تعيش الحكومة الجزائرية حالة من الشلل جراء مناقشات بشأن من يجب ان يصبح الرئيس المقبل الأمر الذي يكشف عن انقسامات داخل النخبة الحاكمة وقد يهز استقرار الجزائر الذي يرى العديد من المراقبين أنه هش.
وأوضح علامة على الخلاف داخل النخبة الحاكمة هي ان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لم يعين رئيسا للوزراء بعد اكثر من شهر من الموعد الذي كان من المتوقع ان يعلن فيه قراره.
وينص الدستور الجزائري على وجوب استقالة رئيس الوزراء احمد اويحيى بعد انتخابات برلمانية أجريت في العاشر من مايو الماضي والتي كان على بوتفليقة ان يكلف بعدها اويحيى بتشكيل حكومة جديدة او يعين شخصا جديدا للمنصب. ولم يحدث اي من هذين الخيارين.
ويمكن لعدد قليل من البعيدين عن دوائر صنع القرار الزعم بمعرفة ما يدور داخل نظام الحكم في الجزائر وهو احد اكثر أنظمة الحكم في العالم غموضا واستعصاء على الاختراق. ولم يعط مكتب الرئيس اي اشارة على سبب التأجيل، والمؤشرات هي ان المؤسسة منقسمة بصورة عامة إلي معسكرين. الأول يريد البناء على ارث بوتفليقة والتواصل مع ذلك النوع من الإسلاميين المعتدلين الذين وصلوا الى السلطة في اماكن اخرى من المنطقة منذ الربيع العربي. بينما يريد المعسكر المنافس انفصالا واضحا عن بوتفليقة وهو معسكر شديد العلمانية ويشك في الاسلاميين.
واختيار رئيس الوزراء مرتبط بهذا الخلاف لأنه اذا تقلد أي من المتنافسين على الرئاسة منصب رئيس الوزراء فسيكون من الواضح انه - على الأقل الآن - الخليفة الذي يدعمه بوتفليقة.
وابقى التماسك والهيمنة اللذان تدير بهما المؤسسة الحاكمة في الجزائر المستعمرة الفرنسية السابقة المصدرة للنفط على استقرارها حتى في الوقت الذي تأثر فيه جيرانها بانتفاضات «الربيع العربي» خلال الثمانية عشر شهرا الماضية. ومن شأن انهيار هذا التماسك ان يشعل من جديد الصراع مع إسلاميين متشددين ويرسل موجات من عدم الاستقرار عبر منطقة اوسع تعاني بالفعل من اضطرابات بعد الربيع العربي ومن الممكن ان يعرض للخطر صادرات الجزائر من الغاز الطبيعي التي تعتمد عليها أوروبا.
وقال المحلل فريد فراحي إن «من سيحل محل بوتفليقة هو القضية الرئيسية في الجزائر حاليا وهذا يفسر سبب تأجيل تعيين حكومة جديدة. كل قرار سيكون له تاثير على الانتخابات الرئاسية».. في حين رأى محلل شؤون شمال افريقيا في «اوراسيا جروب» ريكاردو فابياني أن «2014 هو نقطة ساخنة محتملة فيما يتعلق بالاستقرار السياسي في الجزائر..افكر اكثر بشأن المساعي المحمومة والصراعات داخل النظام». أ
أما المحلل ومدرس العلوم السياسية في جامعة الجزائر محمد لعقاب فاعتبر إن «توافق الرأي...لازم لتحقيق تغير سلس لكن عندما لا يكون هناك توافق فإن النظام يتوقف عن العمل مثلما هو الوضع الان. كل شيء مجمد من قمة الدولة الى قاعدتها».