تسود حالة من الجدل والريبة في مصر حول مدى جدية المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد خلال الفترة الانتقالية منذ سقوط الرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2011 في تسليم السلطة في 30 يونيو الجاري كما وعد من قبل، وسط تكهنات بأن يحتفظ لنفسه بسلطة التشريع عقب حل البرلمان حتى صياغة دستور جديد، وألا يتنازل عن صلاحياته الحالية جملة واحدة للرئيس الجديد سواء كان الفريق أحمد شفيق الذي يعد الأقرب من الناحية العملية لوجهة نظر ورؤية العسكري ذاته في إدارة الدولة، أو د. محمد مرسي الذي قد يثير تخوفات المجلس.
ويشير مراقبون إلى أن قرارات المحكمة الدستورية العليا ببطلان بعض مواد انتخابات مجلس الشعب التي أدت إلى حل البرلمان أسهمت في إيجاد نوع من الضبابية بشأن مستقبل الساحة السياسية بشكل عام، في الوقت الذي خيمت أجواء مفعمة بالتوتر على الأوضاع، تزامنًا مع إجراء جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية وانتظار نتيجة تلك الانتخابات بفارغ الصبر.
ووسط كل تلك الأجواء تثار علامات استفهام متجددة بشأن وضع الرئيس الجديد وصلاحياته في ظل عدم وجود دستور حتى الآن، وفي ظل غياب مجلس تشريعي منتخب بعد حل البرلمان، ما يعطي الفرصة للمجلس العسكري للاستمرار في الحكم بتلك الذريعة، وهو ما قد يؤدي إلى صدام عنيف بينه وبين عدد من القوى السياسية، خاصة قوى التيار الإسلامي التي يشتد الصدام بينها وبين المجلس العسكري الآن عقب حل البرلمان وسحب البساط من أسفلها بعد أن كانت تتمتع بالأغلبية البرلمانية.
تنازل جزئي
يرى رئيس حزب الجبهة د. السعيد كامل أن المجلس العسكري من الممكن أن يحتفظ لنفسه بالصلاحيات التشريعية عقب حل مجلس الشعب لسد الفراغ الموجود وألا يتنازل بشكل كامل عن صلاحياته للرئيس الجديد، ما يعني أن المجلس سيخرج جزئيًا من الساحة السياسية وليس بشكل كامل كما كان مقررًا، على أن يقوم بالتنازل عن تلك الصلاحيات عقب انتخاب البرلمان وصياغة دستور جديد. ويشير إلى أنه وفقًا لهذا الطرح، فإنه يحق للمجلس العسكري مناقشة ميزانية الدولة بشكل عام وتشريع القوانين المختلفة والقيام بأعمال البرلمان من ناحية سن القوانين، ما يعزز من صلاحيات المجلس السياسية، وما يؤدي في الأخير إلى «موجة جديدة من الصراع».
وتمور الساحة السياسية بموجة من الشكوك حول مدى جدية المجلس العسكري في تسليم السلطة عقب قرارات المحكمة الدستورية العليا الأخيرة التي أوجدت حالة من القلق بشأن فلسفة المجلس في إدارة الساحة السياسية حتى أن البعض وصف ما يقوم به المجلس «انقلاب ناعم»، وسط جملة من الانتقادات التي يوجهها أنصار التيار الإسلامي بصفة خاصة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، لدرجة اتخاذه خصمًا على الساحة السياسية خلال الفترة الأخيرة من المرحلة الانتقالية عقب انتهاء ما سماه البعض بـ«شهر العسل» بين الطرفين وبدء حالة من الصدام ولعبة «القط والفأر» بينهما.
نفي
استبعد الخبير الأمني سامح سيف اليزل في تصريحات خاصة لـ«البيان» بقاء العسكري في السلطة أو قيامه بمد المرحلة الانتقالية أو لعب أي دور سياسي على الساحة في عهد الرئيس الجديد، خاصة أن المجلس بحسب اليزل، ملتزم أمام الجميع بتسليم السلطة نهاية يونيو وفقًا للجدول الزمني المحدد سلفًا، مؤكدًا في الوقت ذاته على أن المجلس العسكري لن يتدخل إلا حال طلب الرئيس الجديد منه التدخل بصورة أو بأخرى.