صار الحراك الأميركي بخصوص «عملية السلام» موسمياً.

في مثل هذه الأيام، تنشط دورته، ليس لتفعيلها، فقط لإحباط محاولة طلب الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية. تنهال الوعود مع التحذيرات والضغوط على السلطة الفلسطينية، كي لا تسلك هذا السبيل.

وتحت هذا الغطاء يجري تمرير دورة الجمعية العمومية للأمم المتحدة التي تفتتح في سبتمبر، من دون أن يعرض عليها هذا الطلب. وبعدها يعود الملف إلى الثلاجة. هذا ما حصل السنة الماضية، والآن بدأت تتكرر فصوله من جديد، لاستباق الموعد وضمان إجهاض الخطوة في مهدها، نفس السيناريو مع اختلاف المفردات.

تلاحقت هذا الأسبوع اللقاءات في واشنطن مع مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين. حضر هؤلاء بناء على طلب الإدارة. اول امس الأربعاء، عقدت الوزيرة كلينتون اجتماعاً مطولاً مع كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات. ما قاله هذا الأخير، بعد اللقاء، لا يختلف عما سبق وقاله قبل سنة بعد اجتماع مماثل. "لا نقوى على التفاوض والاستيطان متواصل". وفي ندوة بواشنطن عشية لقائه مع الوزيرة، كشف عن أن السلطة "قد تجد نفسها مضطرة للذهاب إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة، من أجل الحصول على العضوية كدولة تحت الاحتلال". كان ردّ الإدارة بنفس التحذير المبطّن: "نواصل العمل لتحسين الأجواء ونسعى لبقاء الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، على تواصل وعلى التزامهما تجاه عملية التفاوض لتضييق الفجوة بينهما"، كما قالت الناطقة الرسمية في الخارجية الأميركية.

كلام موجه أساساً إلى الطرف الفلسطيني، لحمله كما جرى العام الماضي، على صرف النظر عن خيار العضوية. ولاشك أن عريقات سمع من الوزيرة، التي اجتمعت قبل يومين بنظيره الإسرائيلي اسحق مولخو، "نصيحة" من هذا النوع. كما لابدّ وأنه سمعها خلال لقاءاته مع عدد من أعضاء مجلس الشيوخ. تصريحاته في أعقاب جولته على المسؤولين، تشي بذلك. الجانب الفلسطيني مطالب بالتراجع وإلاّ فإن البديل هذه المرة إقدام إسرائيل على تحديد تخوم الدولة الفلسطينية إذا صحّ التعبير أو إذا كان بقي مجال لإقامة دولة. وكان مثل هذا الخيار قد طرحته حكومة بنيامين نتانياهو قبل أيام. كما تحدث عنه نائب رئيس الوزراء شاوول موفاز، الثلاثاء الماضي في ندوة رتّبتها له "مؤسسة الشرق الأدنى للدراسات السياسية" في العاصمة واشنطن والتي تمثل الذراع الفكري لمؤسسة اللوبي الإسرائيلي في العاصمة الأميركية. قال زعيم كاديما ان حدود الفلسطينيين تبدأ شرق المستوطنات.

السنة الماضية هدّدت واشنطن بالفيتو في مجلس الأمن، لو أصرّ الجانب الفلسطيني على طرح الطلب امام هذه المرجعية. وكانت إسرائيل قد هدّدت هي الأخرى بإعلان نهاية عملية السلام كأنها لم تنته بعد!، إذا مضت السلطة الفلسطينية في هذا الخيار. أو حتى لو عرضت الموضوع على الجمعية العمومية؛ باعتبار ان فوزه في هذه الهيئة مضمون وإن كان غير ملزم. والباقي معروف. ذات اللعبة تتكرر الآن.

ويبقى السؤال عما إذا كانت رام الله التي اكتوت بالوعود الخاوية وعانت من التحذيرات، عازمة أو بالأحرى قادرة هذه المرة على ترجمة تلويح عريقات بخيار الذهاب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ؟ خاصة وأن الوضع العربي الذي لا بديل عن احتضانه لمثل هذا الخيار، في حالة أقسى وأصعب مما كان عليه قبل سنة. واشنطن تعرف ذلك.. وايضاً إسرائيل.