هيمنت الانتماءات الطائفية على خارطة المشهد الانتخابي في «جولة الإعادة» من الانتخابات الرئاسية في مصر والتي يتنافس فيها كل من مرشح جماعة الإخوان المسلمين عن حزبها حزب الحرية والعدالة، وما يمثّله من ثقل إسلامي إذ يتبنى استراتيجيات إسلامية وأهداف خاصة لتمكين التيار من تحقيق حلم المؤسس حسن البنا والذي طال انتظاره ، في مواجهة المرشح المحسوب على النظام السابق أحمد شفيق والذي يعمل كما يقول أنصاره وما تقوله مؤتمراته الصحافية كذلك على استمرار «الدولة المدنية» بكل تفاصيلها، ما أوجد حالة من الانقسام بين المصريين من الناحية الطائفية في تصويت كتل بعينها، إذ ذهبت النسبة الأكبر من أصوات الأقباط في مصر لدعم شفيق ، فيما ذهب أنصار التيار الإسلامي لمرسي.
وتر التدين
واستغلت جماعة الإخوان المسلمين بشكل مباشر تلك المفارقة وتدين الشعب المصري، للعب على ذلك الوتر الحساس في محاولة حشد شعبية لمرشحهم وجذب أكثر عدد من الأصوات، إذ راح عدد من المشايخ وعلماء الدين الإسلامي يمارسون نوعًا من أنواع «التكفير السياسي» بوصفهم من يصوت لمرشح غير إسلامي بـ«الآثم» أو أنه لا يريد عدم تمكين الإسلام، وهو الأمر الذي استغله مشايخ الدولة السلفية بشكل عام أيضًا في محاولة لدعمهم لـ«أولاد العم» الإخوان المسلمين.
هواجس
كما استغلت الكنيسة المصرية «بشكل غير معلن» تلك المفارقة في محاولة دعم شفيق «من أسفل المنضدة»، خاصة أنه مرشح الدولة المدنية، وفي ظل رفضهم لوجود أي رئيس إسلامي في حكم مصر، خاصة أن ذلك قد يكون له دلالات سلبية على أوضاعهم المستقبلية، على الرغم من تأكيدات مرسي على مبدأ المواطنة وأن الجميع سواء، إلا أن هواجس الأقباط قد لا تجعلهم يثقون في تصريحاته.
وفي المقابل، فإن الصورة ليست نمطية بهذا الشكل فعلى الرغم من كون الكتلة الأكبر من الأقباط تصوت لشفيق، إلا أن هناك مجموعات من شباب الثورة الأقباط راحوا يعلنون دعمهم لمرسي، في ظل الاتهامات التي توجه لشفيق بشأن كونه من أنصار النظام السابق ويحاول إعادة إفراز ذلك النظام مُجددًا.
تمرد انتخابي
«تمرد شباب الكنيسة»، بهذه الكلمات القليلة والدالة في الوقت نفسه، وصف الناطق باسم الكنيسة الإنجيلية بالقاهرة القس إكرام لمعي الوضع الانتخابي، مشيرًا إلى أن «هناك طائفة كبيرة من شباب الكنيسة أعلنت دعمها لمرسي على الرغم من كونه يشكل خطراً على مدنية الدولة»، مؤكدًا في تصريحات لـ«البيان»، أن «الكنيسة تحترم شبابها ووجهات نظرهم بشكل عام»، معلنًا في الوقت ذاته عن رفضه «وجود رئيس إسلامي في سدة الحكم بمصر».
ويتداول الأقباط في مصر رسائل قصيرة عبر التليفونات المحمولة تدعو المسيحيين إلى التصويت لشفيق دعمًا للدولة المدنية، في الوقت الذي أثيرت فيه شائعات «غير مؤكدة» بشأن قيام الكنيسة بتوزيع منشورات دعائية لشفيق على أنصارها وأبنائها من الشعب الكنسي، وهو الأمر الذي كان قد ظهر في البداية خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة.
انقسام
في الوقت الذي ذهبت فيه أصوات الإسلاميين جميعهم إلى مرشح الإخوان محمد مرسي.. انقسمت أصوات الكتلة التصويتية الأكبر في صفوف التيار الليبرالي ما بين المقاطعة وإبطال الصوت أو التصويت للفريق أحمد شفيق على اعتبار تمثيله مدنية الدولة، على الرغم من تأكيدات الإخوان منذ بداية المرحلة الانتقالية على أنه لا تراجع عن الدولة المدنية.
