ينتقل الجيش السوري الحر كلما طال عمر الثورة في بلاده الى مجموعات أكثر تنظيماً تتضخم بالمدنيين، لكنها لا تزال تفتقد الهيكلية والتنسيق والامكانات وغير قادرة بالتالي، بحسب مقاتلين وخبراء، على هزم النظام عسكرياً.
وانضم الى الجيش الحر خلال الشهور الماضية عدد كبير من المتطوعين المدنيين الذين حملوا السلاح الى جانب عناصر أمن وجيش منشقين ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد، في وقت تشهد البلاد تصعيداً دموياً في أعمال العنف.
مليون عنصر
ويقول مدير مركز «اينغما» للدراسات العسكرية رياض قهوجي إن «هناك مليون عنصر احتياطي للجيش السوري، وهم مدنيون مدربون عسكرياً، وينضم العديد منهم إلى الثورة الآن».
ويقول ناصر نهار، وهو قائد كتيبة في الجيش الحر في محيط بابا عمرو في حمص، إن «أغلبية المقاتلين ضد النظام اليوم باتوا من المدنيين»، مشيرا الى أن «الثوار أرادوا في البدء انتفاضة سلمية على نظام ديكتاتوري، الا انه تبين أن ذلك مستحيل». ولا توجد أرقام محددة لعديد الجيش السوري الحر في سوريا، لكنه يزداد عدداً وتنظيماً، بحسب قهوجي.
وتوالى خلال الشهور الثلاثة الاخيرة الاعلان عن انشاء مجالس عسكرية خاصة بكل منطقة بهدف إرساء أكبر قدر من التنسيق بين عناصر المجموعات المسلحة المناهضة للنظام التي تخضع كلها، من حيث المبدأ، لقيادة الجيش السوري الحر في الداخل. واوضح قائد المجلس العسكري في محافظة حمص والناطق الرسمي باسم القيادة المشتركة للجيش الحر في الداخل العقيد الركن قاسم سعد الدين أخيرا لوكالة «فرانس برس»، أن القيادة المشتركة تنسق مع المجلس العسكري الاعلى الذي أعلن إنشاؤه في الخارج في مارس الماضي برئاسة العميد المنشق مصطفى الشيخ.
وقال: «نحن القوة الميدانية، وهم يعملون على دعمنا بالمال والسلاح». ويتولى العقيد رياض الاسعد المقيم في تركيا والذي كان من اوائل الضباط المنشقين عن الجيش السوري، قيادة الجيش الحر رسمياً، الا ان القرارات على الارض تتخذ من المجموعات المعنية مباشرة.
واوضح سعد الدين ان «العمليات والهجوم والانسحاب امور ميدانية. القرار فيها يجب ان يتخذ بسرعة كبيرة، وهو يتم على مستوى مجلس كل محافظة».
القيادة الموحدة
ويقول احمد الخطيب الناشط في مجال تشجيع الانشقاقات والتنسيق مع الجيش الحر من دمشق في اتصال عبر سكايب إنه «لا توجد قيادة موحدة للمجموعات، الا ان المجالس المختلفة تحاول حاليا اقامة اتصال في ما بينها». ويضيف: «كلما ازداد التنسيق، أصبح الجيش الحر أكثر فاعلية».
ويقول قهوجي: إن الجيش الحر يتمتع «بشعبية تتزايد يوما بعد يوم في اوساط الشعب السوري». ويضيف أن «مقاتلي الجيش الحر ليسوا مسلحين ومجهزين جيدا، لكن الناس يقدمون لهم الطعام والحماية. إنهم يتحركون في محيط صديق»، على عكس الجيش النظامي الذي يعمل وسط محيط «عدائي تجاهه».
ومصدر السلاح الاساسي للجيش الحر هو ما يغنمه المنشقون من مستودعات النظام والمقاتلين بعد مهاجمة حواجز أمنية أو مجموعات نظامية.
ويؤكد مقاتلون رفضوا الكشف عن أسمائهم أنهم يحصلون على أسلحة وذخائر من عناصر وضباط في الجيش النظامي «يعطوننا إياها مقابل المال».
ويقول ناصر نهار: «كل يوم مقاومة هو إنجاز، لكن جيش الاسد يبقى متفوقاً. نحن لدينا سلاح خفيف، بينما هو يملك دبابات ومروحيات. لولا ذلك، كنا هزمناه منذ زمن».
تحطيم المعنويات
يقول العميد المتقاعد في الجيش اللبناني الياس حنا الذي يدرس العلوم الجيوسياسية في الجامعة الاميركية في بيروت: «الهدف الاساسي للجيش الحر حاليا هو محاولة مضايقة القوات النظامية وملاحقتها حتى إرهاقها»، مشيرا الى أن ذلك يساعد على «تحطيم معنوياتها ويشجع الانشقاقات».
الا انه يحذر من ان المقاتلين المعارضين لا يمكنهم الاستمرار في ذلك على المدى الطويل، مذكرا بأنهم «جيش من دون قواعد ثابتة، محكوم عليه بالتنقل كل الوقت من مكان الى آخر». ويضيف: «من دون قرار اقليمي واضح بإمداد الجيش الحر بالامكانات التي يحتاج اليها، لاسيما قاعدة وطرق آمنة، لا يمكن للثوار ان ينتقلوا بالقتال الى مرحلة أكثر تقدماً». وترفض الدول الغربية تسليح الجيش السوري الحر، الامر الذي تطالب به المعارضة ودول عربية مثل السعودية وقطر. كما لم تلق الدعوات إلى إقامة منطقة عازلة على حدود سوريا آذاناً صاغية.
ويقول نهار: «الخيار الوحيد حالياً يكمن في المضي في عمليات الكر والفر. لا نحتاج إلى الفوز، نريد فقط للجيش أن يخسر».