فيما يترقب الفلسطينيون بفارغ الصبر الإعلان عن حكومة التوافق الوطني، وطي صفحة الخلاف الداخلي، عادت حركتا «فتح» و«حماس» لمواصلة مسلسل التراشق الإعلامي الذي لا تنتهي، ما يشكل تهديدا واضحا لاتفاقات القاهرة، لاسيما الأخير منها الذي توج اتفاقات المصالحة المتتالية.
ويحذر مسؤولون فلسطينيون من مواصلة «الردح الإعلامي» بين الحركتين، وخاصة بعد فشلهما بالاتفاق على تشكيلة حكومة الوفاق وتأجيل لقاء القمة الذي كان مقرراً عقده في الـ20 من الشهر الجاري بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لـ«حماس» خالد مشعل لموعد آخر، محذرين من انفجار لقاءات القاهرة بأي وقت إن لم تكف الحركتان عن سياسية «التخوين» المتبادلة.
وفيما تجري الحركتان لقاءات مكثفة في العاصمة المصرية للتشاور في تشكيلة الحكومة المقبلة التي يترأسها عباس، أكدت مصادر خاصة لوكالة «قدس نت» للأنباء أن الحركتين أجلتا التشاور حول حقيبة الداخلية إلى لقاء القمة بين عباس ومشعل.
اتهامات متبادلة
واتهم أمين سر المجلس الثوري لحركة «فتح» أمين مقبول «حماس» أمس بالتدخل في انتخابات الرئاسة المصرية وربط المصالحة الفلسطينية بما ستؤول إليه نتائجها.
وقال مقبول، للإذاعة الفلسطينية الرسمية، إن حركة «حماس» تنتظر نتائج الانتخابات المصرية الرئاسية لأسباب تتعلق بانتمائها الفكري والسياسي وهي تعول وتعلق آمالا كبيرة عليها. وأضاف ان «وسائل إعلام حماس تقوم بالترويج لأحد المرشحين (في إشارة إلى محمد مرسي مرشح حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين) ونحن بطبيعتنا لا نتدخل في الملف العربي لأنه ينعكس علينا سلبا».
وحذر مقبول من تداعيات سلبية لـ«تدخلات» حماس في الانتخابات المصرية. وقال إن «حماس» تتعمد أن تكون خطوات تحقيق المصالحة تتسم بـ«البطء» انتظارا لنتائج الانتخابات في مصر وما ستؤول إليه الأوضاع فيها.
بدورها، ردت «حماس» بالتحذير من زج اسمها في معركة الانتخابات المصرية. وقال نائب المكتب السياسي للحركة موسى أبو مرزوق إن «سياسة حماس هي حصر الصراع مع الاحتلال».
فيما أكد القيادي في الحركة صلاح البردويل صعوبة اتمام المصالحة الداخلية في ظل استمرار التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي في الضفة، نافيا الاتفاق مع «فتح» على أسماء الحكومة الجديدة برئاسة محمود عباس. وقال إن «المصالحة لن تتم على أكمل وجه طالما استمر التنسيق الامني مع الاحتلال في الضفة»، داعيا «فتح» إلى وقف هذا التنسيق «نظرا لضرره الكبير على الشعب الفلسطيني». وأضاف ان «الربط ما بين المصالحة والتنسيق الأمني سوف يفسد المصالحة، كما أن الاعتقالات السياسية تعد جريمة وخطا أحمر».
وأوضح البردويل أن تفاهمات المصالحة تنص على تفكيك العلاقة مع الاحتلال، مبينا أن هذا الامر يحتاج الى عمل دؤوب حتى تتم المصالحة على أكمل وجه.
تشاؤم
قال المحلل السياسي والخبير الفلسطيني د. عبد الرحمن التميمي إن «النظام السياسي الفلسطيني ما بين التنظيمات اشبه بالثأري، ويهمش الاخر مهما كانت النتائج سلبية». واستبعد التميمي اتمام تطبيق اتفاق المصالحة الفلسطينية بين حركتي «فتح » و«حماس»، مؤكدا ان «الوحدة الوطنية تعني مشروعا سياسيا و استراتيجية موحدة ما بين الضفة وقطاع غزة، وهذا ليس ظاهرا في الافق وغير مطروح».
وشدد التميمي ان« النقاشات الحالية تدور حول المحاصصة وشكل الحكومة واصطفاف القادة السياسيين هنا وهناك بعيدا عن المسألة الجوهرية والمتمثلة بوحدة حقيقية تواجه المخططات الاستيطانية». واستبعد التميمي اجراء انتخابات تشريعية بسبب الكيانات الفلسطينية المنفصلة غير المترابطة جغرافيا وسياسيا، مؤكدا ان ما يحصل من حوارات ثنائية تهدف الى تجاوز الضغط المصري والشعبي الفلسطيني.
وانتقد التميمي الفترات المتباعدة التي تصل لـ6 اشهر ما بين اجتماعات الرئيس محمود عباس برئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل لبحث ملف المصالحة الوطنية. (الوكالات)