دعا الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية في البلاد) إلى عقد مؤتمر وطني يؤسس لحوار حقيقي، يتيح توافقات كبرى، تؤمن إدارة المرحلة الانتقالية التي تعيشها البلاد.
وقال الأمين العام للاتحاد حسين العباسي خلال مؤتمر صحافي عقده الليلة قبل الماضية إن هذه الدعوة تندرج في سياق مبادرة تتضمن إحداث مجلس وطني للحوار يجمع كل القوى السياسية والمجتمع المدني في تونس، ويؤسس لحوار حقيقي ويتيح صياغة توافقات كبرى. وأوضح العباسي أن هذه المبادرة تتألف من ست نقاط أساسية منها: التمسك بمدنية الدولة وبالنظام الجمهوري الديمقراطي، وبالمكاسب المجتمعية التي حققها الشعب عبر أعوام مضت، واحترام حقوق الإنسان، وضمان الحريات العامة والفردية، ونبذ العنف والتصدي للإرهاب وتحييد الإدارة والمساجد.
واعتبر أن هذه المبادرة تأتي كمساهمة من الاتحاد العام التونسي للشغل في معالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي تمر بها البلاد في هذا الظرف الدقيق، الذي يتسم بالاحتقان السياسي، وغياب الحوار بين الفرقاء.
وأشار العباسي إلى أن هذه الأوضاع «تفرض تفعيل الدور المحوري لمكونات المجتمع المدني والسياسي، خاصة أمام غياب إطار للحوار وللتوافق الذي يساعد على تذليل الصعوبات، وتقريب وجهات النظر، والمساعدة على تأمين المرحلة الانتقالية، ولتجنب المنزلقات التي تتهدد البلاد»، مشدداً على أن أطر الحوار والتوافق التي دعا إليها الاتحاد العام التونسي للشغل في هذه المبادرة تمثل قوة اقتراح، ولا تعوض في شيء السلطات الدستورية والشرعية القائمة، التي تبقى وحدها صاحبة اتخاذ القرار.
بالموازاة، لفت مراقبون إلى أن هذه المبادرة الجديدة الموجهة بالأساس إلى الائتلاف الحاكم من حركة النهضة الإسلامية وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية، والتكتل من أجل العمل والحريات تأتي في وقت تعددت فيه المبادرات السياسية، ما يعني أن المأزق الذي تعيشه البلاد سياسيا وأمنيا أصبح معقدا.
وفي رد فعل على مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل قلّلت حركة النهضة الإسلامية التونسية من أهمية هذه المبادرة الوطنية، واعتبرت أنها جاءت في الوقت الضائع.
وقال مسؤول المكتب الإعلامي لحركة النهضة نجيب الغربي إن «ما يشد الانتباه بخصوص مبادرة الاتحاد هو توقيتها الذي جاء متأخرا عن فترة المبادرات، ويمكن القول إنها أتت في الوقت الضائع».
ولفت الغربي إلى أن الاتحاد العام التونسي للشغل «لم يتشاور مع المعنيين من حكومة وأحزاب الترويكا وبقية القوى المؤثرة قبل إطلاق مبادرته، والتفسير الذي يمكن إعطاؤه هو أن التركيبة الجديدة للمكتب التنفيذي الحالي للاتحاد تفتقد إلى الخبرة والعمق السياسي اللذين كانت تتمتع بهما المنظمة منذ تأسيسها». واعتبر في المقابل أن البلاد «ليست في حاجة إلى مبادرات سياسية، لاسيما إذا صدرت عن طرف ليس مخولا في الوقت الراهن لطرح مثل هذه المبادرات، بحكم طبيعته كجمعية مهنية».