يبدو لبنان في حال من الترقب، في ظلّ هدوء استثنائي في السياسة المحلية، لا تخرقه إلا بعض التطورات الأمنية المتفرّقة، في حين تتواصل التحضيرات والاتصالات لانعقاد هيئة الحوار الوطني في 25 من الجاري، بعدما تمخضت جلسة الحوار التي انعقدت في 11 الفائت عن «إعلان بعبدا»، الذي كرّس المعادلة اللبنانية الشهيرة منذ العام 1958 «لا غالب ولا مغلوب»، بتحييد لبنان عن الصراع في سوريا، ما يخدم قوى المعارضة 14 آذار، وبرفض إقامة المناطق العازلة، ما يفيد قوى الأكثرية 8 آذار.

ويفترض أن تدخل الجلسة المقبلة للحوار الوطني اللبناني في صلب جدول الأعمال الذي حدّده صاحب الدعوة الرئيس اللبناني ميشال سليمان، ويتـناول موضوع «الاستراتيجية الدفاعية» تحت ثلاثة عناوين: سلاح المقاومة وكيفية الاستفادة منه ولماذا يستعمل ومتى وكـــيف وأين؟، والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات وكيفية إنهائه، والسلاح داخل المخيمات وكيفية معالجته تنفيذاً لقرارات الحوار الوطـني السابقة، وأخيراً نزع السلاح المنتشر داخل المدن وخارجها.. وذلك، بعدما اقتصرت الجلسة السابقة على بيان «إعلان النوايا»، باعتباره الضامن لتأمين استمرارية الحوار على قاعدة استعداد الأطراف المشاركين فيه لإبداء وجهات نظرهم وصولاً إلى الإجابة عن الأسئلة التي طرحها رئيس الجمهورية في الدعوة التي وجّهها للمدعوّين إلى الحوار.

استراتيجية دفاعية

وفي حين يعدّ حزب الله تصوّره لموضوع الاستراتيجية الدفاعية والسلاح، فإن أوساطاً قيادية في قوى 14 آذار أشارت لـ«البيان»، إلى أن المهمة الأولى لهيئة الحوار في 25 الجاري تكمن في «انتزاع تعهّد علني» من حزب الله بعدم استخدام سلاحه إلى حين الاتّفاق على الاستراتيجية الدفاعية.

بدوره، أعلن رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة رفضه المشاركة في عملية حوار «تؤدّي إلى مزيد من ضياع الوقت والجهد، وعدم التوصّل إلى أيّ نتيجة أو الانحراف بالحوار إلى مواضيع هامشيّة وليس لها علاقة به»، آملاً أن يتمّ البحث في موضوع سلاح «حزب الله» في جلسة 25 الجاري، و«أن يأتي الحوار في المحصّلة بتغيير هذه الحكومة، لكي تأتي حكومة حياديّة تستطيع أن تواكب نتائجه وتعمل على تنفيذها».

وفي انتظار محطة الخامس والعشرين من يونيو مع طاولة الحوار، بقيت العناوين الأمنية تشغل مساحة شاسعة من المتابعة، ولاسيما على مستوى احتواء مضاعفات حوادث نهر البارد وطرابلس الأخيرة، وصولا إلى عمق الحدود اللبنانية- السورية. في السياق، علمت «البيان» من مصادر فلسطينية أن ذيول أحداث نهر البارد انتهت، وأن اتفاقاً جرى بين الفصائل الفلسطينية ومخابرات الجيش اللبناني يقضي برفع الحالة العسكرية مع بداية شهر رمضان.

مخطط اغتيال

وإذ بدا أن الملفات السياسية الحامية مؤجلة عدة أيام، فإن ملفاً واحداً طفا على السطح، وهو ما تردّد عن تحذيرات تلقاها رئيس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة من محاولة اغتيال تستهدفه. وفي هذا السياق، أشارت مصادر مقربة من الرئيس السنيورة لـ«البيان» إلى أن هذه التحذيرات أكدت أن مخطط الاغتيال أصبح جاهزاً، وأن لائحة الأهداف لا تقتصر على الرئيس السنيورة فقط، بل تشمل خمس شخصيات متنوعة، بينهم رجال دين وسياسيون من أطياف مختلفة، وبعضهم لا ينتمي إلى قوى 14 آذار. علماً أن وزير الداخلية مروان شربل لم يؤكد ولم ينفِ المعلومات، ولفت إلى أن الاغتيالات «احتمال قائم».

وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أنه بين الفينة والأخرى تعود إلى الواجهة السياسية في لبنان معلومات عن مخطط اغتيالات تستهدف القيادات السياسية، على اختلافها ، لتنذر بعودة مسلسل الاغتيالات، في حين تتلاقى القراءة السياسية مع القراءة الأمنية التي تنطلق أيضاً من واقع البلد «المهتزّ» على أكثر من صعيد.