غافل المجلس العسكري المصري القوى السياسية وأخذها على حين غرة، كما يرى كثيرون، فأصدر إعلاناً دستورياً مُكمًلاً، التهم بموجبه كعكة السلطة الدسمة منفرداً، إذ لم يترك للقوى المدنية بقايا فتات، ما فجّر غضباً عارماً وسط القوى السياسية والمدنية، إذ ترى أن الإعلان المُكمّل لم يعطِ الرئيس المرتقب سوى «صلاحيات منقوصة»، وسط هيمنة المؤسسة العسكرية على الوظيفة التشريعية في ظل غياب البرلمان، فضلاً عن صلاحيات كثيرة كفلها الإعلان الدستوري للمؤسسة العسكرية.

ويرى مراقبون أن الإعلان المُكمّل يصنع من المؤسسة العسكرية في مصر «دولة داخل الدولة»، ويضفي هالة من السرية الكاملة عليها، فضلاً عن إعطائها مهام سياسية على الساحة المصرية، على الرغم من أن وظيفتها تنحصر في الذود عن الوطن وحماية حدوده، لافتين إلى أن ذلك يعني «استمرارا لدور المؤسسة العسكرية حتى عقب عودة الجيش لثكناته خلال أيام قليلة، نهاية الشهر الجاري».

ويحق للرئيس المصري الجديد ممارسة الصلاحيات فور انتخابه، وأداء اليمين أمام المحكمة الدستورية العليا، بعد أن عالج الإعلان الدستوري المكُمّل معضلة الجهة التي يؤدي أمامها اليمين في أعقاب حل البرلمان. وتتحدد صلاحيات الوفد الجديد في نفس صلاحيات «العسكري» في الإعلان الدستوري الأول، عدا سلطة التشريع: وهي إقرار السياسة العامة للدولة والموازنة العامة ومراقبة تنفيذها، وتعيين الأعضاء المعينين في مجلس الشعب، ودعوة مجلسي الشعب والشورى لانعقاد دورته العادية وفضها والدعوة لاجتماع غير عادي وفضه، وتمثيل الدولة في الداخل والخارج، وإبرام المعاهدات والاتفاقيات الدولية، وتعتبر جزءا من النظام القانوني في الدولة، وتعيين رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم وإعفائهم من مناصبهم، وتعيين الموظفين المدنيين والممثلين السياسيين وعزلهم على الوجه المبين في القانون، واعتماد ممثلي الدول الأجنبية السياسيين.

تشكيل الحكومة

وبموجب الإعلان الدستوري المُكمّل يحق للرئيس الجديد تعيين رئيس الحكومة والموافقة على تعيين الوزراء، كما يدخل من ضمن صلاحياته «حل الحكومة»، إذ تمثّل أول وأبرز الصلاحيات التي يستخدمها الرئيس الجديد فور انتخابه، ليكلّف إحدى الشخصيات تشكيل حكومة جديدة خلفا لحكومة كمال الجنزوري الحالية، والتي أثيرت حولها جملة من علامات الاستفهام.

لكن يد الرئيس الجديد شُلت دستورياً من تغيير وزير الدفاع، لاسيما أن الإعلان أعطى المجلس العسكري صلاحيات إقرار كل ما يتعلق بشؤون القوات المسلحة وتعيين قادتها ومدِّ خدمتهم، إذ من حق رئيسه إقرار الدستور الجديد وجميع السلطات المقررة في القوانين واللوائح للقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع، فضلاً على حق الرئيس الجديد في إعلان الحرب لكن بعد موافقة العسكري، فضلا عن ممارسة الدور التشريعي لحين انتخاب برلمان جديد.

رئيس بلا صلاحيات

في السياق، يؤكد الناشط السياسي ياسر علي، ان «المجلس العسكري انتزع صلاحيات التشريع من البرلمان في الإعلان الدستوري المُكّمل بعد أن قام بحلّه وقلص صلاحيات الرئيس، فيما أعطى لنفسه صلاحيات عظيمة على الساحة السياسية ليست من حقه في الأساس، ودون التشاور مع القوى السياسية»، داعيا كافة القوى السياسية والثورية «التكاتف لرفض تلك الاختصاصات التي حددها العسكري لنفسه، ورئيس الجمهورية». وأشار علي إلى أن الإعلان الدستور المُكمّل استلب اختصاصات كبيرة من رئيس الجمهورية، ومدّ ذراع المؤسسة العسكرية في الساحة السياسية، بما يعني أن تسليم السلطة لن يتم بشكل كامل، في ظل احتفاظ «العسكري» لنفسه بسلطة التشريع وسرية الأوضاع ومناقشة كافة أمورها المالية وغيرها من التفاصيل، الأمر الذي قد يمثّل عوائق أمام الرئيس الجديد، ويجعله رئيسا «بلا صلاحيات قوية» تؤهله للقيام بمهامه المخول لها في الأساس.

صلاحيات «باطلة»

من جهته، أكد القيادي في جماعة الإخوان المسلمين عبد الرحمن عبد البر، أن «الصلاحيات التي أعطاها المجلس العسكري لنفسه «باطلة» ولا يحق له تحديد أي صلاحيات له أو للرئيس الجديد»، مشيراً في الوقت ذاته أن كل ما يجب أن يفعله «العسكري» يتمثّل في «قيامه بتسليم السلطة لرئيس مدني منتخب، على أن يقوم الرئيس بتصريف أعمال الدولة، ويعود الجيش لثكناته دون أي صلاحيات على الساحة السياسية». إعلان حق تشكيل

أعطى الإعلان الدستوري المُكمّل المجلس العسكري حق تشكيل جمعية تأسيسية جديدة في غضون أسبوع، حال وجود مانع يعيق استكمال الجمعية التأسيسية لعملها.

وأشترط الإعلان الدستوري المُكمّل تمثيل الجمعية كافة أطياف المجتمع لإعداد مشروع الدستور الجديد خلال ثلاثة شهور من تاريخ تشكيلها، إذ يحق لكل من رئيس الجمهورية أو رئيس المجلس العسكري أو المجلس الأعلى للقضاء أو خُمس أعضاء الجمعية حق طلب إعادة النظر في نصوص الدستور حال تعارضها مع أهداف الثورة.