فجر الإعلان الدستوري المكمل موجة غضب عارمة لدى كثير من القوى السياسية والثورية في مصر، خاصة أنه منح المجلس صلاحيات المؤسسة التشريعية حتى صياغة الدستور الجديد وانتخاب البرلمان، كما أنه «قضم» صلاحيات الرئيس المقبل، الأمر الذي يعني استمرار المؤسسة العسكرية في المشهد السياسي وأن الرئيس الجديد سيكون «منزوع صلاحيات».
وفور صدور الإعلان الدستوري المكمل، أبدى مراقبون ومحللون وقوى سياسية اعتراضهم على الخطوة، معتبرينها باباً للبقاء في السلطة.
يقول أستاذ القانون الدستوري في جامعة عين شمس د. ربيع فتح الباب إن الإعلان الدستوري المكمل يعني أن البلاد مستمرة تحت الحكم العسكري حتى بدايات العام 2013 على أقل تقدير عقب صياغة دستور جديد واستفتاء الشعب عليه ومن ثم إجراء الانتخابات البرلمانية. ويردف القول إن ذلك الإعلان يعني أيضًا أن الرئيس الجديد سيكون «بلا صلاحيات» بعد أن انتزع العسكري لنفسه كافة الصلاحيات القوية وترك له صلاحيات تمثيلية فقط.
ويوضح أستاذ القانون الدستوري أن الإعلان المكمل «تم وضعه في يومين فقط وهذا شيء غير مقبول»، ما يعني أن العسكري كان يعرف مسبقًا قرارات المحكمة الدستورية العليا ومن ثم قام بصياغة ذلك الإعلان قبل أكثر من عشرة أيام، مشيرًا إلى أن أي قانون سيصدره المجلس الأعلى للقوات المسلحة خلال الفترة المقبلة «غير قابل للطعن من قبل أي شخص» حتى رئيس الجمهورية نفسه إلا في حالة الطعن على مدى دستوريته فقط. ويؤكد أن المجلس العسكري يظن أن البلاد والقوى السياسية «طفل صغير» ولابد أن يتم وضعه تحت «الوصاية».
تفويت الفرصة
واعترضت القوى الثورية والسياسية على الإعلان الدستوري المكمل بشدة، فعلى صعيد جماعة الإخوان المسلمين الفصيل السياسي الأكثر تواجدًا في الشارع، أكد أمينها العام د. محمود حسين أن الإعلان الدستوري «ما هو إلا تسليم شكلي للسلطة»، مؤكدًا أن المجلس العسكري «اضطر لإصدار الإعلان لتفويت الفرصة على حزب الحرية والعدالة لسلب صلاحيات الرئيس منه».
من جانبه، يقول القيادي السلفي محمود إسماعيل في تصريحات خاصة لـ«البيان» إن الإعلان الدستوري يهدف لتقييد سلطات رئيس الجمهورية بعد أن تنبأ العسكري من خلال أجهزته الأمنية القوية بأن الفائز في جولة الإعادة هو مرشح الإخوان محمد مرسي، مشيرًا إلى أن حزب النور كان يدعم وجود إعلان دستوري مكمل لكن بشرط «أن يتم مناقشته مع القوى السياسية بشكل عام». أما اتحاد شباب الثورة فيؤكد أن الإعلان يعني عدم نية العسكري في تسليم السلطة بشكل كامل، مؤكدين أن المجلس قام بتقويض صلاحيات عدد من مؤسسات الدولة خاصة مؤسسة الرئاسة. ووصف الاتحاد المجلس العسكري بأنه «معاند» في تسليم السلطة للمدنيين ويرفض ذلك مطلقًا، ما يعني أن رغباته في لعب دور سياسي جديد «تهدد مسيرة التحول الديمقراطي الحقيقية»
وتنذر بصدام قوي خلال الفترة المقبلة.
وفي السياق، شن عدد من الرموز السياسية هجوما لاذعا على المجلس العسكري، إذ وصف البعض الخطوة بأنها «انقلاب على الشرعية».
فراغ دستوري
يرى المؤيدون للإعلان الدستوري أن المجلس قام بسد الفراغ التشريعي واستكمل دوره في حماية الثورة لآخر لحظة، وأنه سيفي بوعده في تسليم السلطة نهاية الشهر الجاري للرئيس الجديد، لكن سيحتفظ بصلاحياته تلك حتى الانتهاء من صياغة الدستور وإجراء الانتخابات التشريعية ليكون صمام أمان للثورة.