يتوقع المراقبون أن يضغط الرئيس الأميركي باراك أوباما على نظيره الروسي فلاديمير بوتين في إطار قمة مجموعة العشرين في ما يتعلق بالأزمة السورية، وإن كانت فرصه غير كبيرة على ما يبدو في إقناعه بالتخلي عن مقاومة موسكو لاتخاذ إجراء أكثر صرامة ضد دمشق.
وبعد أسبوع من تبادل الاتهامات على غرار ما كان يحدث خلال الحرب الباردة بين الدبلوماسيين الأميركيين والروس، يتوقع أن تكون المحادثات التي ستجرى في المكسيك اختباراً لمدى قدرة الزعيمين على إقامة علاقة صامدة والتوصل إلى موقف مشترك في الشأن السوري وغيره من النزاعات القائمة.
وأدى تعليق بعثة مراقبي الأمم المتحدة في سوريا خلال مطلع الأسبوع إلى زيادة الضغط على أوباما وبوتين اللذين يلتقيان للمرة الأولى منذ إعادة انتخاب الرئيس الروسي للتصرف بشكل حاسم من أجل الحيلولة دون تحول الصراع الدائر هناك إلى حرب أهلية. لكن مع توتر العلاقات وتدني التوقعات لدى كلا الجانبين بحدوث تقدم في مساعي الخروج من الموقف المتأزم، فإن الساحة مهيأة لاجتماع غير مريح في لوس كابوس؛ المنتجع المكسيكي المطل على المحيط الهادي.
معركة أوباما
وستزيد الجهود الدبلوماسية تعقيداً نتيجة المعركة التي يخوضها أوباما في انتخابات الرئاسة مع المرشح الجمهوري مت رومني، الذي وصف روسيا بأنها «عدونا رقم واحد على الساحة السياسية والجغرافية»، وكذلك بسبب تساؤلات حول المدى الذي يمكن أن يذهب إليه بوتين في ترجمة خطابه المناهض للغرب إلى سياسة فعلية. وهذه النبرة المشددة تمثل فيما يبدو نقطة النهاية لسياسة إعادة ضبط العلاقات مع موسكو، والتي اتبعها أوباما مع الرئيس الروسي السابق ديمتري مدفيديف، ووصفها البيت الأبيض بأنها إنجاز مميز في السياسة الخارجية.
تشكك روسي
ومع استمرار الرئيس السوري بشار الأسد في قمعه للانتفاضة المستمرة منذ 15 شهرا، يريد أوباما وحلفاؤه الغربيون أن تتوقف موسكو التي تملك حق النقض (الفيتو) عن حماية الأسد من مزيد من عقوبات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الرامية لإجباره على التنحي. لكن بوتين الذي كان يعمل في جهاز المخابرات الروسي (كيه.جي.بي) يتشكك في الدوافع الأميركية.
اتهامات بيع السلاح
وقال يوري أوشاكوف مستشار بوتين في السياسة الخارجية: «يحاول بعض الناس إفساد أجواء هذه المحادثات»، مشيراً إلى اتهامات تتعلق ببيع السلاح لروسيا وعن مشروع قانون أميركي مقترح في الكونغرس يطلق عليه اسم قانون «ماجنيتسكي» يستهدف منتهكي حقوق الإنسان في روسيا، وهو تشريع وصفه بأنه «مناهض لروسيا». ويقول مسؤولون أميركيون إن أوباما سيحض بوتين على استخدام نفوذه لدى الأسد لقبول اتفاق لنقل السلطة على غرار اتفاق اليمن والذي تمت من خلاله الإطاحة بالرئيس علي عبد الله صالح وتولي نائبه منصبه. وأشارت موسكو إلى معارضتها لجعل خروج الأسد شرطا مسبقا.