شكلت التصريحات التي أطلقها وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام هيرفيه لادسوس والتي جاء فيها أن الصراع الذي بدأ في سوريا قبل 15 شهراً تحول إلى حرب أهلية كاملة، حالة من الذهول والاستغراب في معسكر المعارضة السورية، على اعتبار أن مصطلح «الحرب الأهلية» يطلق عادة على قتال داخلي مفتوح يكون أطرافه جماعات مدنية متباينة من السكان المحللين ومتناقضة المصالح والأهداف، ويأخذ النظام القائم بأجهزته المتنوعة مكاناً حيادياً له ولو بشكل ظاهري.
ويرى عضو هيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير د. منذر خدام وهو منحدر من الطائفة العلوية، إنه ليس من حرب أهلية وشيكة في سوريا، وما جرى في الحفة من تعاون بين مختلف الطوائف يفند ذلك. مؤكداً أن الصراع هو بين النظام وحلفائه وأجهزته مع الشعب بكل طوائفه.
ميليشيات النظام
وقد بث الناشطون مقاطع من الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي قالوا إنها لمجموعة من أفراد الطائفة العلوية حاولت عرقلة سيارات المراقبين لمنعها من الوصول إلى الحفة من أجل استفراد قوات النظام بالأهالي والمقاتلين من الجيش الحر، وهذا ما فسره البعض بأن المدنيين العلويين تخندقوا مع النظام في معركته ضد الثوار، إلا أن خدام الذي يعيش في مدينة اللاذقية قال إن هؤلاء هم مليشيات النظام بغض النظر عن انتمائهم الطائفي.
ويؤكد خدام أن العلويين في المنطقة ساعدوا في تأمين المدنيين واحتضانهم، ومنعوا الشبيحة من المرور في قراهم. بل وساعدوا في خروج المسلحين من الجيش الحر بأمان. في المقابل لم يعتد المسلحون على أحد من هذه القرى. ولم يحدث أي صراع طائفي.
مبادرة سياسية
ويرجع محللون مدلول التصريحات الأممية والدولية المتصاعدة حيال اندلاع حرب أهلية إلى ترتيب مبادرة سياسية يتم إنضاجها روسياً وأميركياً، وتأتي هذه التصريحات كنوع من الضغط السياسي على الأطراف المتنازعة للإسراع بها، وتهديد المترددين لحسم مواقفها. خاصة بعد تتالي المجازر المرتكبة في الآونة الاخيرة والتي زادت من منسوب الاحتقان الطائفي مما جعل من الاطراف الدولية تنذر بوجود حرب أهلية جارية على الأرض، لكن هذا النوع من الحرب يفتقر إلى مقومات فعلية إلى هذه اللحظة.
ولا يخفي عضو المجلس الوطني السوري رديف مصطفى هواجسه من نشوب حرب أهلية فيما لو تلكأ المجتمع الدولي بالتدخل فالنظام حسب مصطفى «يحاول الدفع باتجاه الحرب الاهلية والطائفية منذ البداية، وبات يلجأ اليها في الفترة الأخيرة بشكل كبير إثر ارتكابه المجازر المروعة والوحشية في كل من الحولة والقبير»، مؤكداً أنه «من الخطأ مقارنة أفعال الضحية بالجلاد»، محذراً من أن تأخر المجتمع الدولي عن التدخل «قد يؤدي إلى مثل هذه الحرب بشكل حقيقي وشامل».
الجيش الحر
ويؤكد مصطفى أنه «حتى هذه اللحظة هناك حرب يشنها النظام على الشعب المطالب بالحرية والكرامة، وما زالت الثورة تحافظ على سلميتها، ويساعدها في ذلك الجناح العسكري من شرفاء الجيش الذين رفضوا قتل أهاليهم فضلاً عن انضمام بعض الثوار لهم كنتيجة طبيعية لسلوك النظام».
وتكشف بعض الأطراف القريبة من الجيش الحر أن عملياته عدا عن استهداف قوات النظام تقتصر فقط على الذين يساعدون النظام من المخبرين «العوانية» في قمع الثورة والمتظاهرين، وتضيف تلك المصادر أن تلك العمليات تأتي بعد دراسة وتمحيص دقيق تؤكد بنسبة لا تقبل الشك بتورط هؤلاء في معاونة النظام لتكالب على الثوار، ولا تقتصر تلك العمليات على أفراد طائفة بعينها بل سارية المفعول على الجميع. ويرجح المراقبون أن تشكل أرياف حماة وحمص وكذلك اللاذقية ساحة لاندلاع حرب أهلية شاملة فيما لو تركت الأزمة عالقة من دون حل سياسي إلى أجل غير مسمى، لأنها مناطق متنوعة طائفياً، فضلاً على أن قوات النظام تلعب على الوتر الطائفي بتمركزها منذ اندلاع الثورة السورية بشكل مبيت، حسب الناشطين، في القرى والأحياء العلوية لاستهداف وقصف المناطق السنية بالدبابات والصواريخ، محاولة منها لتأجيج الصراعات الأهلية من جهة، والاحتماء بالمدنيين المواليين من جهة الأخرى.