رغم أن الغموض لا يزال يكتنف مصير اللجنة التأسيسية المنوطة بصوغ الدستور المصري الجديد، في أعقاب حل البرلمان، إلا أنه يبدو في الأفق مجموعة من السيناريوهات تحدد مصير هذه اللجنة، وذلك عقب قرار المحكمة الدستورية العليا بحل البرلمان، الذي كان شكل مؤخراً جمعية تأسيسية لصياغة الدستور، والتي تعتبر قائمة حتى الآن، رغم أن انعقادها «بات مستحيلاً» ومثار جدل موسع بين صفوف فقهاء الدستور؛ بسبب عدم وجود رئيس لمجلس الشعب يدعو لانعقادها، ما عزّز سيناريوهات قيام المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي يدير شؤون البلاد خلال المرحلة الحالية بالتعامل مع الأزمة الحالية والتدخل لإيجاد حلول لها قبل أن يترك الساحة السياسية في موعد غايته 30 يونيو الجاري، وفقًا لما أعلنه من قبل.

ومن أبرز تلك السيناريوهات، هو أن يقوم العسكري بطرح إعلان دستوري جديد، أو إعلان دستوري مكمل، يحدد صلاحيات الرئيس المقبل، ويتم عقب انتخابه انتخاب جمعية تأسيسية جديدة لصياغة الدستور، على أن يتضمن الإعلان الدستوري المكمل تعديلات لعدد من المواد التي تحدد صلاحيات الرئيس والبرلمان الذي تم حله، فضلاً عن تعديل المادة 60 الخاصة بتشكيل الجمعية التأسيسية للدستور، والتي كانت تنص على «قيام مجلسي الشعب والشورى بانتخاب الـ 100 عضو الذين يصوغون الدستور الجديد».

فراغ

يقول الفقيه الدستوري محمد نور فرحات، إن استكمال الجمعية التأسيسية الحالية لأعمالها «مستحيل» في ظل التطورات الجديدة على الساحة السياسية وحل مجلس الشعب، فالمادة 60 من الإعلان الدستوري تنص على انتخاب أعضاء الجمعية من قبل المجلس، والدعوة لانعقادها لابد أن تأتي من قبل رئيس المجلس، وبما أن المجلس تم حله فيوجد فراغ في تلك العملية، بما يستدعي حلها أيضاً، ومن ثم يقوم العسكري بطرح إعلان دستوري مكمل، يُحدد في وثيقة مستقلة معايير اختيار الجمعية التأسيسية للدستور من جديد.

ثاني السيناريوهات المتجددة أيضاً، هو استمرار العمل بدستور عام 1971، مع إجراء بعض التعديلات عليه، خاصة أنه في الوضع الحالي فإن الرئيس الجديد سيأتي بدون برلمان وبدون دستور، بما يستوجب غطاءً تشريعياً يحدد صلاحياته، وهو السيناريو الذي أكد النائب مصطفى بكري على إمكانية حدوثه، قائلاً إن العسكري قد يضطر إلى إعادة إحياء دستور 1971 مجدداً، أو إصدار إعلان دستوري جديد لتحديد صلاحيات الرئيس، وذلك عقب عدم شرعية الجمعية التأسيسية وانهيارها عقب حل البرلمان الذي انتخبها.

يأتي ذلك وسط جدل دستوري عن مدى شرعية حل الجمعية التأسيسية للدستور عقب حل البرلمان، في الوقت الذي أعلن فيه رئيس نادي القضاة المستشار أحمد الزند، عن عزمه الطعن على قرار تشكيل الجمعية التي تم انتخابها قبيل حل البرلمان.