معارك على مسرح ليس ميادين القتال كما جرت العادة بل على صناديق الاقتراع على الرئيس المصري الجديد، في وقت يبدو المشهد إلى الضبابية أقرب، في أعقاب حل البرلمان.
لكن ما يشغل بال المصريين ويثير جدلاً واسعاً موقف الرئيس المقبل من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، والذي أمسك بتلابيب السياسة في مصر طوال الفترة الانتقالية التي أعقبت تنحي الرئيس السابق حسني مبارك، وطبيعة العلاقة وفيما إذا كانت تسمح بالاستجابة لمطالب ثوار 25 يناير بمحاسبة «العسكري» على ما يسمونه أخطاء اقترفها خلال المرحلة الانتقالية ، أم أن القادم المجهول سيقيم علاقة حميمة تعمل على تأمين ما يسمى بــ «الخروج الآمن» للمجلس العسكري من السلطة؟
ويأتي سيل التساؤلات متزامناً مع تشكيك وجدل واسعين حول مدى جدية «العسكري» بالأساس في تسليم السلطة بشكل كامل لــ «الرئيس المنتخب»، وما إذا كان في نيته الاحتفاظ بأدوار سياسية تضمن له الإمساك ببعض خيوط اللعبة السياسية.
صدام حتمي
ويشير مراقبون للشأن السياسي أن من شأن فوز مرشح جماعة الإخوان المسلمين عن حزبها الحرية والعدالة محمد مرسي في ماراثون الانتخابات الرئاسية إحداث صدام فوري بينه والمجلس العسكري، على خلفية تعهد الإخوان المسلمين بمحاسبة «العسكري» ومساءلته عن أخطاء المرحلة الانتقالية والأحداث الدموية التي شهدتها مصر في فترة توليه السلطة، وأبرزها أحداث مجلس الوزراء والقصر العيني وشارع مجلس الشعب وغيرها.
ولاء كامل
ويؤكد المراقبون أنفسهم إلى أن السيناريو ينقلب 360 درجة حال كسب المرشح المحسوب على النظام السابق وابن المؤسسة العسكرية أحمد شفيق ، إذ يعني كما يرون خروجاً آمناً للمجلس العسكري من السلطة، لاسيما وأن شفيق يدين بالولاء للقوات المسلحة ويصفها بــ «حامية الثورة» ولم تطلق رصاصة واحدة على المتظاهرين، لافتين إلى أن تظاهرات الشباب الثوري بعدها لمحاسبة «العسكري» لن يجد مستجيبًا، خاصة في ظل عدم وجود برلمان شعبي منتخب أو مؤسسة شرعية غير مؤسسة الرئاسة تطالب بالمحاكمة عن أخطاء المرحلة الانتقالية.
نوايا محاسبة
في غضون ذلك، يتوعد المرشد العام للإخوان المسلمين محمد بديع، الحكام العسكريين بمحاسبتهم عقب انتهاء المرحلة الانتقالية، مؤكدًا على ضرورة أن تخضع موازنة القوات المسلحة للمراقبة والحساب، وهي نفس الهواجس التي تقلق العسكري خلال المرحلة الحالية، بشأن إمكانية تغيير أوضاعهم في الحياة السياسية خلال الحقبة الجديدة، خاصة أن المجلس يريد نفس وضعه خلال عهد الرئيس السابق، ولربما يريد لعب دور سياسي جديد على الساحة، في الوقت الذي تثار فيها تعليقات وتكهنات بأنه يلفظ وصول الإسلاميين إلى الحكم، ويرفض تأدية التحية العسكرية لرئيس من المؤسسة الدينية.
سيناريو الجزائر!
يؤكد محللون أن سيناريوهات تظل مطروحة في الساحة السياسية بشأن إمكانية عودة سيناريو الجزائر في مصر، مذكرين بما أفرزته نتائج الانتخابات البرلمانية الجزائرية في العام 1991 من سيطرة لأغلبية إسلامية لم ترض القادة العسكريين، إذ طالبوا الرئيس الجزائري آنذاك الشاذلي بن جديد إلغاء نتيجة الانتخابات، بغية منع سيطرة الإسلاميين الأمر الذي رفضه بن جديد ما دفعهم إلى إجباره على الاستقالة في مطلع العام 1992، مشكلين مجلسًا أعلى تدار به البلاد وقاموا باعتقال 5000 من الإسلاميين أتباع الجبهة الإسلامية للإنقاذ.