تنشغل وسائل الإعلام السورية الرسمية هذه الأيام بتوجيه تحذيرات علنية لأهالي دمشق مفادها احتمال وقوع تفجيرات داخل المساجد التي تنطلق منها التظاهرات في دمشق. وبدأت خيوط هذه الحملة الإعلامية بالظهور منذ مطلع الأسبوع الماضي، حينما عرض التلفزيون الرسمي مجموعة من «الاعترافات» على لسان شخصيات تدعي ارتباطها بتنظيم «القاعدة»، حيث رأى ناشطون أنها عملية استباقية خوفاً من «ساعة الصفر» التي يروج لها المحتجون في العاصمة.

وكان من المقرر تنفيذ عملية تفجيرية تستهدف جامع الرفاعي معقل الاحتجاج ثوار كفرسوسة بدمشق بعد صلاة الجمعة المسمّى «الاستعداد التام للنفير العام» حسب ما جاء في اعترافات المتهم محمد حسام الصداقي على التلفزيون الرسمي. ولم يتعرض جامع الرفاعي إلى استهداف بالتوقيت المزمع، بيد عبوة ناسفة انفجرت بنفس التوقيت بعد صلاة الجمعة قرب مسجد في حي الميدان، إلا أن عبوتين ناسفتين انفجرتا أمام جامع خالد بن الوليد في بصرى الشام بريف درعا، وسرعان ما اتهمت وسائل الإعلام الحكومية جماعات إرهابية بالضلوع وراء هذه التفجيرات مستندةً عما جاء على لسان محمد الصداقي.

لكن هذه الحملة الاعلامية من جانب النظام لا تلقى اذاناً صاغية عند أغلبية الرأي العام الداخلي والخارجي، وتوصف بأنها «مصنوعة» في مطابخ أجهزة الاستخبارات، لأنها تجري في أجواء تسودها لغة التنكيل والتعذيب وتهديد بالقتل والتي باتت معروفة عند القاصي والداني، فضلاً عن السقطات «التضليلية» اليومية التي يقع فيها الإعلام السوري الرسمي. ويرى ناشطون أن تركيز النظام على سيناريو استهداف المساجد في هذا التوقيت إلى تخوّفه من سقوط دمشق في يد الثوار، لأنه يعلم أن قلعته الأخيرة تترنح، وبسقوطها «ينتهي كل شيء»، ورغم إدراكه أن أحداً لن يصدّق روايته، لكنه يعلم أن «الرسالة وصلت».

ويقول الإعلامي السوري إياد شربجي إنه في الجمعة التي بثت فيها «تراجع عدد المصلين في عدد من مساجد العاصمة، وكي يحكم السيناريو الخبيث قام الأمن بالمرابطة أمام المساجد وتفتيش المصلين بأجهزة كشف المتفجرات». ويضيف شربجي أن «المصلين يخافون حقاً أن تفجّر المساجد بهم، ليس من قبل الإرهابيين كما يروجه إعلام النظام، بل من قبل النظام نفسه، وأن التهديد كان واضحاً وصريحاً، ويظنون أن النظام جديّ في تنفيذه».

ومن المتوقع أن تعكف وسائل الإعلام الرسمية في الأيام المقبلة على زيادة جرعة «بروباغندا» استهداف المساجد بدمشق، لتقويض استحقاقات محتملة لصالح الثورة الشعبية في شهر رمضان المقبل. وترشح بعض أوساط داخل المعارضة أن تشهد دمشق في شهر رمضان تطبيق ما يسمى خطة «ساعة الصفر» حسب تعبير الثوار، وذلك عبر توسيع موجة التظاهرات السلمية تشارك فيها معظم الشرائح الاجتماعية بزخم كبير بالتوازي مع قيام عناصر الجيش الحر بعمليات نوعية ضد المقرات الأمنية والعسكرية.

ويقول حسام وهو عضو في تنسيقية مدينة كفرسوسة بدمشق: «سيلجأ النظام إلى تفجيرات المساجد فعلاً إذا قلّ روّادها، لأنه لا يريد حينها أن تخرج عن سيطرته. لذلك يجب أن تبقى خارج سيطرته، ولن نسمح له التنفس كي لا يفكّر بهذا الحل الشيطاني».