تخوض إسرائيل «حرباً استباقية» لنتائج الانتخابات المصرية المرتقبة التي من المتوقع الإعلان عن فوز مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي على منافسه أحمد شفيق ميدانها قطاع غزة، والصدى بالتأكيد في القاهرة.
وبينما ترمي إسرائيل إلى الضغط على جماعة الإخوان المسلمين في مصر، فإنها كذلك تسعى إلى محاولة كسر شوكة «حماس» التي تسيطر على قطاع غزة، وعدم استقوائها بفوز محتمل لمرسي.
وبالتزامن مع إعلان المؤشرات الأولية لنتائج جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية المصرية التي أشارت إلى فوز متوقع لمرشح حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي، شنت إسرائيل هجمات مستعرة على قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة «حماس» والمحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، فيما يرى مراقبون أن إسرائيل تريد من هذا التصعيد: استباق نتائج الانتخابات الرئاسية في مصر، وكسر شوكة «حماس» وعدم محاولة استقوائها بفوز محتمل لمرسي.
وتعكس العديد من تصريحات القادة في إسرائيل مدى القلق حيال النتائج المتوقعة للانتخابات الرئاسية في مصر، حيث اعتبر السفير الإسرائيلي الأسبق لدى القاهرة تسفي مزئيل، أن وصول الإسلاميين للرئاسة من شأنه «تنفيذ حكم الإعدام على علاقات القاهرة وتل أبيب».
ورغم أن مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي شدد في تصريحات له على احترام اتفاقية السلام مع إسرائيل، إلا أن ذلك لم يبدد مخاوف تل أبيب حيال توليه هذا المنصب. وتؤكد هذه المخاوف، ما عبرت عنه العديد من مقالات الكتاب الإسرائيليين عن مخاوفهم من صعود مرسي لسدة الرئاسة، مؤكدين أن ذلك إن حدث، فإن تعامل إسرائيل في هذه الحالة مع مصر سيكون عبر المجلس العسكري وليس الرئيس.
أفراح غزة
يزيد من الضغوط الإسرائيلية، ما عبر عنه أهل قطاع غزة عقب الأنباء التي ترددت بشأن فوز محتمل لمرسي، حيث قام أهالي القطاع بإطلاق الاحتفالات على إثر هذه الأنباء.
ويشير مراقبون إلى أن «حماس» ترى نفسها في موقع قوة بفضل الصعود السياسي لجماعة الإخوان في مصر.
وكان رئيس الحكومة المقالة في غزة إسماعيل هنية أول من بعث ببرقية تهنئة إلى مرسي عقب المؤشرات الأولية للنتائج، في إشارة إلى أي مدى تراهن حماس على فوز مرشح حزب الحرية والعدالة.
ويستند محللون أيضاً في هذا الطرح إلى أن حماس منذ حوالي شهر «لم تكن ترد أو تتبنى على الأقل» هجمات ضد إسرائيل الأمر الذي تغير بطبيعة الحال في الساعات الماضية، حيث تبنى الجناح العسكري للحركة، إطلاق عشرات الصواريخ باتجاه إسرائيل، ما يعكس تطورا لافتا وزهوا بنتائج الرئاسة في مصر إن صحت مراهنات حماس.
كذلك فإن تصريحات قادة حركة «فتح» أيضا تعكس إلى أي مدى تراهن حركة «حماس» على صعود متوقع لمرشح الإخوان، حيث أكد قادة حركة «فتح» أن «حماس» ترهن المصالحة بمصير نتائج الانتخابات الرئاسية في مصر.
لا يختلف كثير من المراقبين على أن صعود مرسي هو بمثابة زلزال في المنطقة، ليس قلقا من جماعة الإخوان فحسب، وإنما لما لمصر من مكانة إقليمية وعربية ودولية، فكما أن العالم بأسره كان يرقب ثورة مصر، فإنه بات يحبس أنفاسه ترقباً لرئيسها الجديد.