رهن الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) تشكيل حكومة التوافق الوطني بإقرار الانتخابات وتحديد موعدها. مؤكدا أن عملية السلام تعاني حالة «موت سريري»، بسبب التعنت الإسرائيلي.
وقال عباس، في كلمة أمام مؤتمر «بيت المقدس الإسلامي الدولي الثالث» الذي بدأ أعماله في مدينة رام الله أمس، إن «الانتخابات هي الأساس، فإذا أقرت وأقر موعدها سيكون هناك حكومة مستقلين من كفاءات لفترة زمنية تجري فيها الانتخابات، ومن يقرر له صندوق الاقتراع عليه أن يقبل بالنتيجة».
وأضاف: «قطعنا شوطا طويلا في المصالحة، ونحن على أبواب إنجاز حكومة المستقلين في الفترة المقبلة».
وشدد على المضي نحو تحقيق المصالحة «لأنها مصلحة وطنية تعيد لحمة الشعب والأرض والوطن».
وأكد أن «عملية السلام تعاني حالة موت سريري، والجانب الإسرائيلي هو المسؤول حتما عن ذلك، والكرة في ملعبهم، بعد أن نفذنا ما ترتب علينا من التزامات باعتراف مختلف دول العالم».
وقال عباس إن المقدسات الإسلامية والمسيحية «تستغيث الله كل يوم أن يبعد عنها الاحتلال الذي يدنسها كل لحظة ويحمي مستوطنيه الذين يعبثون بكل ركن فيها».
ورأى أنه «لولا صمود أهل القدس وما يقومون به من دفاع عن هويتها العربية لصرنا إلى واقع صعب ومؤلم».
وقال: «من هنا يأتي سعينا الدائم، وتأكيدنا في كل مرة على ضرورة مؤازرة أهلنا الصابرين في مدينة القدس، من خلال زيارتهم، أو دعمهم ليكونوا أكثر قدرة على المواجهة، والحفاظ على الأرض، والصمود وبذل التضحيات».
واتهم إسرائيل بمحاربة الوجود الفلسطيني، قائلاً: «يحارب (الاحتلال الإسرائيلي) هذا الوجود بكل ما أوتي من قوة وصلف، يحاربه في هويته، وتراثه، وأماكنه الثقافية، كما يحاربه في إنسانه من خلال قتله واعتقاله».
لقاء موفاز
في موازاة ذلك، قال الناطق باسم الرئاسة نبيل ابو ردينة ان لقاء عباس مع النائب الأول لرئيس الوزراء الإسرائيلي شاؤول موفاز لن يكون قبل بداية الشهر المقبل، واصفا اللقاء بأنه «ليس لقاء للتفاوض».
وأضاف أبو ردينة، في حديث لوكالة «معا» الاخبارية، ان «موفاز طلب لقاء ابو مازن وتجري الترتيبات لعقد اللقاء، ولكن لم يحدد بعد مكان وزمان اللقاء بالضبط، لأن الرئيس في طريقه الى السعودية، فضلاً عن قدوم الرئيس الروسي بوتين الى فلسطين في 26 الشهر الجاري».
وتابع قائلاً إن «لقاء الرئيس بموفاز لا يعني عودة للمفاوضات.. نحن لا نرفض لقاء اي مسؤول اسرائيلي».
وقال ابو ردينة ان عباس سيقابل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في حال لبى الاخير شرطين وضعهما أبو مازن، وذلك بإطلاق سراح اسرى قبل اتفاقية اوسلو وعددهم 123 أسيرا، بالإضافة للسماح بدخول تجهيزات الامن والشرطة الموافق عليها منذ عامين». موضحا ان «كل شيء قيد الدراسة والانتظار، والرئيس أبلغ لجنة المتابعة العربية في الاجتماع الاخير أننا ننتظر بأن يرشح عن نتانياهو شيء جديد بعد رسالته الى القيادة يشكل قاعدة للعودة للمفاوضات».
التوجه للأمم المتحدة
قال الناطق باسم الرئاسة نبيل ابو ردينة ان الايام المقبلة كفيلة باتخاذ قرار بالتوجه الى الامم المتحدة للمطالبة بدولة غير عضو، وذلك بالتشاور والاتفاق مع الدول العربية، «لكن كل ذلك متوقف على ظهور افكار تسهل العودة الى المفاوضات وتشكل قاعدة للانطلاق». وأضاف: «نحن ننتظر ماذا ستقترح الولايات المتحدة من افكار خلال زيارة الدكتور صائب عريقات لواشنطن هذا الاسبوع للقاء وزيرة الخارجية هيلاري كلنتون». وتابع: «نريد ضغطا أميركيا حقيقيا يلزم اسرائيل بوقف الاستيطان.. لكننا في النهاية سنتوجه للامم المتحدة في حال لم يقدموا شيئا». يذكر أن المفاوضات توقفت بين الجانبين مطلع أكتوبر 2010، بعد أن رفضت إسرائيل تجديد قرار يقضي بتجميد الاستيطان، إذ تتمسك السلطة الفلسطينية بوقف الاستيطان، وقبول إسرائيل بحل الدولتين، وتحديد مرجعية لعملية السلام، قبل أن تشرع بأي مفاوضات جديدة للوصول إلى حلول لقضايا الحل النهائي.