تصاعدت فجأة حدة الخلاف بين الصدريين والحكومة المركزية، حيث رد رئيس الوزراء نوري المالكي على التصريحات التي أدلى بها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، واتهمه فيها بتكميم الأفواه، واعتبر من يقوم بهذا العمل هو من يهدد وسائل الإعلام التي تنتقده ويحرض ضدها، فيما نظم التيار تظاهرة وسط بغداد للمطالبة بحرية الإعلام، بينما أعد خصوم المالكي ثمانية ملفات خاصة باستجوابه تقدم بداية الأسبوع المقبل للبرلمان، وسط أنباء عن عقد الجلسة خارج بغداد بحضور 174 نائباً ممن وقعوا على طلب سحب الثقة بحيث أن هؤلاء يصوّتون بحضور وسائل الإعلام على سحب الثقة من الحكومة.
وقالت الحكومة العراقية في بيان، أمس، حول التصريحات التي اتهمت رئيس الوزراء نوري المالكي بما وصفته بتكميم الأفواه في إشارة إلى الصدر فإن «من يمارس تكميم الأفواه هو الذي ينتهج أسلوب التهديد ضد المنتقدين وخصوصاً وسائل الإعلام ويحشد الأجواء ويحرض ضدهم».
وأكدت الحكومة دفاعها عن حرية التعبير وحمايتها لوسائل الإعلام ضد أي جهة تتعرض لها بالتهديد أو التجاوز وستقف بحزم ضدها، كما قالت. وجاء الموقف الرسمي العراقي هذا بعد ساعات من اتهام الصدر للمالكي بممارسة سياسة تكميم الأفواه. في وقت نظم التيار الصدري أمس تظاهرة وسط بغداد للمطالبة بحرية الإعلام في البلاد وإبعاده عن سيطرة الحكومة. حيث طالبوا بوقف ما سموه بالتهديد الممارس ضد الإعلاميين.
استغراب
إلى ذلك، أبدت اللجنة القانونية المشتركة المكلفة بإعداد ملفات استجواب المالكي استغرابها من الحكم الذي أطلقه أعضاء من ائتلاف دولة القانون، بشأن عدم وجود ملفات قانونية تدين المالكي، مع بدء اللجنة عملها، مبينة أن هذا دليل على أنهم (دولة القانون) متخوفون من الاستجواب في مجلس النواب.
وقال عضو اللجنة فرهاد الاتروشي، في تصريح صحافي، إن «أعضاء دولة القانون كانوا يقولون (نتحداكم إن ذهبتهم إلى طريقة استجواب رئيس الوزراء نوري المالكي في مجلس النواب)، وعندما غادرنا الطريقة الأولى، وبدأنا بالطريقة الثانية، وقبل إعداد الملفات، باتوا يحكمون على الاستجواب بأنه غير دستوري وغير قانوني».
وأوضح الاتروشي، وهو نائب عن التحالف الكردستاني، أن «دليل ذلك هو تخوفهم من عملية الاستجواب داخل مجلس النواب، فإذا كان المالكي متأكداً من أنه لم يقم بأي عمل غير قانوني وغير دستوري فليرحب بالاستجواب، وليدع أعضاء مجلس النواب يبدون رأيهم».
اجتماع اللجنة اليوم
كما كشف الناطق الرسمي باسم العراقية حيدر الملا عن أن اللجنة تجتمع اليوم الخميس «لبحث واستكمال كافة الملفات التي ستطرح في الاستجواب». وقال الملا: إن القائمة العراقية استكملت جمع ثمانية ملفات وان الملفات الأخرى ستجمع في اجتماع الخميس لإرسالها إلى رئاسة مجلس النواب.
في هذه الأثناء، قال المصدر في تحالف قوى أربيل للتحالف الكردستاني والقائمة العراقية والتيار الصدري إن رئيس الإقليم مسعود بارزاني وقيادة «العراقية» المعنية وافقوا على عقد الجلسة البرلمانية بانتظار موافقة الطرف الثالث في تحالف القوى المعارضة للمالكي، وهو التيار الصدري. موضحاً أنها ستكون بحضور 174 نائباً ممن وقعوا على طلب سحب الثقة.
وأضاف المصدر أنه «نظراً إلى صعوبة عقد جلسة برلمانية لاستجواب رئيس الحكومة بسبب المناورات والعقبات التي بدأت تضعها القوى المؤيدة له من أجل إعاقة جلسة الاستجواب فإن خيار عقد جلسة برلمانية خارج العاصمة لإعلان سحب الثقة يبقى هو الخيار الأكثر احتمالاً». وقال إن هذه الجلسة البرلمانية ستكون شبيهة بتلك التي عقدتها الحكومة خلال الأشهر الأخيرة في محافظات البصرة وكركوك والموصل وذي قار، وستكون بحضور 174 نائباً ممن وقعوا على طلب سحب الثقة. وأوضح أن هؤلاء سيعلنون أو يصوّتون بحضور وسائل الإعلام على سحب الثقة من الحكومة.
شروط البرلمان
a
أجلت رئاسة البرلمان جلسة كانت مقررة، أمس، إلى يوم السبت المقبل لحين إعادة كافة الحواجز الكونكريتية (الاسمنتية) التي تمت إزالتها من محيطة المبنى، موضحاً أن القرار يهدف إلى إعطاء مزيد من «الوقت للقوات الأمنية لإرجاع كافة الحواجز التي تمت إزالتها».
وقال مقرر اللجنة الأمنية محمد الخالدي إن مكتب القائد العام استجاب لطلب رئاسة البرلمان بشأن إعادة الحواجز الكونكريتية التي رفعت من محيط المبنى، مبيناً أن «القوات الأمنية تبدأ عملها اليوم الخميس بإعادتها بالفعل».