قوى «14 آذار» ترى أن الاستراتيجية الدفاعية تعني نزع سلاح حزب الله ودمجه في الدولة، بينما تملك قوى 8 آذار تفسيراً مغايراً لهذه الاستراتيجية، يقوم على قاعدة تكريس التناغم بين الشعب والجيش والمقاومة.

وعلى خلفية هذا الانقسام في الرؤى، أدرك رئيس الجمهورية اللبنانية، استناداً إلى مصادر مقرّبة منه، أنه إذا لم يتم ردم الهوّة بلقاءات تمهيدية، فالموقف معرّض للانفجار على الطاولة، إذ سيكون من الصعب احتواء الخلاف إذا ما سارت الأمور في مسار يأخذ الحوار إلى مكان آخر.

دعم الجيش

في السياق، وإزاء تردّي الوضع الأمني، لا سيما على صعيدَي المخيمات والكهرباء، أشارت المعلومات التي توافرت لـ «البيان» الى أن بند دعم الجيش وتوفير الغطاء السياسي له سيبحث كبند أول على طاولة الحوار في جلستها المقبلة، وأن هذا الأمر لن يكون خارج بند الاستراتيجية الدفاعية الذي سيكون له الأولوية في الحوار، وذلك انطلاقاً من كتاب الدعوة الذي وجّهه الرئيس سليمان الى أقطاب الحوار، والذي حدّد فيه ثلاثة عناوين لهذه الاستراتيجية، وهي: سلاح المقاومة من زاوية كيفية الإفادة منه، السلاح الفلسطيني خارج وداخل المخيمات، ونزع السلاح من المدن والمناطق اللبنانية. علماً أن «إعلان بعبدا» الذي صدر في أعقاب الجلسة الأولى للحوار في 11 يونيو، أكد في بنده الخامس «دعم الجيش، على الصعيدين المعنوي والمادي، بصفته المؤسسة الضامنة للسلم الأهلي والمجسّدة للوحدة الوطنية، وتكريس الجهد اللازم لتمكينه وسائر القوى الأمنية الشرعية من التعامل مع الحالات الأمنية الطارئة وفقاً لخطة انتشار تسمح بفرض سلطة الدولة والأمن والاستقرار».

17 بنداً

انتهت مقرّرات جلسة 11 يونيو للحوار اللبناني إلى 17 بنداً -على عدد المشاركين- وكان أبرزها: التزام نهج الحوار والتهدئة والعمل على تثبيت دعائم الاستقرار وصون السلم الأهلي والحؤول دون اللجوء الى العنف والانزلاق بالبلاد الى الفتنة، دعم الجيش وتكريس الجهد اللازم لتمكينه وسائر القوى الأمنية الشرعية من التعامل مع الحالات الأمنية الطارئة، تأكيد ضرورة التزام ميثاق الشرف الذي سبق أن صدر عن هيئة الحوار لضبط التخاطب السياسي والإعلامي، التمسّك باتفاق الطائف ومواصلة تنفيذ بنوده كاملة، تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية والدولية، ضبط الأوضاع على الحدود اللبنانية- السورية وعدم السماح بإقامة منطقة عازلة في لبنان، والتزام القرارات الدولية.